صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4706

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شوشرة: باختصار

  • 02-04-2021

أحلامنا فاقت كل التوقعات، والمواقف شوهت الأفلام والسيناريوهات، والمخرج يعمل على إظهار البطولات في مسرحه الذي فاض بالهرج والمرج، والكومبارس يتلونون بمواقف تجاوزت كل القدرات لأنهم يسعون إلى الكسب عبر أدوارهم الصورية والمملة وسذاجتهم ووقاحتهم التي تجاوزت حدود كرسيهم وأصابع معازيبهم، وترديد كلمات تفوق أداءهم السيئ لأنهم مجرد أدوات، ورغم استمرار هذا الاشمئزاز لا يزال الطفل وشلته يمارسون لعبتهم في ساحة فارغة كعقولهم الناقصة بعد أن سيطر "الجهال" على اللعبة، وأصبحت الأمور عكس المسار، والناس ما لهم إلا الخيال يتباكون على اللي دار وصار، ويسلكون الدرب بدون أي قرار، لأن حا لنا ما عاد هو الحال، وصرنا في وضع لا يقبل أي خيار، بعد ما طارت الطيور وهجرتنا وما بقي إلا الطبل وربعه الطبول يرددون كلامهم المعسول، ويضحكون على الناس وهم بالواقع بلا "عقل وعقول".

أوضاعنا انقلبت وصرنا بين فاقد ومفقود وقاتل ومقتول، وتعبنا من كل اللي صار، ما بين دراما وخيال، وشواطئنا تردد قصائد عاشق ومعشوق بدون أي حب أو محبوب، والكلام صار بالمختصر يرثى كل اللي حضر حفلة زفاف بدون معرس أو عروس في ليلة ظلمة وعتمة بلا قمر.

نمشي خطوة ونرجع خطوتين لأن الأرجوحة بميزانين والكفة عند الأضعف، والقوي صار ما يهمس، والماضي غاب عن الأمس والحلم صار "اكتئاب" والوهم رسم هالكتاب، والقلم حبره سراب، وصرنا تجارب غاب عنها القرار، وفي كل يوم نصبح على "قيل وقال"، وأوضاعنا صارت بلا نظر ومنظار، والبحر هاج فيه الجزر، والمد تراجع عن الحظر.. باختصار لا تسبح أنت خارج الإطار والوضع خطورته فاقت الأقدار، وعلى الوتر صار يلعبون باسم الطائفية يحاولون.

تمر أيامنا والعمر كله يختصر أحداثا وذكريات وسنين شافت المر لأننا في دوامة ما بين حدث وحادث، وهجر ومهجور، وشارع كله خطر ضاق فيه كل من يمر على حارة ما فيها إلا الغدر، بعد ما تعودوا على اختلاس أفكارنا وقتل مشاعرنا وسلب حقوقنا، واليوم إذا كنت تبحث عن النجاح فحدد طموحك بالخنوع وانس المبادئ والقيم واتركها خارج أسوار هذا الزمن، لأن سياستهم تستهدف الفلاح وتحطم أصحاب الكفاح، ومن لا يملك المفتاح ما راح يفتح أبواب السماح.

هذا باختصار حلم في ليلة صعبة بلا مطر أو ربيع أو حتى نجمة تضوي سمانا اللي غطتها السحب وثارت فيها براكين الندم.

د. مبارك العبدالهادي