مصر غاضبة من إردوغان: «حاقد» وتصريحاته غير مسؤولة

شنت السلطات المصرية هجوماً غير مسبوق على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، مستخدمة لهجة حادة تعكس حجم غضب القاهرة من تعليقه على وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي إثر إصابته بأزمة قلبية أثناء جلسة محاكمته في قضية التخابر الاثنين الماضي، خصوصاً تحميله السلطة «مسؤولية قتل مرسي».

وزير الخارجية المصري سامح شكري وفي بيان رسمي، عبر عن غضب بلاده الشديد من تصريحات الرئيس التركي الذي اكتفى البيان بذكره باسمه الثالث فقط إردوغان.

واعتبرت القاهرة تصريحات الأخير «تدخلاً سافراً في الشأن المصري عبر ادعاءات واهية تتضمن التشكيك في وفاة (محمد مرسي) الطبيعية بل والاتهام بقتله، والتلويح بإثارة الأمر دولياً، وغير ذلك مما تفوه به من تجاوزات فجة في حق مصر».

شكري عبر عن بالغ استنكاره لـ «التصريحات المتكررة وغير المسؤولة للرئيس التركي حول مصر، والتي لا ترقى لمستوى التعليق الجاد عليها»، مؤكداً استعداد مصر لـ «التصدي لأي تهديدات، وإن كانت جوفاء ولا تقيم لها وزناً». وتابع: «الأمر بات مكشوفاً يوما بعد يوم، من حيث رغبة إردوغان في التغطية على تجاوزاته الداخلية في مهاترات عبثية لخدمة وضعه الانتخابي، والعمل حصراً نحو اختلاق المشاكل».

وفي اتهام نادر قال ممثل الدبلوماسية المصرية إن حديث إردوغان المرسل الذي يملأ به خطاباته «لا يعكس سوى حقيقة ارتباطه العضوي بتنظيم الإخوان الإرهابي، في إطار أجندة ضيقة من أجل النفوذ واحتضان ونشر الفكر المتطرف الذي صاغته جماعة الإخوان الإرهابية، واعتنقته القاعدة وداعش وغيرها من المنظمات الإرهابية».

وزير الخارجية المصري رفض «تدخل إردوغان السلبي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة»، وتابع: «هذا السلوك ينم عن حقد دفين تجاه ما يحققه الشعب المصري وقيادته من مكتسبات ونجاحات متنامية على جميع الصعد»، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس التركي «تنطوي على افتراء واضح لا يعدو كونه مصدراً للتندر والسخرية، فالأمر برمته يضاف إلى قائمة التجاوزات الكثيرة التي لا تليق بمكانة الشعب التركي الشقيق».

الغضبة المصرية لم تقتصر على وزارة الخارجية إذ اصطف خلفها البرلمان والأحزاب بسلسلة من البيانات حادة اللهجة التي تهاجم الرئيس التركي صراحة على مواقفه المؤيد للإخوان التي تصنفها القاهرة منظمة إرهابية، إذ قال المتحدث باسم البرلمان صلاح حسب الله، إن تصريحات الرئيس التركي «تدخل مرفوض»، بينما أصدر حزب «الوفد» الليبرالي بياناً انتقد فيه «التصريحات المشينة» لإردوغان، ودشن حزب «المصريين الأحرار» حملة لمقاطعة البضائع التركية.

وبينما أعلنت السلطات المصرية حالة الاستنفار القصوى استعداداً لافتتاح بطولة الأمم الإفريقية التي تنطلق نسختها 32 على أرض مصر اليوم الجمعة، بدا أن قوات الشرطة جاهزة للتعامل مع أي تظاهرات قد تشهدها البلاد استجابة لدعوات جماعة الإخوان بأداء صلاة الغائب اليوم ثم الانطلاق في تظاهرات حاشدة، وسيكون اليوم اختباراً حاسماً على قدرة الجماعة على الحشد في وقت يقبع قادتها في السجن، أو الانهيار التام على وقع الملاحقات الأمنية والانفضاض الشعبي عن الجماعة.

قضائياً وللمرة الثانية، قررت محكمة استئناف القاهرة، أمس الخميس، قبول طلب الرد المقدم من المدعي بالحق المدني، ضد هيئة محكمة جنايات القاهرة والتي تنظر محاكمة جمال وعلاء مبارك نجلي الرئيس المصري الأسبق، و7 آخرين في قضية التلاعب في البورصة، وبموجب القرار الجديد تعود القضية إلى نقطة البداية، حيث ستعود أوراقها لمحكمة الاستئناف التي تحدد دائرة قضائية جديدة لنظر القضية، التي سبق وأن تم قبول رد هيئة المحكمة بناء على طلب علاء وجمال وأحد المتهمين.