الفاجعة و«التكميلية»

  • 22-03-2019

سفاح نيوزيلندا

استيقظنا يوم الجمعة الماضية على فاجعة أدمت قلوب جميع المسلمين في العالم، بل غير المسلمين من أصحاب القلوب الرحيمة، حيث طالعتنا وسائل الإعلام على مجزرة وقعت في مسجدين بنيوزيلندا بعد أن أطلق أحد الإرهابيين السفاحين النار بعشوائية على المصلين، مما تسبب في سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

واللافت في هذا الحادث البشع أن الأمن تحرك متأخراً وهذا تسبب في زيادة أعداد الشهداء والمصابين، بل يمكن لوم الأمن على فشله من البداية في منع وقوع ما حدث رغم أن نيوزلندا تدخل تحت عباءة الدول المتقدمة التي كان بإمكانها التعامل بشكل أفضل مع هذه المأساة التي هزت قلوب وضمائر كل الأحرار في العالم.

النقطة الأخرى التي كشفها هذا الحادث المروع أن مقولة "الإرهاب لا دين له" تجسدت على أرض الواقع لتخرس ألسنة كل من يروج من المغرضين بأن الإرهاب يرتبط بالإسلام والمسلمين فقط، فما حدث أثبت أن أتباع كل الديانات بينهم منحرفون وشاذون وخارجون عن التعاليم السامية، كذلك ظهر جلياً من خلال هذا العمل الوحشي أن الدول الغربية تعاني انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنامت في السنوات الأخيرة مع ظهور تنظيمات متطرفة تدّعي انتسابها للإسلام، وأساءت كثيراً لديننا الحنيف، وهذا يستدعي جهداً أكبر من دولنا الإسلامية في إزالة الصورة السلبية التي ترسخت لدى بعض الأوروبيين عن الإسلام، وجهدا كذلك من الحكومات الغربية في تجريم الكراهية والعنصرية ضد المسلمين.

عرس بلا معازيم

شهدت البلاد السبت الماضي حدثاً سياسياً مهماً يتعلق بإجراء الانتخابات التكميلية في الدائرتين الثانية والثالثة على مقعدي النائبين السابقين وليد الطبطبائي وجمعان الحربش اللذين أُبطلت عضويتهما، ورغم الدعاية الكبيرة التي شهدتها هذه الانتخابات وتنافس ٤٧ مرشحاً على المقعدين فإن عزوف الناخبين عن المشاركة في التصويت ترك آثاراً سلبية على هذا العرس الديمقراطي الذي بذلت فيه أجهزة الدولة جهوداً كبيرة.

وقد أرجع كثيرون أسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات لحالة اليأس المسيطرة على غالبية المواطنين من جراء الوعود النيابية التي لم تتحقق على أرض الواقع، لا سيما على الصعيد التشريعي، فضلاً عن تجاهل قضايا المديونيات والقروض التي يتضرر منها الكثيرون، كما أن تصريحات بعض المسؤولين في الدولة استعراضية، ولا تقابلها محاسبة من قبل النواب، ومن ثم أصبح المواطن غير واثق بالوعود والبرامج الانتخابية، أضف إلى ذلك أن المنافسة في الانتخابات على مقعدين فقط جعلت المواطن لا يرغب في التصويت.

ولعل هذا العزوف الانتخابي يدفع السادة النواب الحاليين ومن يفكرون في خوض المنافسة على مقاعد البرلمان مستقبلاً أن يدرسوا هذه الأسباب، ولماذا يتناسى النائب وبمجرد وصوله إلى الكرسي البرلماني قضايا الشعب وهمومه، ويبحث عن مصلحته فقط، هذا الأمر الذي أصبح عالقاً في ذهن المواطنين، ويجب أن يؤخذ في عين الاعتبار حتى تستعيد الحياة السياسية عافيتها، وحتى تظل الديمقراطية الكويتية في أبهى صورها، والله الموفق والمستعان.