آمال : على ما كان عوّده أبوه!

  • 19-04-2020

قبل أكثر من ثلاثة عقود، كان أكثر عظماء كرة القدم يخرجون من القارة اللاتينية تحديداً، مع قليل من العظماء من أوروبا وأماكن أخرى متفرقة من خريطة العالم، لكن الفارق العددي بينهما لا يقارن. والسبب هو العشق لكرة القدم حدَّ الجنون في المجتمعات اللاتينية، خصوصاً البرازيل والأرجنتين. ومع عشق المجتمع لهذه الرياضة، تفجرت مواهب الأطفال والمراهقين والشبان، وأُنشِئت مدارس كروية، وخرجت صحف متخصصة كروياً، وتحققت ثروات طائلة، ووو...

وسبق لي أن قضيت في البرازيل والأرجنتين أكثر من شهر، متنقلاً بين مدن هاتين الدولتين، وشاهدت بنفسي وتأكدت من صحة ما كان يقال عن "العشق المجنون لكرة القدم".

وفي عشق آخر، نجد أن أغلب الاختراعات تأتي من الجهة الأخرى من الكوكب، من اليابان وكوريا الجنوبية. والسر يكمن في المجتمع والحكومة وطبيعة الحياة التي تشجع وتعشق وتمتدح أصحاب هذا النوع من التخصصات، ولا يقتصر الأمر على المكاسب المادية فقط؛ فأهمية الصورة في ذهن المجتمع تفوق أهمية المال.

ولو ذهبنا إلى أمور أخرى، أكثر تخصصاً، كالشعر على سبيل المثال، لوجدنا أن شعوب الجزيرة العربية واليمن وموريتانيا هي أكثر الشعوب في الكوكب احتراماً للشعراء، لذلك لا تكاد تخلو عائلة من شاعر أو أكثر.

ولو توغلنا في الشعر وفي فروعه، لوجدنا أن أباطرة شعر المحاورة، وعمالقة المساجلة، ينتمون إلى قبائل غرب الجزيرة العربية؛ الحجاز وتهامة... لماذا؟ لأن المجتمع هناك يهتم بهذا اللون من الشعر، وصورة الشخص في المجتمع أهم من أي شيء آخر.

والأمثلة كثيرة، وإن اكتفينا بما سبق، لنصل إلى "نقطة المقالة" وهي أن المجتمعات، والحكومات المتحكمة فيها، هي التي ترسم خيالات الأطفال، وتحدد مستقبلهم، وتُفجر مواهبهم، في الغالب الأعم.

جاءت في بالي هذه الفكرة، وأنا أراقب حالتنا كشعوب عربية تنتظر "الفرج" من داء "كورونا"، من شرق الكوكب وغربه... فالحكومات عندنا، ومعها المجتمعات بالتبعية، لم تكن تنظر بعين الإجلال إلى الباحثين في شتى المجالات... وهذه هي النتيجة.