وثيقة لها تاريخ : حمود الغربة هاجر إلى إندونيسيا قبل القرن العشرين وتوفي فيها عام 1928م

الإرث التاريخي والأدبي والديني، الذي تركه الشيخ عبدالعزيز أحمد الرشيد البداح (1887-1938)، رحمه الله تعالى، كثير جداً، فهو أول مؤرخ كويتي، وأول من أصدر مجلة في تاريخ الكويت، وأول من سافر إلى الخارج للدعوة الإسلامية، وأول كويتي يتصدى للمتشددين في الدين بالكويت وخارجها، وكاد يدفع حياته ثمناً لذلك، ويكفيه أنه صاحب كتاب "تاريخ الكويت" الصادر عام 1926م، والذي يعتبر المرجع الأول لكل الباحثين العرب وغيرهم فيما يتعلق بتاريخ ونشأة الكويت. استقر المرحوم الرشيد في إندونيسيا وتزوج من أهلها، وتوفي فيها، ولكنه لم يكن الكويتي الوحيد الذي وصل إليها ويعيش ويتوفى فيها، فقد رحل إلى إندونيسيا قبله رجل كفيف (منذ الولادة) من أهل الكويت اسمه حمود بن عبدالرزاق الغربة العازمي (1845-1928)، وذلك قبل حرب الصريف التي وقعت عام 1901م بسنوات عديدة. وقد ذكره الشيخ عبدالعزيز الرشيد في مجلة "الكويت"، وكتب عن سيرته بعض المؤرخين الكويتيين كالعم فرحان عبدالله الفرحان، والأستاذ طلال سعد الرميضي وغيرهما. ما أريد أن أضيفه إلى هذه السيرة العطرة للمرحوم حمود بن عبدالرزاق الغربة وثيقة جميلة توثق للعلاقة بين الشيخ عبدالعزيز الرشيد وحمود الغربة، وتؤكد معلومات عديدة عن شخصية كويتية نادرة في تاريخنا. الوثيقة (ذكر أ. طلال الرميضي أن نسخة منها موجودة في مكتبة المؤرخ والشاعر خالد سعود الزيد رحمه الله)، حصلت على نسخة منها خلال بحثي في الأرشيف البريطاني، وتعود إلى عام 1928م، وهي السنة التي تُوفي فيها حمود الغربة. يقول نص الوثيقة:

"حكمت بصحة الوكالة وانا العبد الفاني عبدالله بن خالد العدساني قاضي الكويت (وبعد ذلك يوجد ختم الشيخ احمد الجابر الصباح) الحمد لله سبحانه

قد حضر في المحكمة الشرعية المنعقدة في مدينة الكويت كل من سلمان بن رشدان وعيد بن محمد المرتجي المعروفين لدي ذاتا والمقبولين الشهادة شرعا وشهدا لله تعالى بأن حمود بن عبدالرزاق الغربة الضرير الساكن في الكويت المتوفى في بلد بتاوى عاصمة جاوه أنه لما مات انحصر ارثه الشرعي في أبناء عمه وهما راشد بن مساعد الغربة وفهد بن صقر الغربة لا وارث له سواهما ثم حضر راشد بن مساعد الغربة وفهد بن صقر الغربة وأقرا واعترفا وهما بحالة تصح وتنفذ منهما الأقارير الشرعية قائلين بأننا قد وكلنا من قبلنا وأنبنا مناب أنفسنا الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد على قبض واستيفاء جميع ما خلفه حمود المذكور من نقود وغيرها وعلى الدعوى والخصومة والمرافعة والمدافعة ورد الجواب وتنظيم جميع اللوائح والمستدعيات بإمضائه وختمه والدخول بالدعوى في جميع المحاكم الرسمية والشرعية والحقوقية والصلحية بداية واستئنافا وتمييزا وإعادة وتصحيحا وبالصلح والإبراء والإسقاط وعلى كلما يقتضيه نظره والحاصل أنه وكيل وكالة عامة مطلقة مفوضة إلى رأيه وفعله وقوله وقبوله إلي آخر درجة من درجات الوكالة وله أن يوكل من شاء ويعزله متى شاء.

حتى لا يخفى تحريرها جرى في اليوم الثالث من شهر جماد الأولى لسنة ألف وثلائماية وسبعة وأربعين هجرية علِى صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية".

هذه سيرة سريعة لشخصية كويتية مكافحة وجسورة رحلت، رغم المعوقات البدنية وغيرها، إلى أماكن عديدة وبعيدة طلباً للعلم والعمل في سبيل الله في فترة كان الانتقال من بلد إلى بلد بالغ الصعوبة والمشقة. رحم الله حمود بن عبدالرزاق الغربة العازمي، وأسكنه فسيح جناته.