ترامب لـ 4 نائبات ديمقراطيات: عدن إلى بلدانكن

  • 16-07-2019

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أربع نائبات أميركيات ديمقراطيات من أصول أجنبية ينتمين إلى التيار اليساري المتشدد في الحزب الديمقراطي، دون أن يسميهن، إلى العودة إلى «بلدانهن التي أتين منها أصلا».

وبعد أن شهد الأسبوع الماضي أزمة بين هذا الرباعي الديمقراطي النسائي وزعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي، كتب ترامب أمس الأول، على «تويتر»: «من المثير للاهتمام رؤية عضوات الكونغرس التقدميات، اللواتي قدمن أصلاً من دول تمثل حكوماتها كارثة كاملة وهي الأسوأ والأكثر فساداً وحماقة في العالم، يقلن لشعب الولايات المتحدة، أكبر وأقوى دولة على الأرض، كيف يمكن إدارة حكومتنا».

وقال ترامب: «لماذا لا يعدن لبلدانهن ويصلحن هذه الأماكن المنهارة تماماً والمليئة بالجريمة التي أتين منها؟»، مضيفاً: «ينبغي عليهن العودة حينئذ إلى الولايات المتحدة إظهار كيف يتم ذلك. هذه الأماكن تحتاج إلى مساعدتكن بشدة». وتابع أنه واثق من أن بيلوسي «ستكون سعيدة جداً لوضع ترتيبات سفر مجانية لهن بسرعة».

ولاحقاً أكد ترامب في تغريدة أخرى أن الأشخاص الذين يستهدفهم «يكرهون إسرائيل بقوة».

وصباح أمس غرد ترامب: «متى تطلب نائبات من اليسار المتشدد المغفرة من بلادنا وشعب إسرائيل وحتى الرئيس (...) لتصريحاتهن الفظيعة؟». وأضاف «الكثير من الناس يشعرون بالغضب بسبب تصريحاتهن الفظيعة والمهينة».

وكان ترامب يشير إلى النائبات ألكساندريا أوكاسيو كورتيز المولودة في نيويورك لكنها من أصل بورتوريكي، وإلهان عمر المولودة في الصومال والحائزة الجنسية الأميركية وهي أوّل مسلمة سوداء في الكونغرس، ورشيدة طليب المولودة في ديترويت من عائلة فلسطينية وأول أميركيّة من أصل فلسطيني تنتخب في الكونغرس، والنائبة آيان برسلي.

وينظر إلى هذا الرباعي على أنه في أقصى اليسار المتشدد بالحزب الديمقراطي وينتقدن بقوة سياسات ترامب خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الهجرة، كما اصطدمن بزعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب، نانسي بيلوسي، وهن يرددن مواقف معادية لإسرائيل وينتقدن السياسات الخارجية للولايات المتحدة و«التدخلات» الاميركية في العالم.

رد من النائبات

ورداً على هجوم ترامب، كتبت أوكاسيو كورتيز على «تويتر»: «سيدي الرئيس، البلاد التي جئتُ منها هي الولايات المتّحدة». من جهتها، قالت عمر: «بصفتنا أعضاء في الكونغرس، فإنّ الدولة الوحيدة التي نؤدّي القسم لها هي الولايات المتّحدة». بدورها، قالت طليب «أنا أكافح الفساد في بلادنا»، متّهمةً ترامب بأنّه يُهاجم بطريقةٍ «مُهينة» الأفراد المتحدّرين من عائلات مهاجرة. وغردت أيانا بريسلي: «هذه هي العنصرية. الديمقراطية تشبهنا».

أما بيلوسي التي تلقت دعماً نادراً من الرئيس الجمهوري بوجه النائبات المتمردات قبل أيام فقالت: «أرفض تعليقات ترامب التي تنمّ عن الرهاب من الأجانب وتهدف إلى تقسيم أمّتنا». وأضافت: «عندما يطلب دونالد ترامب من أربع عضوات بالكونغرس العودة إلى بلادهن، فإنه يعيد التأكيد على أن خطته لجعل أميركا عظيمة مجدداً تتمثل في جعل أميركا بيضاء مجدداً».

