صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5040

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما وراء الفشل الروسي في معركة «دونباس»

  • 11-05-2022

حين نقلت روسيا عشرات آلاف القوات المدرّعة من ضواحي شمال كييف وسومي في الشهر الماضي إلى الجهة الشمالية من جبهة «دونباس»، سادت مخاوف كبرى من اختراق الخطوط الأوكرانية بالمدرعات بعد زيادة العناصر الناشطة، لكن القوات الأوكرانية حافظت على تماسكها بعد مرور ثلاثة أسابيع على القتال.

يشكّل هذا الفشل الروسي إنجازاً لافتاً للقوات المسلحة الأوكرانية، ويتوقف انتصار أوكرانيا النهائي بعد هذا النجاح الأولي على عوامل أساسية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لكن حتى الآن، لم تتضح نتيجة معركة «دونباس» أو الحرب الروسية الأوكرانية.

كانت السلطات العسكرية الروسية تتوقع على الأرجح أن تخترق الجناح الشمالي من الدفاعات الأوكرانية في إقليم «دونباس» بحلول هذه المرحلة، لكنها فشلت لأن القوات الأوكرانية تتابع إنجازاتها غير المتوقعة ميدانياً ويقدّم الجنود الروس في المقابل أداءً ضعيفاً (بسبب التدريبات التكتيكية السيئة أو غير المناسبة قبل الحرب)، لكن تنجم النجاحات الدفاعية التي تُحققها القوات المسلحة الأوكرانية فعلياً عن الدفاعات القوية التي اكتسبتها كييف منذ عام 2014.

وحتى لو تفوقت روسيا على القوات المسلحة الأوكرانية في نهاية المطاف واستولت على «دونباس»، ستصبح حينها قوة مُنهَكة وعاجزة عن متابعة القتال للاستيلاء على «أوديسا» المطلّة على ساحل البحر الأسود أو التوجه شمالاً للسيطرة على «خاركيف»، ولزيادة احتمال الاستيلاء على المدينتَين معاً، يجب أن يتخذ بوتين الخطوة التي رفضها حتى الآن: استدعاء نسبة من قواته الاحتياطية.

يستنتج الخبير بالشؤون العسكرية الروسية، مايكل كوفمان، أن تعبئة البلد كله وتحضيره لخوض حرب مفتوحة ضد أوكرانيا خطوة ضرورية لاستدعاء أو إنشاء وحدات قتالية جديدة والتمكن من متابعة الحرب في أوكرانيا، وتترافق هذه الخطوة مع تكاليف سياسية كبرى على بوتين، لكن قد تعجز روسيا من دونها عن السيطرة على «دونباس» وتفشل في متابعة الحرب لفترة إضافية.

لهذا السبب، يكاد بوتين يصل إلى نقطة مفصلية حاسمة: إما أن يستولي على «دونباس» من دون استدعاء وحدات إضافية، فيكتفي بالقوات العسكرية التي أرسلها ثم يعلن النصر وينهي الحرب هناك، وإما أن يطلق تعبئة وطنية ويضيف عشرات آلاف القوات القتالية لإحداث الاختراق المطلوب في «دونباس»، حتى أنه قد يزيد عدد الجنود لاحقاً ثم ينتقل إلى «أوديسا» أو «خاركيف».

تتعدد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أيضاً، وتتلقى أوكرانيا اليوم كميات كبيرة من أنظمة التسلّح الأساسية من الغرب، منها مدفعيات ثقيلة، ودبابات، وصواريخ طويلة الأمد للدفاع الجوي، ومع مرور الوقت، قد تُطوّر القوات المسلحة الأوكرانية قدرات هجومية وتحصل على ما يكفي من المعدات الجديدة والقوات المدرّبة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، فتحاول حينها طرد روسيا من الأراضي الأوكرانية.

إذا حاول زيلينسكي إطلاق عملية هجومية قبل حشد عدد كافٍ من الوحدات الجديدة، فستجازف أوكرانيا في هذه الحالة بتكبّد الخسائر بقدر القوات الروسية، حيث تنجم معظم عوامل التفوق الأوكراني في الوقت الراهن عن مواقع دفاعية مُحَضّرة مسبقاً، لكنّ الانتقال إلى الهجوم قد يجرّ الأوكرانيين إلى معركة مفتوحة ويُعرّضهم للمدرعات الروسية.

نجحت أوكرانيا حتى الآن في منع التقدم الروسي في «دونباس»، ويرتفع احتمال أن تتابع هذا النهج في المرحلة المقبلة، لكن لا أحد يعرف إلى متى تستطيع أوكرانيا تحمّل الخسائر الناجمة عن القصف الروسي اليومي الحاد ضد المدافعين المحليين، وفي النهاية، تبقى الحرب معركة إرادة، فمن سيكون صاحب الإرادة الأقوى في «دونباس» إذاً؟ ومن سيتحمّل أكبر قدر من الخسائر البشرية أو ينهار قبل خصمه؟ حتى اليوم، قد تسير الحرب في أيٍّ من هذين الاتجاهَين.

* دانيال ديفيس

1945