صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5075

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سورية تعتبر أي توغّل تركي جديد جريمة حرب

إردوغان يتخذ قراره اليوم... و«تل رفعت» هدف محتمل

  • 26-05-2022

أكدت وزارة الخارجية السورية، أمس، أنها ستعتبر أيّ توغل عسكري تركي في أراضيها «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وذلك بعد تلويح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإنشاء منطق آمنة على بعد 30 كيلومترا خارج حدودها الجنوبية، لمكافحة ما وصفه بالتهديدات الإرهابية، في إشارة على الأرجح إلى الجماعات المسلحة الكردية في شمال سورية.

وقالت «الخارجية» السورية إنها بعثت برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن وصفت فيها تصرفات تركيا بأنها غير شرعية.

ونفذت أنقرة بالفعل 3 عمليات توغل في شمال سورية منذ عام 2016، استهدفت بشكل أساسي «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تشكّل الرافد الأكبر لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) المتحالفة مع أميركا.

وأثار تعهّد إردوغان تكهنات حول الأهداف المحتملة، مع ظهور بلدة تل رفعت السورية كهدف أساسي لأي عملية. وقالت صحيفة يني شفق الموالية للحكومة، أمس، إنه تم اتخاذ الاستعدادات لعملية جديدة بهدف توسيع «المناطق الآمنة» التي أقيمت بالفعل في شمال سورية، مع تحديد عدة أهداف.

وقالت الصحيفة: «من بين الأهداف المحتملة للقوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (المدعوم من تركيا) تل رفعت وعين العرب (كوباني) وعين عيسى ومنبج».

ويمكن لسيطرة تركيا على البلدات التي تقع على امتداد قطاع بوسط الحدود التي يبلغ طولها 911 كيلومترا مع سورية أو بالقرب منه، أن توسع وجودها العسكري وتعززه بالقرب من ساحل البحر المتوسط على طول ما يقرب من 3 أرباع الحدود.

وقال إردوغان إنه سيجري اتخاذ قرارات تتعلق بعمليات عسكرية في اجتماع لمجلس الأمن القومي اليوم. وذكرت صحيفة يني شفق أن الهدف الأهم لأحدث عملية سيكون تل رفعت التي تبعد حوالي 15 كيلومترا عن الحدود التركية، والتي قالت إن المقاتلين الأكراد يستخدمونها قاعدة لشنّ هجمات في عفرين وأعزاز وجرابلس التي تسيطر عليها تركيا ومقاتلون سوريون موالون لأنقرة.


وتقع تل رفعت شمال مدينة حلب وإلى الجنوب مباشرة من أعزاز. وتنفيذ عملية هناك فقط لن يمثّل توسعة «للمناطق الآمنة» التي أقامتها تركيا على الحدود، لكنّه سيدفع قواتها إلى عمق أكبر في سورية.

وقالت المحللة المعنية بشؤون سورية في مجموعة الأزمات الدولية، دارين خليفة، إن من غير الواضح ما إذا كان إردوغان يتحدث عن عملية في تل رفعت أو في مناطق أبعد إلى الشرق، لكنّها سلطت الضوء على أهمية البلدة.

وقالت إن تل رفعت يمكن أن تمنحه ما يريد، وسيجنبه ذلك إثارة مشكلة كبيرة، مضيفة «لا أعتقد أن الأميركيين يهتمون بأمر تل رفعت».

وتتمركز معظم القوات الأميركية في شمال سورية في مناطق أبعد إلى الشرق.

وذكرت خليفة أن روسيا، التي نشرت قوات في المنطقة، لم تعالج مخاوفه بشأن هجمات المسلحين من تل رفعت على المناطق التي تسيطر عليها تركيا، وأن إردوغان يقول منذ سنوات إنه ينبغي السيطرة على البلدة.

ويسلط حديث إردوغان عن عملية عسكرية، أيضا، مزيدا من الضوء على الخلاف بين تركيا وشركائها في حلف شمال الأطلسي بشأن انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، حيث تتهم تركيا البلدين بإيواء أشخاص مرتبطين بحزب العمال الكردستاني.

وقال محللون إن خطط العملية العسكرية تعكس اعتقاده بأن الغرب لن يعارض مثل هذه العمليات عندما يحتاج إلى دعم أنقرة لمساعي الدولتين الأوروبيتين الانضمام إلى الحلف.

وأضاف المحللون أن إعلان إردوغان يهدف كذلك إلى تعزيز الدعم من جانب القوميين، في وقت يستعد لانتخابات صعبة العام المقبل. وكانت العمليات العسكرية عبر الحدود قد عززت معدلات تأييده في الماضي.