صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5099

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دمك... نبض قلبك

  • 28-06-2022

‏طوال مسيرة البشر، يُقيِّض الله للمتميزين من القدرات الإبداعية التي تجعلهم يطبعون الحياة بطابعٍ يجعلها أكثر جمالاً، وأفضل تعايشاً، بحيث يتغلبون على كل ما يواجههم من صعابٍ تعترض مسيرة الحياة البشرية:

‏ففي عام 592 ظهر ابن سينا، ليحدث الإنسان عن أهم سائلٍ يحتوي عليه جسمه فكتب يقول:

‏- الدم في جسم الإنسان والحيوان يسير على أسلوبٍ واحدٍ لا يتغير، فهو ينتقل عن طريق الكبد إلى القلب، وللقلب قسمان، لكل منهما غرفتان بينهما ثُقبٌ في الجدار الفاصل، ويسد هذا الثقب حالاً عندما يتنفس المولود لأول مرة، والجنين يأخذ غذاءه بواسطة المشيمة من شريانين اثنين، ويرد ورداً واحداً عن طريق حبل السرة:

‏‏‏• وتم العثور في أحد المعابد الفرعونية، على ما كتبه الطبيب المصري القديم، وجاء فيه:

‏- للدم دورة تبدأ من القلب، وتنتهي عندهُ، لتبدأ من جديد، فحافظ على قلبك سليماً، ولا تُدنسه بالرغبات ‏فتُفسد الآلهة جسدك كُلهُ، وتقصر أيامك على هذه الأرض:

‏‏• والذي لا شك فيه أن وليم هارفي - مكتشف الدورة الدموية - قد أفاد من كتاب «القانون» لابن سينا، ‏لأن ذلك الكتاب كان يُدرس في مُعظم جامعات أوروبا... إلا أن هارفي قد تعرض للكثير من المواجهات في الأوساط الطبية، ووجهت إليه تهمة السحر والشعوذة، ففي تلك الأوساط التي كانت سائدة في عام 1612.

‏كثُر اللغط باتهام هارفي بأنه كان يؤمن بالسحر، ولولا صلته الوطيدة بالملك جيمس، وبولدهِ من بعدهِ ‏لحوكم بتهمة الاشتغال بالسحر، وهذه التهمة عقوبتها الحرق، وكانت الشائعات تردد:

‏- وليم لم يتزوج لأنهُ متزوج من جنية، وهي التي تأتيه بالجثث التي يقوم بتشريحها.

‏- وليم هارفي يعِيش معهُ في القصر العديد من الساحرات.

‏- هارفي يأخذ تعاليمه الطبية من الجان.

‏‏‏‏• كان هارفي يسخر من كل هذا، ويردد في المحافل العلمية:

‏- إنني مُتحررٌ تماماً من سلطان كل الموروثات القديمة، التي جعلتهم يحكمون على غاليليو، لأنه لا يؤمن بما قال أرسطو، وأرسلوا كوبر نيكوس للنفي، لأنهُ رفض التوقيع على قرار البابا بدوران الأرض حول نفسها مثل بقية الكواكب، فإذا كان أرسطو يقول:

‏- إن الدم البشري مثل نهرٍ يصب في أطراف الجسم ثم ينتهي:

‏- فأنا وليم هارفي أقول: إن أرسطو لا يفقه، ولا يعرف، ولا يدري، شيئاً عن الدورة الدموية، وأنا على أتم الاستعداد لأي عقوبة، حتى لو كانت الحرق، فالدورة الدموية هي الحياة للكائنات البشرية، والحيوانية وليست لعبة بيد أرسطو!

* د. نجم عبدالكريم