طهران تهدد بحرب شاملة... وحلفاء الرياض يبحثون الرد

  • 20-09-2019

هددت إيران بحرب شاملة في حال تعرضها لأي ضربة عسكرية على خلفية الهجوم على السعودية الذي استهدف منشآتين نفطيتين تابعتين لشركة "أرامكو" بالمنطقة الشرقية السبت الماضي، في حين تحركت الرياض على المستوى الأممي بهدف حشد المجتمع الدولي إلى جانبها، بينما أجرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جولة على جدة وأبوظبي لبحث كيفية الرد على هذا الهجوم.

على المستوى الأممي، أرسلت البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة، رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وأخرى إلى رئيس مجلس الأمن الدولي المندوب الروسي الدائم فاسيلي نبنزيا وأعضاء المجلس دعت فيها الأمم المتحدة والخبراء الدوليين للمشاركة في التحقيقات التي تجريها حول الهجوم الذي تسبب في تعطيل 5 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

وأكدت في الرسالة أنها تتعامل مع هجوم إرهابي منظم. وحملت الرسالتان شرحاً لموقف السعودية من الاعتداء على "منشآتها النفطية والاقتصاد العالمي برمته".

وأوضحت أن "كل المؤشرات تدل على أن الأسلحة المستخدمة بهجوم أرامكو إيرانية".

وأكدت أنها سوف تتخذ الإجراءات الضرورية وفق القانون الدولي، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم إيرانية.

بدوره، حذر غوتيريس من عواقب مدمرة في حالة تصعيد الأزمة في المنطقة. وأشار إلى أن المنظمة الدولية ستجري تحقيقاً حول الاعتداء وفق قرار مجلس الأمن الذي أقر الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 بين إيران والدول الكبرى.

وأُعلن مشاركة خبراء من الأمم المتحدة في التحقيقات التي تجريها المملكة حول الهجمات التي نفذت بـ 18 طائرة مسيرة "درون" و7 صواريخ كروز من طراز "ياعلي".

وجاء ذلك في وقت تجري الولايات المتحدة مباحثات مع السعودية وحلفائها الآخرين في منطقة الخليج حول الرد على الهجوم غير المسبوق على بقيق وخريص.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عقب محادثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة أمس، إن الولايات المتحدة تؤيد "حق السعودية في الدفاع عن نفسها".

وشدد بومبيو أمس على أنه "لن يتم التسامح" مع سلوك إيران. وفي وقت سابق، وصف وزير الخارجية الهجمات بأنها "عمل حربي".

من جانبه، أكد ولي العهد السعودي خلال الاجتماع مع بومبيو أن الهجمات تهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة وإلحاق الضرر بإمدادات الطاقة العالمية واقتصادها.

الخيار الأخير

ويأتي ذلك فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "هناك خيارات عديدة للرد. هناك الخيار النهائي. وهناك خيارات كثيرة أقل من ذلك"، موضحاً أن "الخيار النهائي" يعني الحرب.

كان ترامب أعلن فرض عقوبات جديدة على طهران. وقال إن تفاصيل العقوبات سوف تُعلن خلال الـ 48 ساعة المقبلة.

حرب شاملة

وهدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بـ"حرب شاملة" في حالة توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لبلاده على خلفية الاعتداء.

وقال ظريف في تصريحات أمس: "أقول بكل جدية إننا لانريد حرباً، لكننا لن نتوانى عن الدفاع عن أرضنا".

وأنكر الوزير تدخل طهران، زاعماً أن الهجوم جاء من من قبل الحوثيين في اليمن.

وندّد رئيس الدبلوماسية الإيرانية بما وصفه بـ"اضطراب مدبّر" بغية تحضير الرأي العام العالمي لحرب على إيران.

وكتب ظريف عبر "تويتر": "عمل حربي، أو اضطراب بهدف حرب"، في إشارة إلى تصريحات بومبيو.

واتّهم الوزير ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد من دون أن يسميهما وآخرين، بالسعي إلى "خداع ترامب لجره إلى حرب".

وفي تصريحات منفصلة، اتهم ظريف نظيره الأميركي بمحاولة إعاقة إصدار تأشيرات سفر للوفد الإيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في موازاة ذلك، قال القائد العام لـ"الحرس الثوري"، اللواء حسن سلامي: "نحن لا نهاب العدو، صغيراً كان أو كبيراً"، مؤكداً على أن "هزيمة العدو تكمن في الجهاد، ومساندة الشعب والاهتمام بظروفه المعيشية والتقليل من معاناته".

من جانب آخر، ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أن بلاده تجري حالياً تنفيذ الخطوة الثالثة من خفض الالتزامات التي أعلنت عن تطبيقها في 5 سبتمبر الحالي، مشيراً إلى أن "الخطوة الرابعة قيد الإعداد".

تحالف الملاحة

في السياق، قررت الإمارات أمس الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية.

