السبب فيما وراء خريف الغضب

نشر في 06-09-2022
آخر تحديث 06-09-2022 | 00:20
 د.نجم عبدالكريم مساء يوم الجمعة 4 نوفمبر عام 1972 دخل محمد حسنين هيكل مكتبه، واستدعى سكرتيره، وبدأ يُملي عليه محضراً بما جرى بينه وبين رئيس الجمهورية في منزل الأخير، عندما دخل هيكل غرفة مكتب السادات، فسلم عليه ثم ناوله كتاباً - بالإنكليزية - عن عبدالناصر، جاء به كهدية له من لندن، فوضعه السادات على المكتب دون أن ينظر إليه، وقال لهيكل:

- جرى إيه يا محمد؟

• في إيه يا ريس؟

- انت بتتهمني باني ما عنديش عقل؟ بلغني من أكثر من مصدر أنك تردد مثل هذا الكلام.

• أولاً: ذلك لم يصدر مني، ثانياً: سيادتك فاجأتني بفتح موضوعٍ كهذا.

- قل لي يا محمد بصراحة، لماذا تُعرض بي؟ هو احنا في طريقين مختلفين؟

• اسمح لي أن أحدد لحضرتك موقفي - يا سيادة الرئيس - أنا قد لا أتفق مع بعض آرائك السياسية، خصوصاً اعتقادك بأن 99% مما يجري في منطقتنا بيد أميركا، ولكني لا اُعرض بك مُطلقاً.

- يا محمد أنا الذي انتخبني الشعب المصري، وأنا المسؤول الأول عن القرار السياسي.

• وأنا يا سيادة الرئيس صحفي تعلمت أن أمارس عملي بحرية.

- هو الأهرام ده بتاع مين؟

• مملوك للاتحاد الاشتراكي.

- الأهرام ملك الدولة، وأنا رئيس الدولة.

• لأكون واضحاً معك - سيادة الرئيس - أنا أضع حدوداً واضحة بين رئيس الدولة وبين رئيس التحرير، لكنني لن ألغي ما بيننا من صداقة.

- صداقة؟

• نعم صداقة... لقد كنت كثيراً ما أنتقد جمال عبدالناصر، ولكنه لم يعتبر ذلك موجهاً ضده شخصياً بحكم ما كان بيننا من صداقة.

- انت كيف تكلمني بهذه الطريقة، هل نسيت أنك أمام رئيس جمهورية مصر العربية؟

• عموماً: سأرفع عنك الحرج وأترك الأهرام في أي لحظة:

***

بعد أن احتدم النقاش وارتفعت الأصوات... في طريق عودتهِ إلى بيتهِ - القريب من بيت السادات - قال هيكل لزوجتهِ:

• لقد حان وقت الخروج من الأهرام، فإما أن أخسر نفسي بالدفاع عما لا أعتقد، وإما أن أكسبها بمغادرة الأهرام... ولكن لا تقلقي الرهان الأخلاقي يكسب في النهاية، وسوف ترين.

• وبالفعل فقد تحدى هيكل خروجه من الأهرام بالكتابة في كبريات الصحف العالمية، وأخذ يقدم تحاليله من على شاشات الفضائيات، ولكن هل تركهُ السادات؟

فقد مُنع هيكل من أي نشاطٍ إعلامي داخل مصر... ثم وضعه السادات في السجن الذي لم يخرج منه إلا بعد أن تم اغتيال السادات، فأُطلق سراحه في عصر مبارك... فظهر «خريف الغضب» الذي لم يكن كتاباً سياسياً فحسب، بل ركز فيه هيكل على إبراز مثالب، ومعايب السادات الاجتماعية، والسياسية.

***

معظم ما جاء في هذا المقال من معلومات تمت الاستعانة بها من كتاب «أحاديث برقاش» لعبدالله السناوي!

د.نجم عبدالكريم

back to top