صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4704

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف نعالج الارتياب الناجم عن وباء كوفيد 19؟

  • 25-02-2021

من غير المرجح أن تحتل القضايا الأمنية الأولوية ضمن أجندة تونس في عام 2021 نظراً إلى القضايا الأخرى التي تشغل الدولة، بدءاً من التداعيات الاقتصادية للوباء، مروراً بعدم الاستقرار المستمر في البرلمان، ووصولاً إلى الخلاف مع الرئيس قيس سعيد.

يمنح توافر اللقاحات ضد فيروس كورونا المُستجد العالم الأمل في إنهاء الجائحة، لكن العديد من البلدان لا تزال تُواجه عدة تحديات جراء انتشار الفيروس، ففي حين ننتظر توافر اللقاحات وتوزيعها على نطاق واسع، ستظل التدابير الصحية الوقائية التي تتمثل في ممارسة التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه الواقية وغسل اليدين ضرورية لاحتواء المرض.

يرى البعض أن اتباع هذه التوجيهات غير مُمكن عمليا، فعلى سبيل المثال، يتعين على العديد من الفقراء مُواجهة الاكتظاظ، ومحدودية فرص الحصول على المياه النظيفة والصابون، وغياب شبكات الأمان الاجتماعي القوية.

ومع ذلك، وبعيدا عن القيود المادية، هناك تحديات أخرى تتعلق بالمعلومات والثقة، قد يجهل البعض المبادئ التوجيهية للصحة العامة أو قد لا يفهمون الخطوات المُحددة التي يجب اتباعها، ويمكن أن تؤدي المعلومات المغلوطة حول فيروس كورونا المُستجد إلى تقويض التدابير الضرورية، وفي بعض السياقات، قد يُقلل انعدام الثقة في النظام الصحي نفسه من التقيد بهذه المبادئ التوجيهية.

فبينما سارع باحثون في مجال الطب الحيوي وخبراء في مجال الصحة العامة للتعرف على فيروس كورونا المُستجد في أوائل عام 2020، شرع خبراء الاقتصاد وغيرهم من علماء الاجتماع في العمل على اختبار السياسات والبرامج الفعّالة لمكافحة فيروس كوفيد19. تتضمن مجموعة الأدلة المُجمعة دروسا مهمة للتغلب على قيود المعلومات، ومكافحة المعلومات المُضللة، وبناء الثقة في الأنظمة الصحية، قد تساعد هذه الأفكار أيضا في تحسين توفير وتلقي اللقاحات ضد فيروس كوفيد19.

تضمنت إحدى الدراسات إرسال مقاطع فيديو لمدة دقيقتين ونصف عن فيروس كورونا المُستجد عبر رسائل نصية إلى 25 مليون شخص في ولاية البنغال الغربية بالهند. أصدرت مقاطع الفيديو تعليمات للمُتلقين تحثهم على إبلاغ العاملين الصحيين عن أية أعراض صحية وأكّدت على أهمية تبني السلوكيات الوقائية، وأفاد المُتلقون في وقت لاحق أنهم يُسافرون بوتيرة أقل ويغسلون أيديهم باستمرار، كما ضاعفوا الإبلاغ عن الأعراض الصحية للعاملين الصحيين.

قد تبدو هذه النتائج مُفاجئة، نظرا إلى أن صُناع السياسة كانوا يبعثون رسائل نصية حول الوقاية من فيروس كوفيد19 لأسابيع إلى الأشخاص الذين تلقوا مقاطع الفيديو. من بين الأسباب المُحتملة التي يمكن أن تُفسر فعالية رسائل الفيديو أنها قدمت معلومات مُحددة وقابلة للتنفيذ حول الأعراض التي تستدعي الحذر، مع تحديد الخطوات اللازمة التي يجب على الأشخاص اتخاذها للإبلاغ عنها ومنع انتشار المرض.

حتى عندما تكون المعلومات مُحددة وقابلة للتنفيذ، فقد تختلف النتائج، حيث تسعى إحدى الدراسات الجارية في أوغندا، على سبيل المثال، إلى فهم الآثار النسبية لتأكيد الفوائد الفردية مُقابل الفوائد المُجتمعية على التزام الناس بالمبادئ التوجيهية للصحة العامة لمكافحة فيروس كوفيد19.

وماذا عن الباعث، في الدراسة الهندية، كان الشخص الذي قدم المعلومات في مقطع الفيديو- الخبير الاقتصادي أبهيجيت بانيرجي الحائز جائزة نوبل- شخصية معروفة، وبالتالي ربما كان لرسالته تأثير كبير، حيث أظهرت هذه الدراسة أيضا الدور الحاسم الذي يمكن أن يؤديه الأقران في الواقع، حتى أولئك الذين لم يتلقوا رسائل الصحة العامة أبلغوا عن زيادة التقيد بالمبادئ التوجيهية لمكافحة فيروس كورونا المُستجد من خلال ملاحظة ومحاكاة سلوكيات جيرانهم المتغيرة.

