خارج السرب: يا طول ليل علقة

  • 22-01-2020

لو تشكلت حياة المواطن البسيط في جسد لكان هذا الجسد مصابا بعدة أمراض، كحمى الأسعار التي تجعله ينتفض ويتفصد عرقاً أمام كل رفّ بضائع يراه في الأسواق، ووراء كل زجاج خارجي لمعارض السيارات، أو مقابل كل "بلوك" إسكاني يحلم ببعضه منزلًا لأسرته، بالإضافة إلى معاناته مع تليف شوارعه الحاد المحفوف بشوية أكزيما إزفلتية، وعطس حصى تصيبها مع كل رشة مطر، كما يعاني أرقاً يتبع ورقاً هائلاً يُطلب منه في كل معاملة حكومية، وطبعًا لا ننسى معاناته مع فقر دم راتبه الحاد الذي استنزف حديده، حتى آخر قطرة ناموس الإيجارات والقروض والمصاريف المعيشية.

تصور بعد هذا أن تأتي الحكومة ممثلة بوزيرة المالية، وبوصفها الطبيب المداوي لتقول للمواطن البسيط ذي الجسد المعتل والممدد أمامها بأنها قررت سد العجز المالي في ميزانية مستشفاه الوحيد الذي يعالجه عن طريق إنقاص علاجه والاكتفاء بالمسكنات فقط حتى يحلها حلال!

تصريح وزيرة المالية، سامحها الله، حول المس بالباب الأول أو الرواتب كان مستفزًا، وما تبعه من ردود أفعال مؤيدة لتجار ورجال أعمال زاد الطين بلة، حتى تحولت مشاعرنا إلى مستنقع يخوض فيه إحباطنا حتى شحمة أذنيه!

يبدو أن النظرية الاقتصادية الوحيدة التي يفضلها الاقتصاديون هنا هي "الباب الأول" اللي يجيك منه "ريح عجز" سده واستريح، فالله المستعان ويا... طول ليل علقة.