أزمة تعليمية للجميع

  • 18-07-2019

تعيش عائشة، البالغة من العمر 14 عاما، على مشارف نواكشوط، عاصمة موريتانيا، في منطقة الساحل الإفريقي، وفي كل يوم تقوم برحلة صعبة عبر الرمال للوصول إلى المدرسة دون ماء صالح للشرب أو صرف صحي، حيث بالكاد تتعلم، بسبب نقص الكتب المدرسية والمعلمين المدربين. وهي ليست وحدها: يواجه عشرات الملايين من أطفال المدارس في جميع أنحاء العالم ظروفا مماثلة، في حين أن 262 مليون طفل وشاب ليسوا في المدارس على الإطلاق.

في وقت ينبغي أن نتقدم فيه بسرعة نحو هدف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المتمثل بضمان "توفير تعليم شامل وعادل الجودة للجميع (SDG4)، يواجه العالم أزمة تعليمية عميقة. صحيح أن بعض البلدان خطت خطوات كبيرة: في فرنسا، يتلقى كل طفل تعليما إلزاميا، وسيبدأ قريبا في سن الثالثة.

لكن ملايين الأطفال في أماكن أخرى لن تطأ أقدامهم الفصول الدراسية، وإذا استمر الوضع الراهن فإن أكثر من 825 مليونا من بين 1.6 مليار شاب على قيد الحياة في عام 2030 لن يتمتعوا بالمهارات اللازمة للازدهار اقتصاديا، وتواجه الفتيات آفاقا قاتمة بشكل خاص، بسبب عوامل مثل المعايير الثقافية والعنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر.

وضاعف الصراع وانعدام الأمن المشكلة بشكل كبير، ففي منطقة الساحل وحدها، أدت الهجمات التي شنتها الجماعات المتطرفة على المدارس والمدرسين إلى تعطيل تعليم أكثر من 400 ألف طفل في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، لقد أغلقت نحو 2000 مدرسة، وفر أكثر من 10 آلاف معلم أو لا يمكنهم الذهاب إلى العمل.

والخبر السار هو أن قادة العالم يدركون بشكل متزايد الحاجة الملحة لمعالجة الأزمة، فقد اجتمع وزراء التعليم والتنمية من دول مجموعة السبع مؤخرا مع نظرائهم من بلدان الساحل في باريس، حيث تعهدوا بمعالجة عدم المساواة في البلدان النامية من خلال التعليم المراعي للمنظور الجنساني والتدريب التقني والمهني.

وتحقيقاً لهذه الغاية أعلن ممثلو مجموعة السبع أنهم سيواصلون دعم 12 عاما من التعليم الجيد للجميع، مع التركيز على الفتيات النائيات، وعلاوة على ذلك تعهدوا بالعمل على إنهاء الممارسات التمييزية مثل استبعاد الفتيات الحوامل أو المتزوجات من المدرسة، وتعزيز التعليم الذي يستجيب لنوع الجنس من خلال مبادرة النوع الاجتماعي التي تقودها فرنسا في المركز، والتزموا بمواصلة الجهود لمساعدة البلدان الشريكة في العالم النامي على تعزيز نظم التعليم والتدريب المهني والتقني لديهم.

ستشمل هذه الجهود الجديرة بالثناء تركيزا خاصا على منطقة الساحل، لكن تحقيق هذه الأهداف سيتطلب من البلدان تجاوز وعود الدعم الغامضة وتقديم التزامات ملموسة تتناسب مع حجم التحدي.

الخطوة الأولى هي التمويل فإذا استمرت مستويات التمويل الحالية فيجب على أغنى بلدان العالم أن تزيد من إنفاقها على التعليم زيادة كبيرة، لا سيما المجتمعات الأكثر تهميشا في أشد المناطق فقرا، وعلى أعضاء مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي الاستجابة لدعوة فرنسا لمضاعفة مساعداتهم التعليمية لمنطقة الساحل، وأن تزيد البلدان النامية من الإنفاق على التعليم.

وينبغي استخدام التمويل الإضافي لتعزيز النظم التعليمية الوطنية، وخاصة فيما يتعلق بالمساءلة والمساواة بين الجنسين، وهذا يعني التأكد من أن المدارس لديها الموارد التي تحتاجها، بما في ذلك المياه النظيفة والصرف الصحي، ومواد تعليمية عالية الجودة، والمدرسون المدربون تدريبا كافيا (وتعويضهم)، ويعني ذلك أيضا الاستجابة للاحتياجات المحددة للطلاب المحرومين: على سبيل المثال، يجب ضمان تمتع الفتيات بالسلامة ليس في المدرسة فقط ولكن في تنقلاتهن اليومية أيضا. ستحتاج الحكومات إلى جمع البيانات ومراقبة النتائج وإجراء تصحيحات للدورات التدريبية عند الاقتضاء.

إعطاء الفتيات مثل عائشة الفرصة لتحقيق إمكاناتهن ليس الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله فقط؛ ولكنه أيضا الشيء الذكي الذي يجب القيام به، فالمجتمع المتعلم هو مجتمع أكثر هدوءا وازدهارا، حيث تقل احتمالية حمل الناس السلاح وتزداد المشاركة في العمليات الديمقراطية.

في زمن العولمة يعني وجود مجتمع أكثر هدوءا وازدهارا في منطقة واحدة زيادة الاستقرار والنمو الاقتصادي للجميع، ولهذا السبب يوجد التعليم في قمة جداول أعمال التنمية لمجموعة السبع.

* المديرة التنفيذية للشراكة العالمية من أجل التعليم وتعمل في المجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين في مجموعة السبع.

«أليس أولبرايت*»