وقال بومبيو بعد لقائه بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد "لا نزال نسعى لبناء تحالف كعمل من أعمال الدبلوماسية في حين أن وزير خارجية إيران يهدد بحرب شاملة وبالقتال حتى آخر أميركي، ونحن هنا لبناء تحالف يستهدف تحقيق السلام".

وتزامن ذلك مع وصول بومبيو إلى أبوظبي لتنسيق جهود مواجهة الأعمال العدائية لإيران.

وأوضح بومبيو أن "أميركا تقدر إعلان الأصدقاء في السعودية والإمارات مشاركتهم في حماية الممرات المائية".

وبعد يوم من انضمام الرياض للتحالف أعلنت بغداد أمس رفضها الانضمام معتبرة أنّ "العراق يرى أن حماية الخليج هي مسؤولية الدول المطلة عليه".

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، رفضت فرنسا التسليم بإعلان الحوثيين في اليمن مسؤوليتهم عن "هجوم أرامكو"، وقالت إنها ستستأنف الجهود الرامية إلى نزع فتيل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك. وقال وزير الخارجية جان إيف لودريان: "الحوثيون أعلنوا أنهم شنوا الهجوم. هذا يفتقر للمصداقية"، مضيفاً أن باريس لن تقطع في هذه المرحلة بمسؤولية إيران عن الهجوم.

وتابع قائلا: "هناك تحقيق دولي، فلننتظر نتائجه. لن يكون لي رأي محدد قبل النتائج"، مضيفاً أن التحقيق في الهجمات سيكون سريعاً.

وفي بكين، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها تأمل في إجراء "تحقيق شامل وموضوعي وعلني".

تحالف «ميسا» يناقش التوترات

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في إفادة أن "شركاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي (ميسا) اجتمعوا في وزارة الخارجية الاميركية يومي 17 و18 سبتمبر لمواصلة الدفع قدما بالتحالف وبناء المزيد من التعاون في منطقة الخليج في وجه التهديدات المشتركة". وحضر الاجتماع الى جانب المضيف الاميركي ممثلون عن السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين الى جانب الاردن.

وبحسب البيان "فقد ناقش شركاء التحالف التوترات الحالية التي تشهدها المنطقة ودانوا بأشد العبارات الهجوم على منشآت أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية يوم 14 سبتمبر، والذي سعى إلى تعطيل الأسواق النفطية والاستقرار الإقليمي".

ولفت البيان الى أن "الهجوم يؤكد الأهمية المستمرة للتعاون بين شركاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي لتعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الفرص الاقتصادية وتوسيع نطاقها، وتعزيز قطاعات الطاقة الحيوية وضمان أمنها".

موسكو تشكك بفعالية الدفاعات الأميركية

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن أنظمة الدفاع الجوي تعمل بتفاوت، وذلك رداً على سؤال لأحد الصحافيين الذين رافقوه أمس الأول إلى جدة عن فشل الأنظمة الجوية السعودية المزودة بمنظومات "باتريوت" الأميركية المتطورة في رصد الهجوم.

وأضاف الوزير الأميركي: "لقد رأينا أنظمة الدفاع الجوي في جميع أنحاء العالم تحقق نجاحاً متفاوتاً. وحتى بعض أفضل أجهزة الرادار في العالم لا تلتقط الأشياء دائماً. نريد أن نعمل للتأكد من أن البنية التحتية والموارد قد وضعت في مكانها الصحيح بحيث تكون مثل هذه الهجمات أقل نجاحاً من تلك التي وقعت. هذا هو الحال بالتأكيد".

وأوضحت وكالة "أسوشيتد برس" أن السعودية تملك عدة بطاريات "باتريوت" غير أن هذه المنظومات مخصصة للدفاع عن مناطق محددة ومن غير الواضح أماكن انتشارها في المملكة.

وعلقت وزارة الدفاع الروسية أمس، على لسان مصدر رفيع فيها، بأن منظومتي الدفاع الصاروخي "باتريوت" و"أيجيس" لا تتطابقان والمواصفات الفنية المعلنة، وغير جاهزتين لصد هجوم جوي شامل، معتبرة أن منظومة الدفاع الجوي الأميريكية في السعودية لم تتمكن من صد الهجمات على المنشآت النفطية بسبب ضعف الكفاءة.

«CBS»: خامنئي أمر بالهجوم

وافق المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامئني على الهجوم على منشأَتي النفط التابعتين لمجموعة أرامكو في السعودية السبت الماضي، حسبما ذكرت شبكة "CBS" الإخبارية الأميركية نقلاً عن مسؤولين أميركيين.

وذكرت "CBS"، من دون أن تكشف هويات المسؤولين أو كيفية حصولهم على المعلومات، أنّ خامئني وافق على الهجوم شرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات في أي تورط إيراني.

وبحسب الشبكة، قال المسؤولون الأميركيون إنّ الأدلة الدامغة ضد إيران هي صور التقطت بقمر اصطناعي ولم يتم نشرها بعد، تظهر قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية. وأوضحت أن أهمية الصورة لن تتضح إلا في وقت لاحق، ناقلة عن أحد هؤلاء المسؤولين: "أخذنا على حين غرّة".