توتر في هرمز بعد «مضايقة» إيرانية لناقلة بريطانية

عاد التوتر إلى الخليج مجدداً بعد 20 يوماً من إسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية ونحو أسبوع من توقيف لندن ناقلة نفط إيرانية عند مضيق جبل طارق، وأكدت الحكومة البريطانية أن زوارق حربية إيرانية حاولت اعتراض السفينة «بريتيش هيريتيدج» في مضيق هرمز، مساء أمس الأول، لكنها ابتعدت بعد أن تلقت تحذيرات شفهية من الفرقاطة البريطانية «مونتروز».

وقال بيان للحكومة البريطانية أمس، إن «3 زوارق إيرانية حاولت اعتراض سبيل السفينة، وإن الفرقاطة التابعة للبحرية الملكية البريطانية اضطرت إلى التموضع بين الزوارق الإيرانية وبريتيش هيريتيدج وتوجيه تحذيرات شفهية غيرت على إثرها الزوارق الإيرانية مسارها».

وذكر متحدث باسم رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا ماي أن بريطانيا قلقة من تحرك سفن إيرانية لاعتراض سبيل ناقلة نفط تجارية.

ووصف المتحدث المحاولة الإيرانية بأنه انتهاك صريح للقوانين الدولية، داعياً إيران إلى الكف عن مثل هذه المحاولات والعمل عوضاً عن ذلك على تخفيف حدة التوتر في المنطقة. وأضاف قائلاً: «لنا وجود بحري قديم في الخليج. ونحن نتابع الوضع الأمني هناك باستمرار وملتزمون بالحفاظ على حرية الملاحة بما يتفق مع القانون الدولي».

من جانب آخر، أرجع المتحدث احتجاز مشاة البحرية البريطانية لناقلة النفط «غريس 1» عند جبل طارق إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على سورية وليس على إيران.

وأوضح أن لندن ستأخذ في الاعتبار أي طلب أميركي لتقديم الدعم من أجل تأمين الملاحة في الشرق الأوسط. في إشارة إلى إعلان رئيس أركان القوات الأميركية جوزيف دانفورد أن بلاده تريد أن ينضم حلفاء في غضون أسبوعين أو نحو ذلك إلى تحالف عسكري لحماية المياه الاستراتيجية قبالة إيران واليمن.

في غضون ذلك، أفاد مسؤولان أميركيان مطلعان على الحادث الذي يأتي بعد سلسلة من الاعتداءات التي طالت ناقلات نفط وسفن تجارية في الخليج، بأن طائرة بدون طيار أميركية كانت تحلق فوق ناقلة النفط البريطانية وصورت اقتراب القوارب الإيرانية، لكن مقطع الفيديو لم ينشر حتى كتابة الخبر.

نفي وتهديد

ورغم «وجود فيديو «الدرون الأميركية» نفى «الحرس الثوري» الإيراني في بيان أن يكون حاول منع مرور الناقلة البريطانية.

وقال «الحرس»: «لم تحدث مواجهة مع سفن أجنبية بما في ذلك سفن بريطانية في الساعات الـ 24 الأخيرة».

وأضاف أنه لو تلقى الأمر باعتراض سفن أجنبية لفعل ذلك «فوراً وبطريقة حاسمة وسريعة».

وحذر نائب «قائد الحرس» علي فدوي من أن الولايات المتحدة وبريطانيا «ستندمان بشدة» على احتجاز ناقلة النفط قرب جبل طارق.

وقال فدوي: «لو أن العدو قام بأدنى تقييم، لما كان تصرف على هذا النحو».

ووصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس، ما أثارته السلطات البريطانية بشأن محاولة طهران احتجاز إحدى ناقلات نفطها في مياه الخليج العربية بأنها «ادعاءات مكررة وتهدف لتصعيد الوضع».

وقال ظريف: «الادعاءات تكررت كثيراً حتى الآن وأن الحرس الثوري بدوره نفى ذلك بيد أن هذا الكلام يثار من أجل تغطية نقاط ضعفهم».

يأتي الحادث غداة تحذير الرئيس الإيراني حسن روحاني بريطانيا من عواقب قرارها اعتراض ناقلة النفط الإيرانية وتهديد عدد من قادة الجمهورية الإسلامية بالرد بالمثل على لندن وإيقاف ناقلة نفط بريطانية إذا لم تفرج عن الناقلة الإيرانية.

ونفت إيران التي اتهمتها واشنطن بتخريب ناقلات النفط تورطها وسط تصاعد التوتر بشأن برنامجها النووي وتشديد إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة العقوبات القصوى عليها.

روسيا وفرنسا

وفي وقت تصر طهران على عدم الدخول في مفاوضات جديدة مع واشنطن وتتمسك بسياسة تقليص التزاماتها النووية المنصوص عليها بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالسعي إلى تأجيج التوترات في منطقة الخليج، إذ أعربت عن خشيتها من حصول «مواجهة مباشرة» على وقع زيادة وتيرة الحوادث بين إيران والدول الغربية.

وصرّح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف: «واشنطن قامت بكل شيء لكي تستمر الأزمة ويستمر التفاقم».

وأعلن الكرملين من جهته أنه «يتابع عن كثب» الوضع مؤكداً أنه متمسّك «بحرية الملاحة من دون شروط في الخليج ومضيق هرمز» حرصاً على حسن سير «الاقتصاد العالمي».

وناشد الكرملين «جميع الأطراف بضبط النفس في الخليج بهدف عدم مفاقمة الوضع وحلّ كل المسائل الحساسة عن طريق الحوار».

تطمين فرنسي

في هذه الأثناء، قال قائد الجيش الفرنسي، فرانسوا لاكوانتر، إنه لا يعتقد بأن الوضع في الخليج «سيخرج عن السيطرة».

وقال لوكوانتر: «هناك صراع إرادات قائم بين الولايات المتحدة وإيران يظهر في المواقف وردود الفعل والإشارات التي يمكن بين عشية وضحاها أن تخرج عن نطاق السيطرة».