ترامب يطيح سيشنز... ويهدد الديمقراطيين بحرب

  • 09-11-2018

في أول خطوة له بعد انتخابات نصفية أتت بكونغرس «معلق»، أجبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير العدل جيف سيشنز على الاستقالة، وهدد، من ناحية أخرى، بالرد إذا استخدم الديمقراطيون أغلبيتهم الجديدة في مجلس النواب لفتح تحقيقات، عارضاً في الوقت نفسه التعاون معهم.

وتنحية سيشنز قد تكون خطة أولى في سلسلة عزل شخصيات رفيعة، في وقت يعيد فيه ترامب تشكيل فريقه ليعزز مساعي إعادة انتخابه في 2020.

وسبب إقالة سيشنر حسب مراقبين، هو تخوف ترامب من توسع التحقيقات التي يشرف عليها المحقق الخاص روبرت مولر حول قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وكان سيشنز أثار غضب الرئيس عندما نأى بنفسه عن التحقيق في التدخل الروسي، مما جعل مولر خارج وصاية وزارة العدل ومنحه صلاحيات أوسع.

وقرر ترامب تعيين ماثيو ويتيكر، مدير مكتب سيشنز، وزيراً للعدل بالإنابة وقال، إنه سيرشح شخصاً للمنصب قريباً.

وأثارت تنحية سيشنز، انتقادات حادة من الديمقراطيين ومطالبة لـ«ويتيكر» بالنأي بنفسه عن التحقيق.

وقالت زعيمة الأقلية الديمقراطية السابقة في مجلس النواب، المرشحة لتولي زعامة الأغلبية الديمقراطية في المجلس نانسي بيلوسي، إن الإطاحة بسيشنز «محاولة فاضحة» لتقويض التحقيق الروسي، وحضّت ويتيكر، على أن ينأى بنفسه عنه. وكذلك طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ويتيكر بالتنحي عن الإشراف على التحقيق.

وشدد السناتور الجمهوري ميت رومني، وهو مرشح رئاسي سابق ومن أبرز منتقدي ترامب على ضرورة أنّ «تتواصل تحقيقات مولر لنهايتها من دون إعاقة».

وفي مؤتمره الصحافي أمس الأول، اتسم بالتوتر وشهد جدالاً مع صحافيين، قال ترامب إن بوسعه أن يقيل مولر وقتما يريد، لكنه يمتنع عن ذلك لأسباب سياسية، مجدداً القول، إن «التحقيق مجرد تضليل».

الحرب

وتباهى الرئيس الأميركي في المكاسب التي حققها الجمهوريون في الانتخابات النصفية، وحذر من «وضع يشبه الحرب» في واشنطن إذا قام الديمقراطيون بالتحقيق معه.

وسيرأس الديمقراطيون الآن لجان مجلس النواب التي يمكنها التحقيق في إقرارات الرئيس الضريبية، والتي يرفض ترامب تقديمها منذ أن كان مرشحاً للرئاسة، وفي احتمال وجود تضارب للمصالح وفي أي صلة بالتدخل الروسي.

وأخبر ترامب الصحافيين في البيت الأبيض بأن المكاسب التي حققها في الانتخابات النصفية وبينها تعزيز أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ تفوق سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. ويمكن للأغلبية الموسعة في مجلس الشيوخ أن تسهل على ترامب تعيين قضاة جدداً أو حتى تثبيت وزير عدل جديد.

وأكد ترامب أنه على استعداد للعمل مع الديمقراطيين في شأن الأولويات الرئيسية، لكنه يشعر بأن أي تحقيقات من مجلس النواب في أمر إدارته ستضر بآفاق العمل المشترك.

وقال: «بوسعهم أن يلعبوا تلك اللعبة، لكن بمقدورنا لعبها بشكل أفضل، كل ما ستفعلونه هو أنكم ستدورون في حلقات مفرغة وسيمر عامان ولن نكون حققنا شيئاً».

وأوضح الرئيس الأميركي، أنه لم يناقش تجنب إجراءات العزل، عندما تحدث مع زعيمة الديمقراطيين نانسي بيلوسي بعد أن أشاد بها، مرجحاً أن تبقى في منصبها. ووصف ترامب أولئك الذين يسعون إلى عزله بأنهم «مرضى» ويقسمون البلاد.

سيناريوهان

ورأى مراقبون أن نتائج «النصفية» وضعت الديمقراطيين أمام سيناريوهين قسما الحزب إلى تيارين.

التيار الأول، تقوده بيلوسي، ويدعو إلى إظهار زخم تشريعي يمكن جني ثماره في الانتخابات الرئاسية في عام 2020 وهذا يتطلب التعاون مع ترامب ومع الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ التي يمكنها عملياً صد كل التشريعات.

والتيار الثاني، يدعو إلى تصعيد المواجهة مع ترامب، وتكثيف التحقيقات البرلمانية سواء بخصوص ملف الاختراق الروسي أو حول قضايا الموازنة والإنفاق العام، واستدعاء رجالات إدارة ترامب إلى الاستجواب لإنهاك الرئيس.

إجراءات العزل

وكانت بيلوسي قالت، أمس الأول، إن الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستسخدم الصلاحيات الرقابية المتاحة خلال الدورة المقبلة للكونغرس لإجراء تحقيقات حول ما يتم داخل البيت الأبيض، لكنها تعهدت المضي قدماً بذلك «بعناية وحذر».

وخلال اتصالها بترامب، أعربت بيلوسي عن أملها في التعاون بين الحزبين بشأن العديد من القضايا الرئيسية، مثل إصلاح نظام الرعاية الصحية واستثمارات البني التحتية.

«الجمهوري» وقبضة الرئيس

وبفقدان السيطرة على مجلس النواب، أصبح لدى الحزب الجمهوري هيئة برلمانية في الكونغرس ممن يميلون بدرجة أكبر للسياسات المحافظة ليزداد بذلك ارتباط الحزب بالرئيس ترامب ويصبح أكثر توحداً حول خطابه الاستفزازي وبرنامجه المتشدد.

وكان كثيرون من الجمهوريين، الذين خسروا في الانتخابات النصفية من المعتدلين من سكان الضواحي الذين حاولوا أن ينأوا بأنفسهم بعض الشيء عن ترامب وخطابه السياسي لكنهم خسروا رغم ذلك.

وخلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض، خطا ترامب خطوة غير معتادة بانتقاد الجمهوريين الذين خسروا في انتخابات مجلس النواب، وقال إنهم لو تبنوا سياساته بدرجة أكبر لكانوا قد احتفظوا بمقاعدهم. وكان ذلك تحذيراً جلياً لمن بقوا في الكونغرس للاصطفاف وراء الرئيس.

وفي مجلس الشيوخ حل جمهوريون محافظون محل ديمقراطيين من تيار الوسط. وعلاوة على ذلك فإن أشد منتقدي ترامب بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ وهما بوب كوركر وجيف فليك سيتقاعدان. كما سيتقاعد بول رايان رئيس مجلس النواب الجمهوري الذي اختلف في بعض الأحيان مع نبرة الرئيس إن لم يكن مع سياساته.

كل هذا يجعل من ترامب قوة أكثر هيمنة في الحزب من أي وقت مضى خلال العامين الأخيرين.