صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5036

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واشنطن تستدرك «زلة» جو بايدن: سنواجه توغّل روسيا بأوكرانيا

صواريخ أميركية إلى كييف عبر دول البلطيق... ومناورات روسية - صينية - إيرانية تنطلق اليوم

  • 21-01-2022

وجهت إدارة الرئيس جو بايدن، أمس، تحذيرات قوية لموسكو من مغبة إقدامها على أي تجاوز داخل الحدود الأوكرانية، وذلك بعدما أثار بايدن انتقادات بقوله إن توغلا «محدودا» للقوات الروسية يمكن أن يستدعي رداً أقل.

بعد انتقادات لاذعة لخطاب الرئيس الأميركي جو بايدن بسبب ما اعتبره البعض تقليلاً من خطر غزو روسي لأوكرانيا يأمر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، أنها سمحت لدول البلطيق بإرسال صواريخ أميركية الصنع وأسلحة أخرى إلى أوكرانيا.

وبعد أن وصف مسؤول أوكراني لـ"سي إن إن" تصريحات بايدن بأنها ضوء أخضر لموسكو للتحرك، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية من برلين، حيث بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لقاءات مع الأوروبيين لبحث كيفية الرد على موسكو، أن "الحلفاء الأوروبيين لديهم ما يحتاجون للمضي قدماً فيما يتعلق بمساعدة أمنية إضافية إلى أوكرانيا في الأيام والأسابيع القادمة".

وأوضح مصدر مطلع، أن اتفاقات النقل إلى طرف ثالث ستسمح لأستونيا بمد كييف بصواريخ "جافلين" المضادة للدبابات، ولليتوانيا بإرسال صواريخ "ستينغر".

وأكد وزير الدفاع الليتواني أرفيداس أنوسوسكاس، أن الهدف من إرسال أسلحة إلى كييف هو الردع. لكنه أضاف: "التاريخ يبين لنا أن التنازل للمعتدي سيؤدي بنهاية الأمر إلى حرب كبيرة. نحن لا نريد ذلك. أي دولة تدافع عن نفسها يجب أن تتاح لها الفرص للقيام بذلك".

بايدن يصرح ويصحح

وتأتي الموافقة الأميركية على نقل الأسلحة، بعدما قال بايدن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، "أعتقد أن بوتين سيتحرك إلا أنه لا يريد حرباً شاملة، ولكنه سيُحاسب وسيدفع ثمناً باهظاً مقابل اختباره الغرب إذا قام بالغزو. سيكون الأمر مختلفاً لو كان توغلاً بسيطاً". وتابع: "لكن سيكون الأمر كارثة لروسيا إذا غزت أوكرانيا ثانية".

كما قال إن عقد قمة ثالثة مع بوتين "لا يزال أمراً ممكناً" وذلك بعد لقاء الزعيمين مرتين العام الماضي.

وذكر بايدن أن بوتين طلب منه ضمانات بشأن مسألتين هما عدم انضمام أوكرانيا أبداً إلى "الأطلسي" وعدم نشر أسلحة استراتيجية أو نووية إطلاقاً على الأراضي الأوكرانية.

وتابع: "بوسعنا التوصل إلى حل ما بالنسبة للأمر الثاني بناء على موقف روسيا".

وأثارت هذه التصريحات ضبابية، مما دفع البيت الأبيض لمحاولة توضيح ما عناه بايدن في وقت لاحق. فبعد ساعتين من انتهاء المؤتمر الصحافي الرئاسي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي: "إذا عبرت أي قوات روسية الحدود الأوكرانية، سيكون هذا غزواً جديداً، وسيقابله رد سريع وصارم ومتحد من الولايات المتحدة وحلفائنا"، مضيفة أن شن روسيا هجمات إلكترونية أو استخدامها أساليب شبه عسكرية، سيقابل "برد حاسم ومماثل وموحد".

