الطغاة في التاريخ

  • 06-02-2019

الطاغية هو صاحب القرارات الفردية التي تصل حد التهور والجنون، إذ يبحث من خلال تطبيقها عن المجد الشخصي، والانتقام من الخصوم، ويستخدم شتى الأساليب لتحقيق ذلك، ولا يمكن أن يوجد طاغية بدون طبقة من الطغاة الصغار حوله ينفذون أوامره وقراراته.

وقد مر هؤلاء الطغاة في كل العصور العربية، وإلى يومنا هذا لا قيمة للإنسان عند الطغاة، بل القيمة لديهم في السلطة والتسلط، فقد قتل الآلاف لا بل الملايين في حروب عبثية افتعلها الطغاة ضد شعوبهم أو الشعوب الأخرى، والنهاية ذهب الطغاة ليولد طغاة جدد، وذهبت مشاريعهم في إقامة الإمبراطوريات والعدوان.

المشكلة في آثار أعمال الطغاة التي تستمر لأجيال، وفي استمرار التاريخ يذكرهم، وربما تلميع سيرهم، كذلك استمرار نهج الطغيان، ويتساءل البعض: ما العمل للخروج من هذا المأزق؟ في الحقيقة يستمر السؤال، وتستمر عدم الإجابة، ففرض الأيديولوجيات، وتطبيق الأديان، والمدنية، والتعليم الحديث، والتنوير لم تضع حداً للطغيان، ولم تتمكن من الإجابة عن السؤال!

لقد وجدت الثروة لتوفير احتياجات الإنسان، فهدرت على مغامرات الطغاة، فإذا جرى قهر وقتل للإنسان، وإهدار للثروة فما قيمة الحياة؟ وكيف يعيش الناس؟ هذه ليست نظرة متشائمة بل هي الواقع، وليست خاصة بشعب وعصر بل هي عامة وعلى الدوام.

وفي المقابل يُعطَى ما تبقى من البشر أو الأجيال الجديدة مسكنات تقوم على الأمل في المستقبل، واللائمة تُرمى على الناس، وعلى إيمانهم ونفاد صبرهم، وعلى الإنسان قبل ذلك وبعده أن يستمر في الإيمان بالتغيير للأحسن، وأن يكافح الحياة للحياة، وأن يستمر في محاربة الطغاة والطغيان في أي مكان وفي كل زمان.

وإذا كانت الكتب قد امتلأت بأسماء الطغاة وأفعالهم فعلينا أن نذكر كذلك على الدوام وفي كل العصور المصلحين الذين وقفوا في وجه الطغاة، وسيستمر صراع الأضداد، المهم أن تكون إرادة المصلحين أقوى، وقد يستطيع طاغية أن يغير وجه التاريخ إلى حين، كما يستطيع مصلح أن يغير وجه التاريخ للأفضل، وكما أن الطغيان تراكمي نتيجة الفساد، فإن الإصلاح في المقابل كذلك حتى يتقلص الطغيان وتتسع مساحة وتأثير الإصلاح والتغيير.