وكانت بيلوسي قد حذّرت حزبها من «خطر» السياسات الليبرالية التي تدفع بها أوكاسيو كورتيز والتقدّميات الأخريات، في حال كان الديمقراطيون يأملون بهزيمة ترامب في انتخابات 2020. وقبل أيام وصفت أوكاسيو كورتيز بيلوسي بأنها عنصرية.

من ناحيته، قال مساعد رئيسة مجلس النوّاب بن راي لويان، المسؤول الأرفع من أصل لاتيني في الكونغرس «هذه تغريدة عنصريّة». وأضاف: «هؤلاء مواطنون أميركيّون انتُخبوا من قبل ناخبين في الولايات المتّحدة».

مرشحون ديمقراطيون

وفي وقت لاحق، اعتبر نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن المرشح الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية في 2020 أن «العنصرية ورهاب الأجانب لا مكان لهما في أميركا».

وأدانت المرشحة الدميقراطية المحتملة للرئاسة السناتورة إليزابيث وارن من جهتها «هجوماً عنصرياً» ينمّ عن «كره للأجانب»، في وقت كتبت السناتورة كامالا هاريس، المرشحة المحتملة الواعدة لدى الديمقراطيين: «فلنُسمِّ الهجومَ العنصريّ للرئيس كما هو بالضبط: معادٍ لأميركا».

كذلك، دان مجلس العلاقات الأميركيّة - الإسلاميّة تعليقات ترامب. وقال نهاد عوض المدير التنفيذي للمجلس «محزنٌ أن نرى نزيل البيت الأبيض ينتقل من دعم وتشجيع الأوصاف العنصريّة، إلى استخدامها بنفسه».

وأردف: «إذا هتف ترامب بالعبارات نفسها في وجه امرأة ترتدي حجاباً في وولمارت، فإنّه قد يتعرّض للاعتقال».

ماي

وفي لندن اعتبرت رئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة تيريزا ماي تصريحات ترامب بأنها «غير مقبولة على الإطلاق». وقال المتحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية للصحافيين، إن ماي تعتبر «اللغة التي تم استخدامها للحديث عن أولئك النساء غير مقبولة على الإطلاق».

المهاجرون

إلى ذلك، شنت السلطات الأميركية عمليات على نطاق ضيق لاعتقال الأسر التي لا تحمل وثائق في مطلع الأسبوع في بداية لتطبيق خطة الرئيس دونالد ترامب بترحيل آلاف المهاجرين.

ومن المتوقع أن تستهدف العملية التي تستمر عدة أيام نحو ألفي أسرة وصلت حديثاً في نحو عشر مدن أصدر قاضي هجرة أوامر بترحيلها.

وتهدف عمليات الإبعاد إلى منع حدوث زيادة في عدد الأسر الهاربة من الفقر وأعمال عنف العصابات في بلادها بأميركا الوسطى مع سعي كثيرين منهم إلى الحصول على حق اللجوء في الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة بأن حملات الاعتقال بهدف الترحيل الجماعي للمهاجرين ستبدأ «قريباً جداً».وجعل ترامب من اتخاذ موقف متشدد بشأن الهجرة قضية رئيسية في رئاسته وفي مساعيه للفوز بولاية ثانية في 2020.

وكان منتظراً أن ينتشر في وقت باكر، أمس الأول، عناصر إدارة الهجرة في شوارع عشر مدن أميركيّة كبيرة على الأقلّ، لكن لم تُسَجّل أيّ عمليّة واسعة النطاق.

وعلى الرّغم من ذلك، لوحظ نزول عدد كبير من الناشطين إلى شوارع المدن الكبرى من أجل توثيق أيّ عمليّات توقيف وتقديم المشورة إلى الموقوفين الذين لا يملكون أوراقاً.