موسكو تفصل بين الأسد وإردوغان في شمال سورية

  • 16-10-2019

مع دخول عملية «نبع السلام» يومها السابع، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش السوري أحكم السيطرة الكاملة على مدينة منبج والبلدات المحيطة بها بريف حلب بعد انسحاب القوات الأميركية منها، مؤكدة أن شرطتها العسكرية تسير دوريات على خط التماس مع الجيش التركي والفصائل الموالية له وتتولى التنسيق بينهما.

ووفق «الدفاع الروسية» فإن القوات الأميركية أخلت قاعدة «مطاحن منبج» الأكبر في المنطقة بشكل كامل أمس الأول وغادر جنودها مراكزهم في قرية دادات وأم ميال وتحركت باتجاه الحدود العراقية، مبينة أن الجيش السوري دخل إليهما.

ومع تأكيد المتحدث باسم التحالف الدولي مايلز كاينغنز مغادرة منبج، التقى رتل من قوات الرئيس بشار الأسد مع القافلة الأميركية المنسحبة على الطريق السريع الرابط بينها وبين مدينة كوباني، التي منعت واشنطن دخول قوات النظام إليها وحذرت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من مهاجمتها.

وفي حين أعلنت أنقرة مقتل جندي وإصابة 8 بقصف مدفعي كردي من منبج، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف عن أمله عدم وقوع اشتباكات بين الجيشين التركي والسوري، مشيراً إلى استمرار الاتصالات لتفادي ذلك.

وأكد المتحدث باسم الفصائل المولية لتركيا مواصلة التقدم صوب منبج، معتبراً أن أغلبية القوات المنتشرة فيها ليست حكومية ولكنها كردية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي قادمة من مدينة حلب.

حوار وصمود

وكشف مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين عن حوار ومحادثات مستمرة بين دمشق وأنقرة عبر وزارات الدفاع والخارجية والاستخبارات وكذلك مع الوحدات الكردية من أجل الحد من التصعيد العسكري، مشدداً على أن موسكو لن تسمح بوقوع أي اشتباكات.

وأوضح ألكسندر لافرينتيف أن روسيا لم تؤيد أبداً عملية تركيا شرق الفرات ودعتها دائماً إلى ضبط النفس، مؤكداً أن أمن حدودها مضمون من خلال انتشار القوات الحكومية فيها.

وفي رأس العين، أفاد المرصد السوري بوقوع هجوم مضاد شنته الوحدات الكردية على القوات التركية والفصائل الموالية لها، مؤكداً تمكنها من الصمود بفضل التحصينات والأنفاق، فضلاً عن تعزيزات لم تتوقف عن الوصول إليها.

ومع تسبّب الهجوم في مقتل نحو 70 مدنياً و135 مقاتلاً كردياً وخمسة جنود أتراك ونزوح 160 ألفاً، أعلنت الإدارة الذاتية أمس توقف كل منظمات الإغاثة الدولية عن العمل وسحب موظفيها من مناطقها، محذرة من «تفاقم الأزمة الإنسانية».

عقوبات وأسلحة

وللتخفيف من حدة اتهامه بالتخلي عن الأكراد، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على تركيا، شملت منع وزراء الطاقة والدفاع من إجراء أي معاملة مالية دولية بالدولار وتجميد أموالهم، إضافة إلى وقف المفاوضات التجارية وإعادة فرض رسم جمركي بنسبة 50 في المئة على واردات الصلب من أنقرة، قبل أن يطلب من إردوغان «وضع حدّ لغزو» سورية وإعلان «وقف فوري لإطلاق النار».

ووفق نائب الرئيس مايك بنس، فإن ترامب كان حازماً جداً مع إردوغان وطلب أيضاً منه الدخول في «مفاوضات مع الوحدات الكردية»، مشيراً إلى أنّه تعهّد «بألاّ يكون هناك أي هجوم على مدينة كوباني».

وفي حين أعلن بنس أنّه سيتوجّه إلى تركيا قريباً لبحث الملف السوري، أعلن ترامب حالة الطوارئ الوطنية نظراً للأوضاع المتدهورة في سورية، مجدداً استعداده لتدمير اقتصاد تركيا وبأسرع وقت إذا استمرت «في السير على نهجها الخطير والمدمر». وفي خطوة قد تؤدي إلى نهاية التحالف مع تركيا، ناقش ممثلو وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الطاقة إمكانية سحب 50 ​​سلاحاً، بينها النووية، من قاعدة أنجرليك الجوية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».

هدف إردوغان

في المقابل تعهد إردوغان، أمس، بعدم وقف عملية «نبع السلام» حتى «تحقق أهدافها في السيطرة السريعة على المنطقة الممتدة من منبج إلى حدود مع العراق وضمان المرحلة الأولى منها عودة مليون ومن ثم مليونَي لاجئ سوري وبكامل إرادتهم».

وأكد إردوغان «تحرير» ألف كيلومتر من الأراضي السورية حتى الآن وإنشاء منطقة آمنة بطول 444 كم من الغرب إلى الشرق وبعمق 32 كم من الشمال إلى الجنوب.

ووعد إردوغان، في مقال نشرته أمس «وول ستريت جورنال»، بعدم السماح لأي من مقاتلي «داعش» بالفرار من سورية، مبدياً استعداده «للتعاون مع دولهم والمنظمات الدولية لإعادة تأهيل نساء وأطفال المقاتلين الإرهابيين الأجانب».

موقف صيني

ومع انضمام بريطانيا وإيطاليا إلى الدول التي منعت تصدير الأسلحة الجديدة إلى تركيا وإسبانيا للقيام بذلك، تخلت الصين عن تحفظها ووجهت أمس دعوة نادرة لأنقرة إلى وقف عمليتها و«العودة إلى الطريق الصحيح المتمثل بالحل السياسي».

وبعدما عرقلت بكين وموسكو الجمعة مشروع بيان لمجلس الأمن يدعو تركيا لوقف مهاجمة الأكراد، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ: «يجب احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة سورية والمحافظة عليها»، محذراً من أن «داعش يحاول استغلال هذه المناسبة للعودة، وعلى أنقرة الوقوف جانب المجموعة الدولية لمحاربة الإرهاب».

مخاوف عميقة

وبعد سلسلة اتصالات مماثلة حث فيها نظراءه الأميركي والتركي والعراقي برهم صالح على «الضرورة المطلقة لمنع انبعاث داعش والتصدي للمخاطر الإنسانية والأمنية»، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، عبرا فيه عن مخاوف عميقة إزاء التوغل التركي واتفقا على استمرار التواصل بينهما عن كثب.

وفي ظل تأكيد الحكومة الفرنسية أن «داعش» سيعود لا محالة بعد القرارات الأميركية والتركية، أعربت الحكومة الهنغارية عن استعدادها للتعاون مع أنقرة بشأن المنطقة الآمنة للإسهام في إعادة اللاجئين السوريين ومنع تدفقهم إلى أوروبا. وبينما طلبت بلجيكا وألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن اليوم لبحث الهجوم، جدد مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس، «إدانة المملكة لعدوان تركيا على سورية، وما يمثله من تهديد للأمن والسلم الإقليمي، وانعكاسات سلبية على المنطقة واستقرارها»، مشيرا إلى «ما تضمنه الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب من مطالبة لمجلس الأمن باتخاذ ما يلزم لوقف الخرق الواضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الحفاظ على وحدة واستقلال سورية».