صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

على الاتحاد الأوروبي أن يوقف معاقبة بريطانيا بسبب «بريكست»

  • 22-02-2021

دائماً ظنّ البعض في أوروبا أن نجاح مشروع الاتحاد الأوروبي يتوقف على تعثّر خطة «بريكست» وإثبات فشلها أمام الجميع. يواجه هذا المعسكر مشكلة إذاً لأن أول خطوة كبرى اتخذتها بريطانيا بعد تنفيذ «بريكست» (أي تأمين اللقاحات والمصادقة عليها بشكلٍ أحادي الجانب) كانت ناجحة على ما يبدو، لهذا السبب، من الطبيعي أن يشكك قادة الاتحاد الأوروبي بهذا الإنجاز، فيكفي أن نلاحظ أن الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، غيّر أسلوبه الاعتيادي وكتب تغريدة ينتقد فيها المقاربة البريطانية. من باب الإنصاف، تجدر الإشارة إلى انتشار نسخة مشابهة من المشاعر العدائية في أوساط مؤيدي خطة «بريكست»، إذ يظن عدد من النواب المحافظين أن نجاح بريطانيا يتوقف على فشل الاتحاد الأوروبي.

اتضحت أهمية سرعة تنفيذ برنامجَي التلقيح حين تكلم وزير بريطاني مع نظيره الأوروبي في وقتٍ سابق من هذا الشهر حول مسألة التصدير، فقيل له إن الوضع سيتحسن حتماً إذا توقف السياسيون البريطانيون عن ربط سرعة برنامج التلقيح بخطة «بريكست».

يملك الاتحاد الأوروبي على الأرجح الحق في معاملة بريطانيا كـ«بلد ثالث»، فهذا هو واقع العلاقة الجديدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، لكن يتجاوز الاتحاد العتبة التي تُحددها قواعده الخاصة في بعض المجالات، فيُصعّب مثلاً تصدير الرخويات ذات الصدفتين، مثل المحار وبلح البحر، أكثر من اللزوم. يشتكي أحد المشاركين في النقاشات مع الاتحاد الأوروبي حول هذه المسألة من الوضع القائم لأن الأوروبيين غيّروا أسلوبهم المعتاد كي يثبتوا أنهم محقون ولأنهم يريدون بكل بساطة أن يقنعوا الجميع بأن خطة «بريكست» كانت خطوة خاطئة.

في النهاية، يجب أن يدرك كل طرف أن وضعه سيتحسن إذا نجح الطرف الآخر، فبريطانيا هي ثالث أكبر شريكة تجارية للاتحاد الأوروبي وتبقى مساهماتها كبيرة في الأمن الأوروبي، أما الاتحاد الأوروبي، فهو أكبر سوق تصدير في المملكة المتحدة، لذا من غير المنطقي أن يتمنى كل فريق فشل الآخر.

قام بوريس جونسون بتعيين ديفيد فروست وزيراً في حكومته وكلّفه بإدارة هذه العلاقة بين الطرفين، لكنه يواجه تحدياً صعباً للخروج من عقلية المفاوضات. كانت صعوبة محادثات الانفصال والمفاوضات التجارية متوقعة، وكان مبرراً أن يقتنع فروست بضرورة أن تتماسك بريطانيا وتُرسّخ مكانتها بعد عهد تيريزا ماي، لكن أصبحت مهمّته مختلفة جداً الآن، حيث يجب أن يتوصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى مقاربة فاعلة لإقامة علاقة غير ودّية.

جيمس فورسيث - سبيكتاتور