العرب وخطر الداخل ودول الإقليم

  • 18-12-2019

حرب في اليمن وليبيا، ومظاهرات دامية في العراق، وتدخل عسكري تركي في سورية، وتهديد إيراني للخليج والسعودية، حروب أهلية وحروب بالوكالة في معظم الوطن العربي، هذا عدا اضطراب لبنان والصومال بفعل نشاط الجماعات الإسلامية المتطرفة.

ماذا يجري وفي أي عصر نعيش؟ لا تزال عقلية السيطرة العثمانية والإيرانية لديها أجندة الهيمنة والسيطرة الإقليمية أمام انتهازية ومصالح القوى العظمى مثل أميركا وروسيا وأوروبا، وإن الصراع الإثني العنصري والطائفي والمناطقي ينخر قلب الأمة وعقلها، ولا نزال نعيش عصوراً سالفة، عصور داحس والغبراء، ولم تدخل الحضارة المعاصرة، فلم نتمكن من بناء الذات في مجتمعاتنا لكي تصمد أمام التحديات الداخلية والإقليمية.

لقد كان الخطر استعمارياً غربياً وتحقق الاستقلال السياسي، فأصبح اليوم الخطر إقليمياً إيرانياً وتركيا، وأصبحت سيادة واستقلال دولنا العربية في خطر، فإيران تهدد أكثر من بلد عربي، وتركيا تطمع باجتياحها الأراضي السورية، فلم تكتف بمنطقة الإسكندرونة التي سيطرت عليها عام 1939م، فهي اليوم تجتاح شمال سورية تحت مبررات اللاجئين السوريين والمناطق الحدودية الآمنة!

والتوغل الإيراني والتركي قد انتهز حالة العرب السيئة ليحقق أحلام الدولتين، وإسرائيل كذلك لديها خططها في استيطان وقضم مزيد من الأراضي ومصادر المياه العربية، فنحن أمام أخطار حقيقية في الداخل ومن الإقليم، فما العمل؟

إن الوحدة الوطنية وبناء الذات في كل قطر عربي، ثم التعاون لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، هي استراتيجية تحتاج إلى مقومات أولها محاربة الفساد بكل أشكاله، ومحاربة قوى التخلف التي تنخر جسد الأمة وروحها وعقلها حتى نتخطى مرحلة المخاض هذه إلى مرحلة أكثر تقدماً، ونمسك بزمام سيادتنا واستقلالنا برؤية مستقبلية قادرة.

إن العالم المتقدم في الشرق والغرب يستغرب من أن العرب يملكون مقومات الحياة والتقدم ويعيشون حالة الإخفاق، وعدم تفعيل مقوماتهم! فلدينا الموقع والموارد والبشر والعقول المتعلمة، وتنقصنا الإرادة والإدارة السليمة، وبالنظر للإمكانات والمقومات المتوافرة في بلدين عربيين هما: العراق والسودان تكفي الوطن العربي للتقدم، إضافة إلى الموارد الطبيعية في منطقة الخليج العربي وغيرها.

إن توظيف تلك الإمكانات والمقومات بشكل صحيح وسليم كفيل بإزالة الأخطار الداخلية والإقليمية عن كاهل هذه الأمة المنكوبة، والتي طال تخلفها حتى تجرأ الجيران على اختراقها، وجرح سيادتها باحتلال أراضيها وسلب إرادة دول فيها، وإشغالها بحروب لا نهاية لها.

علينا أن نواجه أخطار الداخل مع أخطار التدخل والاختراق الإقليمي الإيراني والتركي، ولكن كيف، هذا هو السؤال الصعب.