«كورونا»... فقاعة أم حقيقة صحية؟

  • 18-03-2020

خير ما أبدأ به مقالي هذا قول الله رب العالمين "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ"... جزى الله الحكومة والوزارات والقائمين على أمن البلاد والعباد وحمايتهم وسلامتهم كل خير، وزادهم خيراً. فهم لم يتهاونوا أبداً في حفظ البلاد وحقوق أمانها وأمنها من كل النواحي.

وجندت الدولة كل موظفيها المختصين لرعاية المرضى وحماية السليمين والحد من انتشار العدوى في زمن "كورونا". هذا الفيروس الدخيل على البلاد مع زمرة من المسافرين من جنسيات عالمية! ووجبت علينا طاعة أولي الأمر والاختصاص أمراً من الله، وحفاظاً على سلامة الجميع وحفظ مصالحهم.

لقد ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال منذ بداية هذه الأزمة الصحية التي اجتاحت العالم باسم "وباء كورونا"، وذلك لاختلاط الحابل بالنابل من كثرة الأخبار والمعلومات عن فيروس كورونا، وخاصة العالمية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن الكثير من هذه الأخبار غير صحيح وبشكل ممرض ومرعب، ويصيب الكثيرين بالاكتئاب، مما يثبط الجهاز المناعي أكثر من "كورونا" نفسه.

والعجب أن أهلها يزعمون بحقيقة كلامهم وصحته دون أدلة علمية! بينما قد تكون المعلومات صحيحة وبأقلام ذوي المهن الصحية، ولكن بتهويل وتشتيت العامة، مما يثير البلبلة وعدم الأمان في المجتمع. هذا غير تدمير المستوى الاقتصادي للبلاد وتعطيل كثير من المصالح.

فإذا رجعنا تاريخياً، قليلا، فسنجد أن فيروس كورونا عُرِف أول مرة في سنة 1937م، حيث ظهر كمرض مُعد أصاب الطيور بالتهابات في الشُّعب الهوائية التنفسية، ثمّ تطور الفيروس ليصيب الثدييات، وتصل بها إلى حالات مميتة.

وأول حالة بشرية مصابة بفيروس كورونا ظهرت في الستينيات. وفي عام 2012 نجح الطبيب المصري محمد علي زكريا في عزل فيروس كورونا من رجل متوفى، ليتمكن من التعرف على حقيقته التاجية.

وقسّم العلماء "كورونا" إلى سبعة أنواع تحمل شراسة فيروس SARS وMERS قبلهم. وهذه الفيروسات تسببت في موت الكثيرين من كبار السن، بسبب الالتهابات الرئوية والمجاري التنفسية. وبينما الأبحاث دائرة في المخابر الطبية لإيجاد لقاحات فيروسية، ظهر "كورونا" ثانية في أواخر 2019، وعُرف باسم "2019-nCoV"! وانتشر خبر أنه مفتعلٌ مخبرياً، أو نتيجة أو نتيجة أكل الخفافيش كما في الفيلم الأميركي Contagion وغيرها من الآراء التي لم تثبت علمياً. ربما لأن انتشاره هذه المرة بدأ من الصين كما في الفيلم، ولكن حقيقة هذا كله لم تُقر بصحته منظمة الصحة العالمية.

ولكن عُرف أن "كورونا" أطول عمراً بالالتصاق على الأسطح، وأقصر عمراً كرذاذ في الهواء، إلا عن قرب. يموت الفيروس مع ارتفاع درجات الحرارة (والحمد لله الجو في الكويت يتعقم بشكل رباني)، ويقضي كلّه كل المعقمات والصابون العادي. كما عُرف بسرعة انتشاره بسبب الاتصال المباشر بالشخص المصاب بالفيروس، إما عن طريق المصافحة بالأيدي أو لمس الأسطح الملوثة من يد عميل مريض لطاولة أو كاونتر أو مفتاح مصعد ملوث، أو حتى بصمة الدوام اليومية أو بصمة المطار مثلاً. كما أنه ينتقل أسرع عن طريق استنشاق الهواء الملوث برذاذ سعال أو عطاس الشخص المصاب بالفيروس في الأماكن المغلقة. أو لمس الفم أو الأنف أو العينين بعد إجراء معاملة طاف عليها مريض!

وأعراض "كورونا" مشابهة لأعراض نزلات البرد العادية لفيروس الإنفلونزا المعروف، كارتفاع سريع في درجة الحرارة نتيجة التهاب في الرئة وضيق في التنفس، يشبه أعراض الالتهاب الرئوي البكتيري.

كما يرافقه ضيق في الصدر والتنفس واحتقان في الأنف والحلق وسعال. وقد ورد من بعض الحالات الشعور بالصداع المزمن وترجيع وإسهال. وحالات الوفاة قد تحدث عند من يشكو أمراضاً مزمنة أخرى تزيد من قوة الفيروس على المريض، وذلك لضعف في المناعة!

ويرى المختصون أن الوقاية منه هي العلاج الأسرع والأنسب للجميع. ويكون الحجر الصحي أو العزل المنزلي هو الحل المثالي الناجع للمريض نفسه أو للمشتبه به حاملاً للمرض، ولأفراد المجتمع عموماً، وذلك للحد من الانتشار، ولأخذ احتياطات السلامة ولرعاية المرضى. علماً بأن منظمة الصحة العالمية اعترفت لهذه الساعة بأنه لاعلاج للفيروسات إلا بالوقاية والنظافة وتقوية الجهاز المناعي، بالابتعاد عن الأماكن المزدحمة، والتعقيم قبل وبعد الأكل، والحرص على الأغذية الصحية وشرب الماء النقي والرياضة في الهواء الطلق (والمشي أسهلها)، والمحافظة على النظافة العامة الشخصية والبيئية. والأهم من ذلك هو الالتزام بتعليمات وزارة الصحة وتتبّع الأخبار الصحيحة لضمان معنويات اجتماعية مرتفعة وتعاون مثمر بين الجهات المسؤولة للسيطرة عليه!

بينما يتم علاج أعراضه بطريقة عادية وسهلة كاستعمال دواء خافض للحرارة (فموياً أو موضعياً) ومسكنات لألم الجسم، وأدوية متوافرة تمنع الرشح والحساسية مثلاً. وينصح بترك مسافة 1 متر من المصاب عند التعامل معه. وعليه استعمال الكمام بطريقة صحيحة إن كان عنده سعال أو عطاس، وذلك لحماية غيره ووقايتهم. كما يجب مسح الأسطح وتعقيمها بالكحول بعد استعمالها من قِبله، خاصة في المستشفيات أو الدوائر أو المولات (استعمال المصعد أو السلّم الكهربائي).