آمال : السؤال الناقص

  • 05-02-2019

خرجت بعض عناوين الصحف العربية بمانشيت عريض "البابا يزور دولة الإمارات ليرسخ حوار الأديان بين المسلمين والمسيحيين في العالم"! وهذا يذكرني بحكاية "فيه سؤال قبل ده كان لازم يتسِئل".

وأصل الحكاية أن أحد أصدقائي المصريين روى لنا ما حدث له عندما كان طالباً في الجامعة، إذ حاول التقرب إلى زميلة له فائقة الجمال وفاحشة الثراء، في حين كان هو لا يكاد يملك "مصروف سجائره"، لكنه كان كبعض دول النفط يعتمد على مصدر واحد... كان يعتمد على وسامته فقط بشكل رئيسي، مع قليل من لطافة المعشر والكاريزما.

استلطفته الفتاة، وجلست معه، وتبادلا أطراف الحديث، واتفقا على تناول العصير في أحد المقاهي بعد انتهاء المحاضرات. وقبل أن تذهب إلى قاعة محاضراتها قالت له: "نلتقي عند مواقف السيارات"، ثم أردفت: "إلا بالمناسبة، عربيّتك نوعها إيه؟"، فقال وهو يبلع ريقه: "فيه سؤال قبل ده كان لازم يتسئل"، فردّت: "اللي هوه إيه؟"، فبيّن لها: "كان لازم تسأليني؛ هو أنت عندك عربية والا لا؟"، فأعادت سؤاله عليه، فأجابها بالنفي، فقالت في تعزية رقيقة: "مش مهم، نروح بعربيتي أنا".

وفي المقهى الفاخر، تكرر الوضع بصورة أخرى، عندما قالت: "أنا عاوزة الچوكليت الفلاني والعصير الفلاني، وأنت عاوز إيه؟"، فكرر لها جملته الأولى: "فيه سؤال قبل ده كان لازم يتسئل"، فسألته وهي تحاول السيطرة على حاجبيها المرتفعين ذهولاً ودهشة: "اللي هوه إيه؟"، فأجاب: "كان لازم تسأليني: معاك في جيبك كام؟ لأني مش أد الكافيهات الفخمة دي".

وما يحدث الآن، أمام كاميرات الصحف والفضائيات، من "حوار بين الديانتين، المسيحية والإسلام"، والتساؤل عن مستقبله، "كان فيه سؤال قبل ده لازم يتسئل"، وهو: "ماذا عن الحوار المتكرر داخل الدين الإسلامي نفسه، بين الطوائف الإسلامية؟ ماذا كانت نتيجته؟"، ثم بعد ذلك يمكن أن نطرح بقية الأسئلة.