اسبانيا تحتفل بعيدها الوطني في خضمّ الأزمة الكاتالونية

  • 12-10-2017 | 12:46
  • المصدر
  • AFP

تحيي اسبانيا الخميس عيدها الوطني الذي يشكل رمزاً لوحدة البلاد في خضم الأزمة بين كاتالونيا ومدريد التي أمهلت رئيس الاقليم حتى 19 أكتوبر للعودة عن إعلان استقلال إذا كان يريد تجنب تعليق نظام الحكم الذاتي في منطقته.

وأمهل رئيس الحكومة المحافظ ماريانو راخوي رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بوتشيمون في البداية حتى الساعة العاشرة صباحاً (08,00 ت غ) من يوم الإثنين لتوضيح موقفه من مسألة اعلان استقلال الاقليم.

وإذا ما أصر الزعيم الانفصالي أو لم يُجب، تعطيه الحكومة مهلة إضافية تنتهي عند الساعة العاشرة الخميس 19 أكتوبر للعودة عن قراره، قبل تفعيل المادة 155 من الدستور التي تجيز لمدريد فرض سيطرة مباشرة على مناطقها التي تتمتع بحكم ذاتي.

وتعليق الحكم الذاتي، غير المسبوق منذ 1934، سيعتبر بالنسبة للكثير من الكاتالونيين بمثابة إهانة.

وقد يؤدي هذا الإجراء إلى اضطرابات في المنطقة التي تربطها علاقة وثيقة بلغتها وثقافتها والتي استعادت حكمها الذاتي بعد موت الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو (1939-1975).

حفل عبثي

وقال رئيس الحزب الاشتراكي المعارض بيدرو سانشيز ساخراً إن خلال جلسة برلمانية مثيرة للجدل الأربعاء «أعلن استقلال أحادي وتم تعليقه في ما بعد، لكن تم توقيعه في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن ما حصل حفل عبثي».

ويؤكد الانفصاليون أنهم فازوا في الاقتراع بحصولهم على أكثر من تسعين بالمئة من أصوات الناخبين في الاستفتاء الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 43 بالمئة، ما يكفي برأيهم لإعلان استقلال المنطقة.

وأكد المتحدث باسم حكومة كاتالونيا جوردي تورول الأربعاء أن إعلان الاستقلال هو في الوقت الراهن «رمزي».

اعتبر راخوي أن «ما حصل أمس أمر مؤسف»، مندداً بـ «قصص خرافية» لدى الانفصاليين.

ورفض رئيس الحكومة المحافظ طلب الحوار الذي تقدم به بوتشيمون الذي، بعد أن كان دعا إلى اجراء محادثات، طلب من جديد مساعدة «وسيط» خلال مقابلة مع قناة «سي ان ان» الأربعاء.

وردّ راخوي بالقول «ليس هناك وساطة ممكنة بين القانون الديموقراطي والعصيان، واللا شرعية».

أوروبا

ويتابع الاتحاد الأوروبي الذي تعرض لضربة بسبب بريكست، الأزمة في كاتالونيا بقلق.

وذكرت المفوضية الأوروبية الأربعاء باصرار بأنها تنتظر «احتراماً كاملاً للنظام الدستوري الاسباني»، فيما نددت باريس وبرلين وروما بالطابع «غير القانوني» و«غير المقبول» لإعلان الاستقلال.

وحصلت حكومة مدريد على دعم الحزب الاشتراكي، وهو الحزب المعارض الرئيسي، قبل بدء تطبيق المادة 155 من الدستور.

وقد توصل الحزبان إلى اتفاق لدرس اصلاح دستوري في الأشهر المقبلة، في محاولة لحل أخطر أزمة سياسية في اسبانيا منذ عودتها إلى الديموقراطية عام 1977، والتي تقسم بشكل كبير سكان كاتالونيا حيث يعيش 16% من الاسبان.

واتهم وزير الخارجية الأسبانية الفونسو داستيس الانفصاليين بأنهم «قوة تدميرية تتغلب على الديموقراطية وتدمر دولة القانون وتضع الفضاء الأوروبي بخطر».

واعتبر المحلل فريديريكو سانتي من مجموعة «اوراسيا» أن «الأزمة السياسية والمؤسساتية ستتفاقم، إلا في حال تغير حكومة مدريد أو برشلونة، وهذا أمر غير محتمل».

طوارىء

بصرف النظر عن تعليق الحكم الذاتي، لدى الحكومة الاسبانية وسائل عدة، فهي تستطيع إعلان «حالة الطوارئ» مخففة، تسمح لها بالتصرف بموجب مراسيم.

كما أن من غير المستبعد توقيف بوتشيمون وعدد من مستشاريه وأعضاء حزبه في إطار تحقيق قضائي فتح في قضية «تحريض».

وقد يؤدي اتخاذ أي اجراء صارم إلى اضطرابات في كاتالونيا التي تعدّ 7,5 مليون نسمة والتي تمثل 19 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة اوريول بارتوموس أنه «من الواضح أن تعليق الحكم الذاتي سيتسبب بردّ فعل جماعي للشعب الكاتالوني» وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى «تعزيز النزعة الاستقلالية».

واتخذت حكومة مدريد في سبتمبر اجراءً استثنائياً بحق كاتالونيا، فقد أخضعت مالية الإقليم لإشرافها الخاص وقررت إدارة النفقات الأساسية، الأمر الذي يقلص إلى حد كبير من هامش مناورة كاتالونيا.

وتواصل أوساط الأعمال القلقة من عدم الاستقرار في المنطقة، الضغوط منذ أسبوع على الانفصاليين عبر نقل مقرات الشركات إلى خارج كاتالونيا.

وقد نقلت الأربعاء شركة التأمين «اكسا اسبانيا» ومجموعة أفران بيمبو المكسيكية، الأولى عالمياً، مقريها إلى خارج كاتالونيا.