إسرائيل تقصف «فيلق القدس» بدمشق وتغلق أجواء الجولان

  • 26-08-2019

في تغيير جوهري في سياسة مواجهة التموضع الإيراني في سورية وفي إقرار نادراً ما يحدث سريعاً، أعلنت إسرائيل أمس، تنفيذ سلسلة غارات جديدة في سورية لمنع محاولة إيرانية قادها «فيلق القدس» لشن هجوم على أهداف تابعة لها في شمال الدولة العبرية باستخدام طائرات مسيّرة (درون) محمّلة بالمتفجّرات، مؤكدة رفع الجاهزية القتالية للرد على أي تطوّر وإغلاق المنطقة الجوية فوق هضبة الجولان في وجه حركة الطيران حتى 31 أغسطس الجاري.

ووفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس، فإن الهجوم استهدف «عدداً من الأهداف الإرهابية ومنشآت عسكرية لفيلق القدس وميليشيات شيعية» في بلدة عقربا في جنوب شرق دمشق، مؤكداً منع محاولة سابقة يوم الخميس لشن هجوم بطائرات مسيّرة.

وحذر كونريكوس من أن «التهديد كان كبيراً وهذه الطائرات المسيّرة القاتلة كانت قادرة على ضرب أهداف بقدرة كبيرة»، محملاً إيران والنظام السوري المسؤولية عنه.

وأوضح أن القوات الإيرانية شنّت في 2018 ثلاث ضربات صاروخية انطلاقاً من سورية، معتبراً أن استخدام طائرات مسيّرة «انتحارية» معدّة للانفجار عند بلوغها أهدافها يشكل «تكتيكاً مختلفاً وجديداً».

وأكد مصدر عسكري سوري رصد وسائط الدفاع الجوي أهدافاً معادية قادمة من فوق الجولان باتجاه محيط دمشق، وتم التعامل مع العدوان بكل كفاءة»، مضيفاً أنه «تم تدمير أغلبية الصواريخ الإسرائيلية قبل الوصول إلى أهدافها».

وأفاد المرصد السوري بأن الغارات استهدفت مركز عناصر «حزب الله» والمليشيات الموالية لقوات النظام قرب بلدة عقربا بين السيدة زينب ومطار دمشق الدولي، جنوب دمشق وأسفرت عن مقتل عنصرين لبنانيين وإيراني.

وفي بيان صدر بعد دقائق من إعلان الجيش، أشاد نتنياهو بالجهد العملاني الضخم لقوته وإحباطه محاولة هجوم «فيلق القدس والميليشيات الشيعية»، مشدداً على أنه «لا حصانة لإيران في أي مكان، وقواتنا تعمل في كل القطاعات في مواجهة عدوانها».

وبعد الجولة الجديدة من الغارات، التي أكّدتها دمشق ونفتها طهران، أعلن وزراء بارزون في حكومة بنيامين نتنياهو أن هذه الغارات تهدف إلى نقل رسالة إلى إيران.

وإذ اعتبر أنه «لولا الأنشطة الإسرائيلية على مدى السنوات الأخيرة لوصل عدد المقاتلين الإيرانيين في سورية إلى مئة ألف»، أوضح وزير الخارجية يسرائيل كاتس أن هدف هذه العملية هو نقل رسالة لطهران مفادها بألا حصانة لها في أي مكان، مؤكداً أن إسرائيل تهدف إلى «قطع رأس الأفعى في سورية ونزع أنيابها، فيلق القدس، وقائده قاسم سليماني»، موضحاً أنه «لولا الأنشطة الإسرائيلية على مدى السنوات الأخيرة لوصل عدد المقاتلين الإيرانيين في سورية إلى مئة ألف».

وشدد العضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابنيت»، وزير البيئة، زئيف إلكين، على أنه «يجب إلا تشعر إيران بالأمان في أي مكان»، متهماً إياها بـ«العمل ليلاً ونهاراً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط في مسعى لبناء إمبراطورية بهدف تدمير إسرائيل».

وفي حين اعتبر العضو الآخر في الكابنيت، وزير البناء، يواف غالنت، أن الحكومة أخذت بالحسبان إمكانية رد إيران على الغارات الأخيرة، قال وزير الطاقة يوفال شتاينتس، إن «المعركة ضد إيران واسعة وطويلة، لأن طهران تحاول السيطرة على كل الشرق الأوسط، لتكون قادرة على توجيه الضغط ضد إسرائيل».

في المقابل، نفى أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الجنرال محسن رضائي إصابة مواقع إيرانية في الغارات.

وقال: «هذا كذب وغير صحيح، لا تملك إسرائيل والولايات المتحدة القوة لمهاجمة مختلف مراكز إيران، ومراكزنا الاستشارية لم تُصب بضرر».

واعتبر رضائي أن «الإجراءات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة معاً في سورية والعراق تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وسيرد عليها قريباً المدافعون عن سورية والعراق».

وحملت فصائل مسلحة عراقية الأربعاء الماضي، الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية سلسلة من الانفجارات التي وقعت أخيرا في قواعدها ومستودعاتها للأسلحة.