صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5034

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حوار كيميائي : تقديس الأفراد!

  • 16-01-2022

يقوم العمل السياسي على عاملين أساسيين؛ الأول: المبادئ التي ينطلق منها السياسي، والتي تحدد أهدافه ورؤيته للمصلحة العامة، والآخر: المتغيرات والأحداث السياسية التي تحدد مواقفه، وهذه تتغير بتغير الظروف السياسية وتبايناتها، ولذلك لا مواقف ثابتة ونهائية في العمل السياسي، على الرغم من ثبات المبادئ العامة التي تحكم توجهات السياسيين على اختلاف منطلقاتهم الفكرية والأيديولوجية. وهذا من بديهيات العمل السياسي وعلى كل المستويات بما فيها متغيرات السياسة الدولية.

إذن العمل السياسي عمل ديناميكي يستجيب لمتغيرات الواقع؛ وهو لا يعرف الموقف الثابت المتخشب، فهذا يجعل من السياسي معزولاً عن مجتمعه وعن مجريات الواقع، والسياسي يحاول دائماً اتخاذ مواقف متجددة وفق مفهومه للمصلحة العامة، وقد يصيب وقد يخطئ، ولذلك يرحب دائماً بالنقد البنّاء ويستجيب له؛ لأنه يساعده على مراجعة مواقفه.

وكل إعلاء للسياسي عن مستوى النقد يقتله، وهنا تصبح ظاهرة "تقديس" الأشخاص- وخصوصاً السياسيين- ظاهرة غير صحية وغير وطنية، ولا تدعم الانصهار الوطني حول المصلحة الحقيقية للشعب، بل تجزّئ المجتمع إلى أتباع لهذا أو ذاك. وهؤلاء "تقدس" كل جماعة منهم أحد السياسيين، وتسير وراءه بغض النظر عن دقة مواقفه، ومهما أخطأ لا تخطّئه، ومهما تقلّبت مواقفه تتبناها وتبررها، ويتحول هؤلاء من الدفاع عن الموقف الصحيح إلى الدفاع عن هذا الشخص حتى ولو كان على خطأ بيّن، ولا يسمحون للآخرين بأن ينتقدوا صاحبهم "المقدس"، ويرفضون مواقف الشخصيات السياسية الأخرى ويهاجمونها، لكن إذا تغير موقف "صاحبهم" وتبنى هذه المواقف أصبحت هي المواقف الصحيحة.

إنه الوجه البشع للتعصب الذي ينحدر بالعمل السياسي إلى قاع المهاترات المجانية والمعارك الصّفرية، وهذه الآفة هي أحد أسباب ما يحصل في الكويت الآن. فأنا عن نفسي أخطئ وأصيب وسأبقى أخطئ وأصيب لأنني بشر، والآخرون يوافقونني في موقف ويعارضونني في آخر وهذا هو الصواب، ولذلك أرحب بالنقد وبكل الأفكار التي تتعارض مع موقفي؛ فالنقاش المجتمعي حول المواقف السياسية يغنيها ويصوّبها؛ إنه البوصلة التي تحدد الاتجاهات الصحيحة. فمهمة السياسي- أو النائب- أن يعبر عن مصالح الأمة لا عن مصالحه الشخصية أو مصالح فئة معينة أو عن جمهوره الخاص، فعندها يفقد دوره الوطني. فالذين "يقدسون" شخصية سياسية معينة ويوافقونها كيفما كانت مواقفها، وينزهونها عن النقد، يسيئون لأنفسهم أولاً، وللسياسي- صاحبهم- ثانياً، ويساهمون في إضعاف التنمية السياسية والمشاركة المجتمعية الحقيقية.

***

«Catalyst» مادة حفّازة:

تعصب لأفراد + تعطيل الدماغ = تقديس الأفراد

● د. حمد محمد المطر