زهرة الظاهري: أكتب أدباً واقعياً يقدم نماذج إنسانية

● ما القضايا العامة التي تناقشينها وتنطلق منها أعمالك؟

- في أعمالي السردية الثلاثة، بما في ذلك قصة الأطفال لليافعين، كنت أطرح قضايا اجتماعية تنطلق من الواقع، وأرصدها بعين الكاتبة الثاقبة والمنقبة عن تلك التفاصيل الصغيرة التي قد نتناساها في خضم اهتماماتنا الأخرى. وقد رأى كثيرون ممن اطلعوا خاصة على أعمالي الروائية أنني أسبر أغوار الذات نبشاً في نفسية الشخوص وتداعياتها بأمزجتها المتقلبة وانفعالاتها المختلفة، لذلك فإنني أصنف أعمالي ضمن الأدب الواقعي الذي يقدم للقارئ نماذج إنسانية بسيطة قريبة منه ولصيقة به.

«صفو الكلام»

● بدأت شاعرة بديوان "صفو الكلام"، ثم اتجهت للسرد... ما سر هذا التحول؟

- بدأت شاعرة في "صفو الكلام" مجموعتي التي صدرت عام 2014، وكانت تلك خطوتي الأولى التي تلتها خطوات ومنعطفات، حيث اتجهت بعدها إلى عالم السرد وكتابة القصة.

أظن أن معظم الكُتاب كانوا قد بدأوا تجربتهم الأولى بكتابة الشعر إلى حين يتأكد لهم أن الشعر لا يمكن أن يستوعب هواجسهم وأفكارهم، فيميلون إلى السرد، الذي يجدون فيه ضالتهم، وهذا ما حدث معي، فقد كنت في بدايات طريقي كمن يبحث عن ذاته، وأين يمكن أن يتموقع في خضم بحر الأدب العميق، حتى اهتديت إلى عالمي الحقيقي، وهو عالم القصة والرواية. ولأنني لم أكن راضية تمام الرضا عن تجربتي الشعرية، فإنني أقر بأنني لست بشاعرة، بل قاصة وكاتبة.

إقناع القارئ

● في أحدث رواياتك (طيش الاحتمالات) البطل والبطلة كلاهما يخون الآخر، لكن كيف نجحتِ في إقناع القارئ بالتعاطف مع البطلة (مريم) فقط؟

- ربما لم تتبادر إلى ذهني قط وأنا أكتب روايتي فكرة إقناع القارئ بأن يتعاطف مع بطلة "طيش الاحتمالات" (مريم)، فالكاتب لا يمكن أن يتحكم في الطريقة التي يتفاعل بها القارئ تجاه شخوص الرواية، غير أنني لمست من الكثيرين تعاطفهم مع البطلة، رغم خيانتها لزوجها، لأنني ببساطة أقحمتهم داخل الحكاية، فعاشوا مع مريم كل ظروف حياتها المشوبة بالتقلبات، وعدم الاستقرار النفسي واللاهدوء منذ طفولتها، والتي استمرت معها في مراحل أخرى من حياتها.

أحداث الحكاية

* نهاية الرواية التي جاءت صادمة... كيف علَّق عليها النقاد والقراء؟

- نهاية الرواية كانت مختلفة عن النهايات المتعارف عليها، فقد قفزت فوق أحداث الحكاية، لتؤسس لمنعرج جديد في القص، حيث انسلخ المشهد الروائي عن عالم التخييل إلى عالم آخر أكثر تخييلاً وإيغالاً في التشظي والانشطار، ما جعل الرواية تتأرجح بين قطبي المتخيل الممكن في القصة، والمتخيل الممكن في الواقع، وأظن أن أكثر ما شد القراء هو نهاية الرواية العجيبة كما شاء لبعضهم أن يصفها.

كاتبة جريئة

● توحي أعمالك بأننا أمام كاتبة جريئة جداً، فهل ثمة خطوط حمراء لديكِ؟

- لا أظنني كاتبة جريئة جداً، على الأقل حتى الآن، وخاصة في عملي الأخير (طيش الاحتمالات)، فالقضايا التي طرحتها هي قضايانا اليومية التي نعيشها، وربما نتكتم عنها، ولم أفعل شيئاً سوى أن أمطت اللثام عنها، وهذا هو الدور الحقيقي للكاتب في نظري.

أحلام مستغانمي

● استشعر أحد النقاد أصداء لنصوص أحلام مستغانمي في روايتكِ... هل ترين هذا صحيحاً؟

- بعضهم يقول عني إنني متأثرة كثيراً بكتابات أحلام مستغانمي، بل إن هناك من يصفني بأحلام مستغانمي تونس. وفي الحقيقة أنا لا أنكر أنني أعجب كثيراً وأميل بشدة إلى كتابات الكاتبة العربية الكبيرة أحلام مستغانمي، وربما في روايتي الأولى (المنعطف) لم أستطع الخروج من عالمها، وبان جلياً مدى تأثري بأسلوبها وسلاسة لغتها الأخاذة، غير أن هذا الأمر تجاوزته في "طيش الاحتمالات"، على اعتبار أنني أصبحت واعية بأنه لابد لي ككاتبة أن تكون لي بصمة خاصة وأسلوب خاص بزهرة الظاهري.

طبيعة عملي

● إلى جانب اشتغالك بالأدب تعملين بالتدريس في مدرسة ابتدائية... هل هذا سبب كتابتك بعض الأعمال للصغار؟

- من الطبيعي أن أكون، بحكم طبيعة عملي، قريبة جداً من عالم الأطفال الساحر، وهو ما جعلني أكتب مجموعة قصص موجهة للطفل، وهذه التجربة غير سهلة بالمرة، لأن الكتابة للطفل تتطلب الكثير من المهارة لطبيعة الأطفال الخاصة.

مجموعة قصصية

● ما النص الجديد الذي تعكفين عليه حالياً؟

- حاليا أوشك أن أنتهي من مجموعة قصصية، كما أشتغل على روايتي القادمة التي أكتبها على مهل، وقد تكون لي تجربة أيضاً مع القصة القصيرة جداً.