إيران: استقالات بالجملة على وقع الاحتجاجات

لليوم الثالث على التوالي، نزل المحتجون الإيرانيون في العاصمة طهران والمدن الرئيسة إلى الشوارع، في تظاهرات معارضة للنظام؛ احتجاجاً على محاولة السلطات إخفاء إسقاط الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية المدنية خلال قصف قاعدتين عراقيتين تستضيفان جنوداً أميركيين، رداً على مقتل قاسم سليماني.

ووسط خلافات داخلية، لم تضع السلطات بعدُ قيوداً على استخدام شبكة الإنترنت، الأمر الذي سمح بنشر آلاف الفيديوهات عن التظاهرات، وشجع مترددين على النزول إلى الشارع والتعبير عن غضبهم، خصوصاً بعد مقتل 82 إيرانياً كانوا على متن الطائرة الأوكرانية.

سياسياً، ورغم نفي تقديم نائب رئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري، والأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني استقالتيهما، أمس الأول، أكد أحد كبار الوسطيين المقربين من الرئيس حسن روحاني أن ليلة الأحد ـــ الاثنين شهدت استقالات بالجملة من الإصلاحيين في الحكومة.

وقال المصدر إن جهانغيري وشمخاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، إلى جانب عدد آخر من الوزراء وكبار المديرين والشخصيات الإصلاحية في الحكومة، قدموا استقالاتهم لروحاني، رافضين تحمل مسؤولية أخطاء الحرس الثوري.

وكانت «الجريدة» كشفت، سابقاً، أن المرشد الأعلى علي خامنئي و»الحرس» اتخذا قرار مهاجمة القاعدتين في العراق قبل دفن سليماني من دون استشارة الحكومة، كما حاولا إخفاء حقيقة إسقاط الطائرة الأوكرانية.

وأضاف المصدر أن روحاني لم يترأس، أمس، جلسة الحكومة، وزار خامنئي ليضع الاستقالات بين يديه، وأبلغه أنه في حال وجود قرار بتسليم الحكم إلى الحرس الثوري بشكل كامل فلا يجب أن يتحمل السياسيون مسؤولية تصرفات وأخطاء الحرس، مؤكداً أن المرشد استغل صفة الولي الفقيه لإصدار أوامر (تعتبر شرعية) بضرورة بقاء الجميع في مناصبهم.

على مستوى آخر، كشف المصدر أن أحد أسباب هذه الاستقالات هو أن مجلس صيانة الدستور قام بهندسة الانتخابات النيابية المقررة في فبراير مسبقاً عبر رفض ترشح جميع المرشحين الوسطيين والإصلاحيين وأي مرشحين من الممكن أن يشكلوا خطراً على مرشحي التيار الأصولي.

وحسب المصدر، فإن «هندسة الانتخابات» تسمح للواء محمد باقر قاليباف، عمدة طهران السابق والمحسوب على التيار الأصولي، بدخول مجلس الشورى دون أي منافسة جدية.

وبحسب إعلان المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدايي، فإن أكثر من ثلث المرشحين للانتخابات النيابية تم إقصاؤهم من المعترك الانتخابي، وأن نحو %20 كانت لجان الإشراف على الانتخابات أقصتهم مسبقاً.