حزمة تحفيزية حكومية جريئة للاقتصاد

  • 05-06-2020

فيما يمثل حزمة حكومية جريئة وجدية لدعم الاقتصاد، أعلن محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل عدة إجراءات تحفيزية لمعالجة أوضاع الكيانات المتضررة من تداعيات أزمة "كورونا"، عبر مشروع قانون ينص على ضمان الدولة تمويل القروض بواقع 80% للشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن الوحدات الأكبر التي لديها التزام بسداد ما عليها من مستحقات، وتوظيفها للعمالة الوطنية، مبيناً أن هذا المشروع يتطلب موافقة مجلس الأمة لاحقاً.

وقدم الهاشل، الذي يرأس أيضاً اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي، شرحاً إلى مجلس الوزراء خلال اجتماعه الاستثنائي أمس، بشأن هذه الحزمة التحفيزية، وألقى الضوء على الوضع القائم جراء انتشار الوباء، مبيناً أنه لا يمكن إدراك مدى عمق الأزمة الحالية والفترة المتوقعة للتعافي من آثارها الاقتصادية.

وأوضح أن هناك مؤشرات رئيسية تدل على تأثر أعمال وأنشطة مؤسسات القطاع الخاص، على اختلاف أحجامها، بدرجة كبيرة، معتبراً أن تأخر الاستجابة لأوضاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات سيؤدي إلى انعكاسات اقتصادية سلبية كبيرة، مما قد ينتهي بإفلاسها.

ولفت إلى أنه تم عرض العناصر الرئيسية لبرنامج دعم سريع وفعال للوحدات الاقتصادية، إلى جانب الإجراءات التحفيزية السريعة التي تم اتخاذها لدعم البنوك خلال الأزمة، والتي أدت إلى ارتفاع قدرتها على الإقراض، وتفعيل أدوات السياسة النقدية التحفيزية بتخفيض سعر الخصم وكلفة الاقتراض.

وبيَّن الهاشل أن إجراءات "المركزي" رفعت هامش الإقراض والتمويل في البنوك الكويتية إلى ما بين 8 و9 مليارات دينار، مشيراً إلى أن هناك عدداً من البنوك باشر تمويل بعض الكيانات، غير أن الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لم يستطع بدء تمويل عملائه.

وفي تفصيله لآلية التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ذكر الهاشل أن مدة سداده تصل إلى فترة أقصاها 4 سنوات شاملة سنة سماحاً، بحد أقصى 250 ألف دينار للعميل الواحد؛ لتغطية النفقات الدورية التعاقدية كالرواتب والإيجارات المطلوبة، على أن تكون مساهمة الدولة في خدمة الدين بواقع 100% للسنتين الأوليين، و90% للثالثة و80% للرابعة، وهو ما كان ينطبق على الشركات ذات الكفاءة قبل تأثر الاقتصاد بتداعيات "كورونا".

وأضاف أن التمويل الميسر للشركات الأكبر حجماً مشروط بمحافظتها على عمالتها الوطنية والوصول إلى النسب المقررة في نهاية عام 2021 مع الانتظام في السداد، مشيراً إلى أن مدة برنامجه 3 سنوات تتحمل الدولة 100% من كلفة خدمة الدين في السنة الأولى و50% في الثانية وصفر% بالثالثة، لافتاً إلى أن الدولة ستحصل رسوماً سنوية من البنوك بمقدار 0.25% على الجزء المضمون من التمويل.

إلى ذلك، عبر مجلس الوزراء، في اجتماعه، عن شكره وتقديره للجهود المبذولة من "العليا للتحفيز الاقتصادي"، معرباً عن أمله أن تساهم الخطوات المقترحة في معالجة الآثار والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة انتشار "كورونا".

وأكد المجلس أهمية مواصلة القطاع الخاص لأنشطته ودوره الرئيسي في البناء والتطوير لتحقيق رؤية الكويت 2035، لاسيما الحفاظ على قدرته في استقطاب القوى العاملة الوطنية تماشياً مع سياسة الحكومة لتشجيع الكوادر الوطنية للعمل فيه.

وكلف المجلس اللجنة التوجيهية بإعداد الأدوات القانونية اللازمة لتنفيذ هذا البرنامج، وتحقيق أهدافه بالتنسيق مع إدارة الفتوى والتشريع.

رئيس مجلس الوزراء: الظروف دقيقة

حث رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد كل الجهات المعنية على تفهم الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة، وما تتطلبه من عمل لتقليص الإنفاق، والالتزام بالتنفيذ الدقيق للتدابير المقترحة، والتعاون الجاد لتجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار.

عدم زيادة رؤوس الأموال

وافق المجلس على مقترح وزارة المالية بشأن عدم زيادة رؤوس أموال الجهات ذات الميزانيات المستقلة، كالهيئات والمؤسسات والصناديق، مدة خمس سنوات.

إصلاحات ومقترحات تمويل الميزانية

بعد إحاطته علماً بتوصية لجنة الشؤون الاقتصادية بشأن الورقة الثانية (المالية العامة) الخاصة بالإصلاحات ومقترحات تمويل الميزانية والمعدة من وزارة المالية، والمتضمنة جدولاً بالإصلاحات المالية المطلوب إقرارها بأدوات تشريعية أو تنفيذية، كلف مجلس الوزراء وزارة المالية بالتنسيق مع كل الجهات ذات الصلة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدارها بالأداة القانونية المناسبة، وموافاته بما ينتهي إليه الأمر خلال أسبوعين من تاريخه.

خفض الميزانية 20% ودراسة السلع والخدمات والدعوم

قرر المجلس تكليف وزارة المالية التنسيق مع كل الجهات الحكومية لتخفيض ميزانية كل منها للسنة المالية 2020/2021، بحد أدنى 20%، إضافة إلى التنسيق مع هذه الجهات لإعادة دراسة السلع والخدمات العامة، وقيمة الدعومات، وموافاة المجلس بتقرير شامل يتضمن جدولاً زمنياً لتطبيقه، والأدوات القانونية اللازمة والجهات المسؤولة عن إصدارها، والمردود المالي المتوقع من ذلك على الميزانية العامة للدولة، وذلك خلال شهر من تاريخه.