روحاني: المتشددون يقودوننا لانتخابات شكلية

  • 28-01-2020

وجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات لاذعة للتيار المتشدد في النظام، بعد إقدام مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه الأصوليون على الغاء أوراق ترشيح آلاف المرشحين من التيار المعتدل للانتخابات التشريعية المقررة الشهر المقبل، معرباً عن خشيته من نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خلق فجوة بين النظام والشعب.

وقال الرئيس في خطاب بثه موقعه الرسمي على الإنترنت مباشرة: "يجب ألا ندع ترامب ينجح في خلق فجوات بين المؤسسة والناس. يجب أن نبقى متحدين. لا تديروا ظهوركم للانتخابات المقبل. ليكن الإقبال كثيفاً".

وتابع روحاني "هذه الانتخابات البرلمانية انتخابات مهمة. لقد كتبت خطابات إلى السلطات المختصة لحل مسألة طلبات الترشح المرفوضة".

وخاطب الرئيس المحسوب على التيار المعتدل المتشددين قائلا: "أنتم تزعمون أنكم ستكسبون الانتخابات. لا بأس، لكن لتتركوا الانتخابات لتكون انتخابات تنافسية".

واتهم الجهة المشرفة على الانتخابات في البلاد، بالعمل على تحويل الانتخابات المقرر إجراؤها في 21 فبراير المقبل إلى "انتخابات شكلية".

واعتبر أن "أكبر خطر على الديمقراطية ولأي نظام سياسي حاكم هو تحول الانتخابات الحقيقية إلى انتخابات شكلية"، مضيفاً "افسحوا المجال أمام مشاركة الجميع".

ودعا روحاني الأمة الإيرانية إلى التصويت "حتى إذا كانت لديكم انتقادات بشأن قضايا ومشكلات، رجاء ادلوا بأصواتكم".

واتهم الرئيس الإيراني، الرئيس الأميركي وإسرائيل والسعودية بـ"اغتيال" الاتفاق النووي، من أجل ضرب الاقتصاد الإيراني.

واعتبر أن ترامب يريد عزل إيران، قائلا: "عندما تكون قوة الشعب إلى جانب الاقتصاد تكون هناك فعاليات ونشاط، وعندما نحقق نجاحات على مستوى المنطقة يتحرك ترامب لاغتيال الاتفاق النووي، واغتيال القائد العزيز قاسم سليماني، وبعد ذلك يتحرك للقضاء على رخائنا واستقرارنا ووحدة شعبنا وانسجامه وتلاحمه الوطني".

ورأى أنه "يجب ألا ندع ترامب وأولئك الإرهابيين في البيت الأبيض يعزلون إيران عن عالمها الإسلامي والأصدقاء".

وجاءت تصريحات الرئيس في وقت تواجه طهران أزمة محتملة تتعلق بالشرعية في ظل غضب شعبي متزايد وانتقادات دولية بسبب تأخرها في الاعتراف بالمسؤولية عن إسقاط "الحرس الثوري" طائرة ركاب أوركانية بالخطأ.

ويأتي انتقاد روحاني بعد ابطال "مجلس صيانة الدستور" الخاضع لسيطرة التيار المتشدد، والذي يفحص أوراق المرشحين ترشح نحو تسعة آلاف من بين 14 ألفا تقدموا بطلباتهم. ويقول التيار المعتدل إنه ليس له مرشحون في معظم المدن.

ومنذ الثورة الإسلامية في عام 1979 تغلب حكام البلاد على جميع التحديات التي واجهت قبضتهم على السلطة. غير أن الهوة اتسعت بينهم وبين الشعب منذ العام الماضي عندما قُتل المئات في احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت بعد رفع أسعار البنزين.

ولم تعلن طهران إلى الآن عدد القتلى، وترفض الأرقام التي نشرتها منظمات حقوقية.

في غضون ذلك، تواصلت حملة انتقادات ضد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعد تصريحاته عن استعداد لطهران لإجراء مفاوضات مع ترامب "حتى بعد قتل واشنطن قاسم سليماني".

وبعد مهاجمة افتتاحية صحيفة "كيهان" الرسمية، الخاضة لسيطرة المتشدد، ظريف على اعتبار أنه فرط في "دم سليماني" وكرامة البلاد بعرضه التفاوض المشروط، وهو ما رفضه ترامب، تحدثت تقارير عن تجمهر طلابي نظمه التيار الأصولي أمام مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران للتنديد بالوزير.

وعبرت وكالة "رجا نيوز" التابعة لــ"الحرس الثوري" عن الغضب من تصريحات الوزير، ووضعت صورة له وهو مبتسم حين كان يصافح الديكتاتور العراقي الراحل صدام حسين، واصفة ابتسامته بأنها ممتدة لعشرين سنة.