الكرملين يندد

وفي موسكو، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، إن تصريحات الرئيس الأميركي"لا تساهم في تهدئة التوتر الحالي بل أنها قد تساهم في زعزعة الوضع"، مؤكّداً أن التهديد الأميركي بفصل روسيا عن النظام المصرفي العالمي قد يشجع قوى الصقور في أوكرانيا على استخدام القوة لاستعادة السيطرة على شرق البلاد.

من ناحيتها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: "تأكدت مخاوفنا من خلال التقارير الأخيرة التي تظهر في وسائل الإعلام. فمنذ أيام، ترسل بريطانيا أسلحة إلى أوكرانيا. ومن المعروف أن الأنظمة المحمولة المضادة للدبابات سيتم توريدها للاستخدام في المناطق الحضرية". وتابعت: "إضافة إلى ذلك، تم إرسال أكثر من 200 عنصر كوماندوز من قبل كندا بحجة حراسة سفارتها".


ولفتت زاخاروفا، إلى "أننا ندعو الدول الغربيّة، إلى التوقف عن المساهمة في عسكرة الأزمة الأوكرانية"، معتبرة أن "تصريحات ​الولايات المتحدة ​، بشأن غزو روسي مزعوم لأوكرانيا​، ضرورية لأجل استفزازنا عسكرياً".

كما اعتبر السفير الروسي في ألمانيا سيرغي نتشاييف بأن تقدم قوات روسية قرب أوكرانيا يعد رد فعل على توريدات أسلحة من الغرب إلى كييف.

بلينكن

وفي برلين، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس، محادثات مع نظرائه الألماني والفرنسي والبريطاني حول الأزمة الأوكرانية، قبيل لقاء حاسم يجمعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم في جنيف.

وتوعد بلينكن بالرد على "أي" تجاوز للقوات الروسية للحدود الأوكرانية، وذلك بعدما أثار بايدن انتقادات بقوله إن توغلا "محدودا" يمكن أن يستدعي ردا أقل.

وقال بلينكن للصحافيين "كنا واضحين جدا طوال الوقت، إذا تحركت أي قوات عسكرية روسية عبر الحدود الأوكرانية، وارتكبت أعمالا عدوانية جديدة ضد أوكرانيا، فإنها ستُقابل بردّ سريع وشديد من الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا".

في غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام أميركية، أمس، أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA وليام بيرنز أجرى زيارة سرية لأوروبا قبل جولة بلينكن.

تدريبات ومناورات

وتنطلق اليوم، في شمال المحيط الهندي مناورات "الحزام الأمني البحري 2022"، بمشاركة سفن حربية وطائرات تابعة للقوات البحرية من كل من إيران وروسيا والصين "بهدف تعزيز الأمن في المنطقة" حسبما صرّح مصطفى تاج الدين، مسؤول العلاقات العامة بالقوات المسلحة الإيرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن قواتها تجري مع نظيرتها الصينية والإيرانية تدريبات عسكرية بحرية مشتركة في مياه خليج عمان منذ 18 الجاري وستنتهي غداً.

كما أكدت وزارة الدفاع الروسية، أن بحريتها ستجري سلسلة من التدريبات في الشهرين الجاري والمقبل في البحر المتوسط وبحر أوخوتسك وشمال شرق المحيط الأطلسي وفي المحيط الهادي، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف جندي، و140 سفينة حربية وسفن دعم، وأكثر من 60 طائرة، و1000 وحدة من المعدات العسكرية سيشاركون في هذه التدريبات.

ويأتي هذا التطور بعيد انطلاق مناورات حربية روسية في 3 مواقع داخل البلاد، شاركت فيها مقاتلات حربية، كما تحركت سفن إنزال حربية روسية من بحري الشمال والبلطيق بشكل مفاجئ.

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة أن حلف شمال الأطلسي "ناتو" ينوي إجراء مناورات غير مسبوقة بمشاركة 35 ألف عسكري من 28 دولة إضافة إلى حاملة الطائرات الأميركية "هاري إس ترومان"، في منطقة القطب الشمالي ستحمل اسم "الرد البارد" في أوائل مارس المقبل.