نفط فنزويلا مرشح للمزيد من الهبوط في الإنتاج

هبط إنتاج النفط الخام الفنزويلي إلى مستويات جديدة في الشهر الماضي مع استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية والعقوبات المفروضة على البلاد، مما أفضى إلى خنق الصناعة في تلك الدولة. وفي شهر مايو الماضي، هبط إنتاج نفط فنزويلا بنحو 35 ألف برميل في اليوم ليصل إلى 741 ألفاً في الشهر، وبحسب مصادر منظمة "أوبك" كان ذلك أدنى إنتاج في نحو نصف قرن. والمشاكل التي تواجه فنزويلا ليست جديدة تماماً بل هي واسعة جداً، وفي ظل المأزق السياسي الذي تواجهه البلاد لا يبدو ثمة تغير في هذا المسار، ومن المرجح أن يواصل إنتاجها النفطي التراجع.

وكان أنصار تغيير النظام يأملون في أن يفضي إبعاد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة إلى إطلاق خطة الرئيس المنتظر جوان غيدو الهادفة إلى إصلاح القطاع النفطي في البلاد.

وكان غيدو قد وضع في وقت سابق من هذه السنة خططاً تشتمل على خصخصة جزئية للقطاع النفطي وذلك بأمل اجتذاب الشركات الأجنبية إلى بلاده وهي خطوة تعني تحولاً دراماتيكياً في فنزويلا وإلغاء حقبة شافيز في فنزويلا التي هيمنت خلالها شركة بي دي في اس ايه PDVSA وهي شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة على صناعة النفط سنوات طويلة.

احتياطي النفط الضخم

وتجدر الإشارة إلى أن لدى فنزويلا كميات هائلة من احتياطيات النفط الثقيل – وهي الأكبر حجماً في العالم – ولكن الحقول التقليدية في البلاد تعاني حالة من التردي، بينما تتطلب حقول النفط الثقيل استثمارات ضخمة.

وتعرضت البنية التحتية الى التعطيل، كما فقدت أن بي دي في اس ايه PDVSA قدراتها من الجانبين المالي ورأس المال البشري. وثمة قليل من الأمل فقط في حدوث تغير في هذا الوضع.

لقد تبين أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في فنزويلا في أواخر شهر أبريل الماضي لإسقاط حكم مادورو كانت متهورة وضعيفة الإعداد، وتركت رعاة غيدو من الأميركيين في حيرة وخيبة أمل، ويقال، إن ادارة الرئيس ترامب كانت قد تلقت تأكيدات من أن الجيش الفنزويلي كان مستعداً للانضمام الى حركة الانقلاب ولكن بمجرد أن دخل الانقلاب حيز التنفيذ، لم يتحرك أي عنصر من القوات العسكرية أو الأمنية لدعمها.

ويعتقد الرئيس ترامب أن مستشاره للأمن القومي جون بولتون قد تعرض إلى

"خديعة" وذلك بحسب تقرير صدر عن صحيفة واشنطن بوست. إذ يظن ترامب أن بولتون قد تعرض للخديعة من قبل المعارضة والرئيس مادورو، ومن الواضح أن الرئيس ترامب قام بغربلة جهازه بعد فشل المحاولة الانقلابية. وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ترامب بدأ "يفقد صبره واهتمامه في فنزويلا" و يبدو أنه شعر باليأس من الملف الفنزويلي وانتقل للاهتمام في قضايا اخرى.

الاتصالات مع بوتين

وأجرى ترامب أيضاً مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في شهر مايو الماضي عبر فيها على ما يبدو عن مخاوفه من تورط روسي في فنزويلا. وقال ترامب في مطلع شهر مايو: "أجريت مكالمة جيدة جداً مع الرئيس بوتين استمرت ربما أكثر من ساعة" وتناولنا فيها الكثير من الأشياء، وكانت فنزويلا أحد تلك الموضوعات ويبدو أن بوتين لا يتطلع أبداً إلى التورط في فنزويلا، باستثناء رؤية إيجابية مستقبلية تحدث عنها".

وتتقدم روسيا في فنزويلا بعد أن حولت إدارة الرئيس ترامب أنظارها عنها والتفتت نحو إيران. وقالت وكالة بلومبرغ إن شركة روزنفت Rosneft الروسية تنتزع تنازلات من فنزويلا التي تواجه مشكلات في تسويق إنتاج حقول الغاز الطبيعي البحرية - أوفشور، وسوف تتلقى روزنفت إعفاءات ضريبية لإنتاج وتصدير الغاز من بعض من حقول الأوفشور، وتمد فنزويلا لها البساط الأحمر ترحيباً. ونأت الصين عن المشاركة. وأبلغ أندرو ستانلي وهو زميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وكالة بلومبرغ " فيما سار الروس في السنوات القليلة الماضية في الاتجاه المعاكس فقد ضاعفوا سرعتهم، وهم يرون في الأمر فرصة تستحق المخاطرة ".

خروج شركة شيفرون

في الوقت نفسه تواجه شركة شيفرون إمكانية الاضطرار إلى الخروج من فنزويلا وقد تلقت اخطارات من وزارة الخزانة الأميركية بشأن العقوبات التي تسمح لها بالاستمرار في العمل داخل الولايات المتحدة. وكانت عمليات شركة شيفرون قد اعتبرت مهمة بالنسبة إلى إبقاء صناعة النفط الفنزويلية على قيد الحياة من خلال مساهمتها بشيء ما في إدارة غيدو المحتملة. ومع فشل خطة الانقلاب، فإن الخطوات التالية لم تعد واضحة.

ومالم تتلقى شيفرون إشعاراً يمدد مهمتها بعد انتهائها في 27 يوليو المقبل فإنها قد تضطر إلى المغادرة. وبحسب وكالة سي إن إن، قال محمد غلام وهو محلل طاقة لدى رايموند جيمس، " إنه اذا غادرت شركة شيفرون فمن شبه المؤكد أن تؤمم البلاد أصولها النفطية، وإن مادورو يخوض معركة من أجل بلاده وهو في حاجة إلى كل مبلغ نقدي يستطيع الحصول عليه ".

فرص التمديد لشركة شيفرون

من الواضح أن شركة شيفرون Chevron يمكن أن تحصل على تمديد لعملياتها في فنزويلا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ولكن مع يأس الرئيس الأميركي من تلك الدولة فإن الأهمية الجيوسياسية لها قد تراجعت إلى حد كبير. وعلى أي حال، فإن تراجع اهتمام الإدارة الأميركية في فنزويلا يمثل تطوراً سيئاً بالنسبة إلى غيدو الذي قد يواجه الإهمال، وهذه أنباء سيئة أيضاً بالنسبة إلى قطاع النفط في فنزويلا الذي سوف يستمر في الضعف في خضم أزمة تاريخية اقتصادية ومالية وسياسية وبسبب الضائقة المترتبة على العقوبات الاقتصادية الأميركية. وفي غضون ذلك، تستمر أزمة اللاجئين في فنزويلا في التفاقم نحو الأسوأ، ويؤكد المأزق السياسي فيها أن ثمة أملاً ضعيفاً في التوصل إلى حل في المستقبل القريب.

* نك كننغهام - أويل برايس