الطاقة الفائضة لـ «أوبك» تهدد التحسن الراهن في سعر النفط

تهدد الأزمة في فنزويلا بإحداث اضطراب في أسواق النفط العالمية، لكن لدى منظمة أوبك وفرة من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، التي توفر «مصد امداد» أقوى بكثير من تلك الأزمة، بحسب تقرير جديد صدر عن وكالة الطاقة الدولية.

وقالت الوكالة، في تقريرها عن سوق النفط لشهر مارس، «على الرغم من وجود علامات على تحسن الوضع فإن تراجع نظام الطاقة لا يمكننا من التأكد من أن هذا المسار متين. وحتى وقت قريب استقر انتاج فنزويلا من النفط عند نحو 1.2 مليون برميل في اليوم».

وقدر محللون مستقلون أن صادرات فنزويلا من النفط ربما انخفضت بصورة مؤقتة الى 500 ألف برميل في اليوم، بعد انقطاع الكهرباء الذي تسبب في توقف الموانئ وغير ذلك من عمليات النفط. وقد خفت خسائر انقطاع الكهرباء في الأيام الأخيرة واستأنفت محطة تصدير نفط رئيسية عملها ولكن التهديد بالنسبة الى الامداد كبير.

ورغم ذلك فإن التعطل بالنسبة الى أسواق النفط العالمية لا يطرح سيناريوه صعبا، لأن لدى منظمة أوبك الكثير من طاقة النفط المعطلة من أجل معالجة أي انقطاع طويل للكهرباء من انتاج فنزويلا البالغ 1.2 مليون برميل يومياً.

واضافت الوكالة: «حسبما حدث فإن 1.2 مليون برميل يوميا هو أيضا حجم خفض الانتاج الذي وافقت عليه دول منظمة أوبك، وبعض المنتجين من خارجها. وبسبب التخفيضات تتربع الدول الأعضاء في أوبك على نحو 2.8 مليون برميل في اليوم على شكل سعة احتياط فعلية (تم استثناء إيران وفنزويلا من الحساب) مع تملك السعودية للثلثين».

وعبر دعم خروج الإنتاج البالغ 1.2 مليون برميل في اليوم ضيقت «أوبك» على السوق، لكنها أعادت أيضاً بناء سعة احتياطية. وهكذا وفيما تتشدد أسواق النفط ويلوح العجز في الأفق يمكن أن يعاد فتح الحنفية السطام. وهذا هو السيناريو المعاكس تماما لفصل الصيف الماضي عندما كانت «أوبك» تنتج بحرية وتساعد في طرح براميل اضافية في السوق ولكنها تستنزف السعة الاحتياطية.

والأكثر من ذلك، كما تلاحظ وكالة الطاقة الدولية، فإن نوعية الانتاج الهامشي الذي تملكه السعودية ودول الخليج الحليفة مماثلة لتلك التي لدى فنزويلا من النفط الثقيل. وقالت وكالة الطاقة الدولية «ولذلك وفي حالة فقدان إمداد رئيسي من فنزويلا فإن الوسائل لتفادي اضطراب خطير في سوق النفط متاحة من وجهة نظرية».

وحتى في هذه الحالة كانت الأسواق متشددة وكان الطلب «قويا» في وقت كانت منظمة أوبك تبقي النفط خارج السوق. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية رؤية فائض في النصف الأول من هذه السنة، لكن مع عجز بنحو 0.5 مليون برميل يوميا في النصف الثاني.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع صادرات النفط الأميركي يوفر أيضا طبقة أخرى من أمن الامداد العالمي، «وفي هذه السنة ستنتقل تجارة النفط البحرية الى فائض مع ارتفاع الصادرات الصافية الى نحو 4 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2024. ولا يوفر هذا خيارات أكبر إلى المستهلكين، بل يحسن أمن الامدادات وخاصة – كما هو الحال الآن – في وجود عوامل قلق جيوسياسية عالية».

وتعتبر هذه النبرة المتفائلة لافتة نوعا ما في ضوء ارتفاع أسعار النفط الى أعلى مستوياتها في 4 أشهر.

تجربة العام الماضي

وبعد تجربة العام الماضي يبدو أنه من المحتمل أن تتردد «أوبك» في التخلي عن خفض الإنتاج في وقت مبكر جدا. وفي شهر يونيو 2018 كان ذلك هو ما فعلته على وجه التحديد وهي تتوقع عجزا يهيمن على السوق.

وبعد تحسن الامداد انهار السوق في نهاية تلك السنة على الرغم من أن الكثير من اللوم يمكن أن ينسب إلى إدارة ترامب بسبب الافراط في توقع خسائر الامدادات من ايران.

● نك كننغهام - أويل برايس