وهذا يُثير التساؤل عما إذا كان الأقران أو النظراء أكثر فعالية من الطرف الثالث في التأثير على السلوك. في زامبيا، يطلب الباحثون من الأفراد إرسال معلومات صحية حول مرض كوفيد19 إلى عائلاتهم وأصدقائهم عبر الرسائل النصية القصيرة، ومقارنة التأثير على السلوك الوقائي بتأثير الرسائل الواردة من سلطة مركزية.

علاوة على ذلك، يتعين على صُناع السياسات اتخاذ إجراءات تتجاوز الإبلاغ عن المبادئ التوجيهية الوقائية فضلاً عن مُكافحة المعلومات المُضللة التي تؤدي إلى الارتباك وانعدام الثقة بشكل أكثر استباقية. في زيمبابوي، أرسلت المنظمات المحلية رسائل إلى مُقدمي النشرات الإخبارية عبر تطبيق «الواتساب» لنقل معلومات صحيحة حول فيروس كوفيد19 ودحض المعلومات المغلوطة حول العلاجات المُزيفة. أدت هذه الرسائل من مصادر موثوقة إلى تحسين الوعي وزيادة المعرفة بالمرض والحد من السلوكيات الضارة المُبلغ عنها مثل انتهاك أوامر الإغلاق وعدم الالتزام بالتدابير الاحترازية.

وعلى نحو مماثل، يعمل خبراء الاقتصاد في المكسيك بالتعاون مع معهد الصحة العامة لتقييم كيفية تأثير الميول السياسية ومصداقية الجهات المُرسِلة على مستوى الثقة في الرسالة والالتزام بالمبادئ التوجيهية.

لا تقتصر مسألة الثقة على المخاوف إزاء انتشار المعلومات المغلوطة. لقد تعلمنا من تجربة أزمة الإيبولا في الفترة بين عامي 2014 و2016 في غرب إفريقيا أن السياسات التي تزيد الثقة في الأنظمة الصحية يمكن أن تُحسن التعاون مع المبادئ الصحية التوجيهية، مما يؤدي بدوره إلى زيادة مُعدل الفحوصات الطبية والحد من انتشار الأمراض وخفض مُعدلات الوفيات.

يمكن أن تختلف العوامل التي تُساعد في التغلب على انعدام الثقة في النظام الصحي اختلافا كبيرا حسب السياق، ففي الولايات المتحدة، حيث تكون الفوارق الصحية بين المجموعات العرقية هائلة، خلصت دراسة حول الرعاية الوقائية إلى أن الرجال السود يثقون بالأطباء السود وأكثر احتمالاً لاتخاذ تدابير صحية وقائية مُختلفة، بما في ذلك لقاح الإنفلونزا، إذا استشاروا أحدهم. تم دعم هذه النتائج من خلال دراسة مُنفصلة في الولايات المتحدة، والتي وجدت أن البالغين السود الذين شاهدوا مقطع فيديو لطبيب أسود حول الوقاية من فيروس كوفيد19 كانوا أكثر عرضة للبحث عن معلومات إضافية.

مع مواجهة تحديات جديدة تتزامن مع توزيع اللقاحات ضد فيروس كوفيد19، يمكن أن يُساعدنا هذا البحث حول كيفية تعزيز اعتماد التدابير الوقائية على فهم كيفية زيادة استيعاب فكرة التحصين. لقد كان معظم التركيز حتى الآن على سلاسل توريد اللقاحات وتحديات التوزيع، ومع ذلك، يُظهر البحث أن تحفيز الناس على تلقي اللقاح أمر ضروري حتى في غياب المعلومات المُضللة وانعدام الثقة. من شأن الأبحاث التي أُجريت عن التحصين قبل اندلاع الجائحة توجيه أفكارنا الأولية حول برامج التلقيح ضد فيروس كورونا، ومساعدتنا في صياغة استراتيجيات للمساعدة في رفع درجة الوعي.

يُعد إدراج الدروس المُستفادة من البحوث الاقتصادية في السياسات العامة حول أهمية كيفية نقل المعلومات، ومن يقوم بهذه العملية، أمرا بالغ الأهمية بشكل خاص في سياق الإفراط في نشر المعلومات والمعلومات المُضللة وانعدام الثقة في النظم الصحية، لمساعدة أنفسنا على الانتقال إلى عالم ما بعد الجائحة، يتعين على صُناع السياسات النظر بعناية في كيفية استخدام هذه النتائج لرفع الإقبال على لقاحات فيروس كوفيد19.

* باسكالين دوباس أستاذة الاقتصاد بجامعة ستانفورد، وجوزيف دويل أستاذ الإدارة والاقتصاد التطبيقي بكلية إم آي تي سلون للإدارة، وكارين ماكورس أستاذة في كلية باريس للاقتصاد.