صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4704

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان يتخوف من «السيناريو السوري»... مسلسل لا يتوقف من الضربات الإسرائيلية على «حزب الله»

الحزب يفعّل وساطة ثلاثية مع بكركي لتحصين موقعه إذا تصاعدت ضغوط الخارج

يترقّب لبنان، بحذر، مآلات التشنج الأميركي-الإيراني. صحيح أنه لا مظاهر واضحة أو بارزة في هذه المرحلة تشير إلى احتمال حصول تصعيد أو الدخول في مواجهة مباشرة، لكن منسوب الخوف يرتفع، خصوصاً في ظل عدم وجود أي بوادر للاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وبعد رفض طهران تلبية الدعوة الأوروبية للحوار. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرر مواقفه الرافضة للوجود الإيراني في سورية، ولصواريخ حزب الله. في وقت أجرى الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية متعددة في الفترة الماضية تحاكي احتمال حصول مواجهة مباشرة مع حزب الله في لبنان.

في مقابل هذه المناورات، كان حزب الله قد أجرى استنفاراً شاملاً في مواقعه بالجنوب اللبناني، وبحسب ما تكشف معلومات متابعة للوضع فإن الاستنفار في صفوف الحزب لا يزال قائماً حتى هذه الأيام، وهناك ترقب لاحتمال إقدام الإسرائيليين على القيام بأي ضربة أمنية أو حركة عسكرية تستهدف الحزب.

تؤكد المعلومات أن الحزب ليس في وارد التصعيد أبداً، وهو لا يريد إعطاء أي فرصة لنتنياهو لتنفيذ أي ضربة قبل موعد الانتخابات فيستعيد تعزيز حظوظه. وهي تجربة ضبط النفس ذاتها التي انتهجتها إيران مع دونالد ترامب قبل الانتخابات الأميركية. ولكن ذلك لا يعني أن الحزب غير جاهز للدخول في أي مواجهة بحال فرضت عليه، وفق ما تؤكد المعلومات.

تبقى خشية اللبنانيين من إقدام الإسرائيليين على أي ضربة عسكرية في بلادهم، مثلما هو الحال بالنسبة إلى الضربات التي توجه إلى مواقع للإيرانيين في سورية. تلك الخشية مبررة بسبب القناعة بعدم وجود أي غطاء دولي يحمي لبنان، وفي ظل فقدان أي اهتمام خارجي بوضعه الداخلي، الأمر الذي ينعكس ضياعاً سياسياً في الداخل، تطوَّر في الأيام القليلة الماضية إلى انقسام عمودي بين طرفين؛ طرف مؤيد للحياد والتدويل، والآخر يرفض الحياد ويقول إنه لا يزال في قلب المواجهة. هذا الانقسام انعكس في الشارع، من خلال تحركات قام بها مناصرو حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، تأييداً لخيارات الحزب وسلاحه، رداً على الحشد الشعبي في البطريركية المارونية لمساندة مواقف البطريرك الراعي، والتي اعتبر حزب الله أنها تستهدفه.

سيحاول الحزب العمل على إعادة التواصل مع البطريركية المارونية، وتؤكد المعلومات أن ثلاث جهات تعمل على إعادة توفير التواصل؛ الجهة الأولى هي اللواء عباس إبراهيم، والثانية عبر تفعيل لجنة الحوار بين حزب الله وبكركي، والثالثة عبر سليمان فرنجية والنائب فريد الخازن، إذ يريد الحزب تخفيف التوتر مع رأس الكنيسة المارونية، لعدم خسارة المزيد من الغطاء، الذي يحظى به في الداخل، لتحصين موقعه في حال تزايدت الضغوط الخارجية.


تصرُّف الحزب بهذه الطريقة، يشير إلى عدم وجود ارتياح من مسار الأمور وتطوراتها إقليمياً وخارجياً، لأن الرهان على تنازلات قد يلجأ الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تقديمها لإيران، لم يكن واقعياً، إذ يبحث بايدن عن إثبات شرعيته الأميركية، ولا يمكن تقديم تنازلات لطهران، وهذا الأمر دفع إيران إلى رفض تلبية الدعوة الأوروبية للحوار حول الملف النووي.

لكن استمرار المسار على حاله سيؤدي إلى فرض المزيد من الضغوط على طهران، وزيادة منسوب التنسيق الدولي بوجه إيران ومشروعها، هذا التنسيق لن يكون بعيداً عن روسيا أيضاً، التي تعمل على تعزيز مواقعها في سورية، وتقوم بإرسال المزيد من الحشود العسكرية إلى شرق سورية، وتحديداً عند حدودها مع العراق، على حساب القوات الإيرانية هناك.

يبقى الخوف في لبنان أم يتوسع مسار الضغوط بعد القصف الأميركي على مواقع إيرانية في منطقة البوكمال، رداً على ضربات ميليشيات إيرانية في العراق ضد أهداف أميركية، وبعدها بيومين جاءت الغارات الإسرائيلية، على مواقع للإيرانيين حصراً في محيط العاصمة السورية دمشق؟! هناك خوف لبناني حقيقي من إقدام الإسرائيليين على استهداف مواقع لحزب الله، خصوصاً أن نتنياهو قد يجد في الاستعصار الأوروبي- الأميركي مع إيران فرصة لذلك، يستغلها بتنفيذ ضربة لتعزيز حظوظه الانتخابية.

بعض الجهات السياسية في لبنان تتخوف من أن حالة الفلتان، التي تعيشها البلاد، واستباحة الحدود قد تؤدي إلى حصول تطورات خطيرة، بفعل زيادة منسوب الضغط على إيران، التي يوضح المسار الاستراتيجي تراجع دورها. إنها مرحلة حبس أنفاس؛ يخشى فيها لبنان أن يعيش التجربة السورية، لا اقتصادياً فقط، بل من خلال التهديدات الإسرائيلية المتكررة، التي قد تنعكس غاراتٍ على مواقع ونقاط متفرقة.

حزب الله لا يريد التصعيد، وقد يصمت على أي ضربة، ولكن ذلك سيعني الذهاب إلى مسلسل لا يتوقف، وخطأ واحد سيكون قابلاً لتفجير الوضع ككل.

بيروت- منير الربيع