«استشراف المستقبل»: تغيرات السوق تمهد لأسعار فوق 80 دولاراً للبرميل

  • 12-07-2018

قال تقرير لمركز استشراف المستقبل للاستشارات والدراسات، إن سعر النفط الخام الكويتي ارتفع من متوسط 48 دولاراً للبرميل خلال الربع الأول من عام 2017 إلى 71 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2018، أي زيادة مقدارها 23 دولاراً للبرميل، ومرد ذلك إلى نجاح دول إعلان اتفاق التعاون الذي يضم 24 دولة، من داخل "أوبك" وخارجها، في سحب الفائض من السوق في تحقيق توازن في السوق، وبالجملة فإن أساسيات السوق قد تحسنت كثيراً.

ووفق التقرير، ما أصاب السوق من متغيرات متسارعة فتح الباب أمام آفاق كسر الأسعار لمستوى 80 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة ذات علاقة بارتفاع وتيرة التوترات الجيوسياسية، وهي ليست في مصلحة استقرار الأسواق.

في التفاصيل، رأينا هبوط إنتاج النفط في فنزويلا وليبيا الذي يصعب معه تعويض تلك الكميات إذ تتوالى المتغيرات مع اقتراب فرض عقوبات على إيران التي يزيد معها النقص في السوق، وهذه الظروف تحفز ارتفاعاً في الإيرادات النفطية للموازنة في الكويت، كما يساعد فيه إعلانها على لسان وزير النفط بدء رفع الإنتاج بمقدار 85 ألف برميل يومياً من النفط الخام، في إجراء يساهم في اتفاق المنتجين في التخفيف من مخاوف نقص المعروض في السوق وزيادة وتيرة تقلبات أسعار النفط الذي قد يضر في معدل نمو الطلب العالمي على النفط واستمرار اتساع أداء الاقتصاد العالمي.

ومنشأ هذه الأوضاع غير الاستثنائية هو تباطؤ وتيرة الاستثمار في العالم وارتفاع وتيرة التوترات السياسية التي تتضافر في انقطاع امدادات النفط في الأسواق وتؤدي إلى تقلبات في أسعاره.

من ناحية ثانية، تشهد السنة المالية الحالية ارتفاعاً ملحوظاً في الإيرادات، مما يخفف على الميزانية العامة للدولة ويساعد في تسريع وتيرة المشاريع التنموية للدولة،.وفي هذا الإطار بدأت الكويت تصدير الشحنة الأولى من النفط الخفيف، مما سيساعد في تعزيز وزيادة الإيرادات من عدة أوجه:

أسواق جديدة

- يزيد من الإيرادات لأن هذا النفط الخفيف أغلى سعراً من النفط الخام الكويتي ببعض الدولارات للبرميل.

- استهداف أسواق الشرق الأدنى والأقصى يعني تعظيم قيمة النفط.

- ورقة رابحة في المفاوضات مع العملاء.

- مرونة في تعظيم رضا الزبائن بعرض أكبر لهذا النوع من النفط.

وهناك ضرورة لدفع وتسريع خطوات جهود الإصلاح المالي والاقتصادي مع تحسن أسعار النفط واستمرار المساعي في تنويع مصادر الدخل وفق خطط منهجية مرتبطة واضحة بمشاركة جميع مؤسسات الدولة بما في ذلك الفرد لأجل ازدهار الوطن ورفاه المواطن، وأيضاً هناك ضرورة لتأصيل مفاهيم تحسين صورة الكويت في مؤشر مدركات الإصلاح بأسلوب حقيقي شفاف يستشعره المواطن ويساعد في التنمية المستدامة من أجل تحسين مستوى المعيشة، ومحاسبةأطراف الفساد لحماية المكتسبات والمال العام وتحفيز العمل المنتج.

كما توجب الضرورة أن تأتي الأولوية والاهتمام في قضية معالجة الاختلالات في الاقتصاد الوطني وإعادة هيكلته في التحول من اقتصاد ريعي إلى منتج، مما يتطلب تطوير التعليم ومخرجاته لتتناسب مع احتياجات السوق لأنها عملية أساسية في بناء الانسان الذي ينهض بالكويت.

إن عملية خلق فرص وظيفية للمواطنين غاية للحكومة من خلال تبني منهج واضح في محاربة البطالة والإعلان بوضوح ودوري يفرض على شركات القطاع الخاص والعام والجهات الحكومية توفير تلك الفرص من وتوفير ضمانات الاستقرار والاهتمام من جهة، ورفع كفاءة الموارد البشرية من خلال التدريب والتطوير المستمر المؤدي إلى رفع كفاءة العمل والانتاجية من جهة أخرى.

ومن الضروري تسهيل تشجيع الاستثمار الأجنبي داخل الكويت، وبما يخدم قطاعات اقتصادية حيوية واستراتيجية كالصناعة والخدمات والتكنولوجيا وغيرها ويوفر فرص عمل ذات جدوى، وينقل التكنولوجيا والمعرفة كركائز للنهوض وفق رؤية صاحب السمو أمير البلاد والكويت 2035.

لذلك فإن عملية استقرار الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية مهمة وعلى قدر كبير يساهم في تحقيق ما سبق ذكره، لكن التطورات والمستجدات على تلك الساحتين وما تشهدانه من تقلبات وتهديدات متبادلة بين أطراف مختلفة، كالتصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، سيساهم في مزيد من التقلبات وتضخم الأسعار وأجور الشحن، والمخاوف من نقص المعروض خصوصاً في ضوء حجم صادرات النفط الخام التي تخرج من الخليج العربي الي أسواق العالم والتي تزيد على 15 مليون برميل يومياً.

وعلى جانب آخر فهذه ليست الحالة الأولى التي توجه فيها التهديدات الإيرانية بعرقلة الصادرات من الخليج وإغلاق مضيق هرمز، لكنها المرة الأولى، التي يتم فيها استهداف الصادرات النفطية الإيرانية لتتوقف كلياً.

وعموماً، من غير المتوقع أن تؤدي تلك التهديدات الي إيقاف الصادرات النفطية من الخليج نظراً إلى الحاجة الدولية والأهمية الاستراتيجية والحيوية الكبرى لها. وبالنظر إلى تاريخ التهديدات رغم ما تمثله من تحدٍّ فإنه لم ينتج عنها منع لنقل النفط من الخليج العربي إلى أسواق العالم. وهذه التهديدات تمثل تحدياً كبيراً يستدعي جدية بحث آفاق قنوات أخرى لضمان أمن الإمدادات للأسواق المختلفة، لأن هناك مسؤولية تجاه العالم، رغم استبعاد سيناريو العرقلة الكاملة لصادرات النفط من دول الخليج العربي التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي ونموه، لكن احتمالات الإيقاف بأنواعه لن يكون في مصلحة العالم واستقراره رغم أنه سيناريو قد لا يرقى ليكون واقعياً.