سيرة

أحمد زكي... «المتفرد» (الأخيرة)

11-06-2019
نجح صاحب الموهبة الاستثنائية في تجاوز كل محاولات تهميش موهبته، وكل العثرات التي واجهها خلال مشواره ليصبح علامة من علامات السينما المصرية، حياته كانت زاخرة بالإنجازات الحقيقية والمحطات المهمة، والأهم ما خلفه من شخصيات كانت وستظل محفورة بوجداننا لا تغادر ذاكرتنا ولا قلوبنا، ورغم أنه اعتاد دوما أن يواجه الألم بالأمل وينتصر، فإنه في معركته الأخيرة رفع «الراية البيضاء». في نهاية الستينيات من القرن الماضي استقبلت العاصمة جسدا نحيلا أسمر، ملامح الفقر والحرمان والمعاناة لا تخطئها عين، لا يملك ما يعينه على الأيام إلا عشقه اللانهائي للفن، وعزيمة وإصرار وتحد ورغبة في المعرفة والاكتشاف. مشهد آخر بعد أكثر من 30 سنة، وفي نفس العاصمة حيث تجمهر الآلاف داخل «مسجد مصطفى محمود» وخارجه، حتى ضاق بهم الميدان الفسيح وكل الشوارع من حوله، فاعتلوا الأشجار وتسلقوا أعمدة النور، وأسطح الأتوبيسات، السواد يلف المكان، والدموع تنهمر من العيون، وفجأة انطلق أحدهم يقول بصوت جهوري: «لا إله إلا الله أحمد زكي حبيب الله»، قبل أن يردده الجميع من خلفه. عن المحطة الأخيرة في سيرة هذا الاستثنائي نواصل:

أحمد زكي... «المتفرد» (14- 15)

10-06-2019
الأسمر الشرقاوي ابن الزقازيق، سكن قلوب الناس بصدق موهبته، وقدرته المذهلة على تقمص الأدوار، للحد الذي انسحبت معه شخصيته الحقيقية أمام الكاميرا. نجح في تجاوز «أرض الخوف» محققاً المعادلة الصعبة بين السلاسة وعبقرية الأداء، فوازن بين الشكل الفني المتميز الذي يليق بتاريخه، والتوليفة التجارية التي تجعل الفيلم يحقق أعلى الإيرادات. قالوا عنه «ألان ديلون» السينما العربية، فعلق ضاحكا: «من ناحية الحلاوة هناك تشابه، لكن من ناحية العطاء لا أظن، فمازلت أحمل بداخلي أحلاما كثيرة، وأخشى أن تمر الأيام وتظل أحلامي مؤجلة». مؤكد كان لزكي أحلام كثيرة لم يمنحه العمر فرصة لتحقيقها، مثل فيلم يرصد حياة الشيخ الشعراوي كما أكد المنتج حسين القلا، والذي بدوره تحمس لإنتاجه، كاشفا أن زكي قام بزيارة الشيخ الشعراوي وعقد معه عدة جلسات عمل، وأعطاه الشيخ الكثير من الصور الفوتوغرافية لبعض من مراحل حياته، مشيراً لأن أحمد زكي ظل لفترة مشغولا بهذا العمل، وكان واحدا من أحلامه، إلا أن المشروع تعطل لأسباب لا يعلمها. عن سيرة الإنسان والفنان نواصل:

أحمد زكي... «المتفرد» (12-15)

05-06-2019
واصل زكي مغامراته الفنية المتنوعة، وتبدل بين أنماط اجتماعية مختلفة، محققاً نجاحاً كبيراً في بعضها، ولم يحالفه الحظ في أعمال أخرى، لكنه في كل الحالات ظل يعافر ويدقق في اختياراته من أجل تقديم دور جيد يبقيه دوماً في ذاكرة الفن ووجدان جمهوره، فأحمد لم يعشق شيئاً في حياته إلا فنه، لم يشغله إلا البحث عن شخصيات تستفزه ليتألق من خلالها. الفن كان هو «ألف باء» الحياة بالنسبة إلى الأسمر الموهوب، ينام عليه ليصحو، فيستأنف ويواصل العمل، التمثيل مهنته وهوايته أيضا، حتى لو شعر بالتعب، يجد نفسه مشدودا للعمل مرة أخرى بكل متاعبه وهمومه، (لولا الجمهور ومشاعره الرقيقة لما تمكنت من الاستمرار)، لكن أين ذاته كإنسان؟ هل ذابت وسط شخوصه الذين برع في تجسيدهم، هل اكتفى بأن يعيش حياتهم، ولحظات فرحهم، وحزنهم، وآلامهم ومشاعرهم، باختصار، هل توارى الإنسان لمصلحة الفنان؟! عن مشوار الفن والحياة نواصل الإبحار في حياة «امبراطور التمثيل».
1 - 10 من 591
set
/channels/tawabel_resume
سيرة