صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العربات المتنقلة... ممنوع الوقوف

أصحابها أكدوا لـ الجريدة• أنه لم يعد أمامهم إلا التخلي عن مشاريعهم أو بيعها

على عتبة الحظر الكلي أو الجزئي في البلاد، الذي بات قوسين أو أدنى، يتطلع أصحاب مشاريع العربات المتنقلة إلى إيجاد حلول جذرية وسريعة للخروج من دوامة الخسائر التي يتكبدونها والأزمات المالية التي تطاردهم، إذ لم يكونوا كغيرهم بمنأى عن تفاقم تداعيات جائحة كورونا والإجراءات المرتبطة بالاشتراطات الصحية.

يتعرض عدد كبير من أصحاب العربات المتنقلة إلى مشاكل كثيرة، أغلبها يتعلق بحركتهم وتنقلاتهم بحسب قولهم، فضلاً عن أزمة توفير العمالة وغير ذلك من أمور تؤرق فكرهم، وكوابيس تطادرهم في يقظهتم ونومهم بفشل مشاريعهم.

أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحدثوا عن كواليس معاناتهم اليومية، على أمل وصول صوتهم إلى المسؤولين بتخفيف القيود عنهم وإعطائهم الثقة، والدعم، وعدم إحباط محاولاتهم في النجاح ليستمروا، متمنين تضافر جميع الجهات المعنية في تسهيل الإجراءات؛ من خلال ربط جميع الجهات المختصة في استخراج جميع الإجراءات المطلوبة لمشروع عربة متنقلة من خلال موقع الكتروني واحد.

«الجريدة» التقت عدداً من أصحاب العربات المتنقلة، وتحدثوا عن التحديات والأمور التي تعوق استمرارية مشروعهم.

بإحباط شبه مطلق يشرح أصحاب العربات المتنقلة مشاكل قطاعهم، الذي أنشئ ليكون عاملاً مساعداً لمبادرات خاصة؛ فإذا به يتحول إلى أعباء متراكمة على شريحة واسعة ممن خاضوا غمار هذا القطاع، فمنوا بخسائر كبيرة ولايزالون يعانون من دون أي مجيب لصرخات استغاثتهم وإنقاذهم من الواقع المر الذي يعانونه.

في البداية، قال رئيس اتحاد العربات المتنقلة عبدالمحسن البسام، إنه "مؤسف رؤية الخسائر التي يتعرض لها أصحاب هذه العربات المتنقلة يومياً، مما يضطرهم إلى التخلي عن مشروعهم وعرضه للبيع، فضلاً عن تكلفة العربة المتنقلة، إذ يتراوح سعرها بين 9 آلاف و25 ألف دينار مع تعديلها وتجهيزها".

أزمة مواقع

وأضاف البسام، أنه "التقى منذ أيام بأحد أصحاب هذا المشروع، الذي اضطر لبيع عربته المتنقلة بنصف سعر التكلفة، وهذه خسارة كبيرة، والسبب منع استخراج رخصة لأكثر من عاملين، وهذا غير مسموح من هيئة القوى العاملة".

وتابع: نحن مُحارَبون من جميع الجهات المعنية والمسؤولة، والآن أصحاب المشاريع أصبحوا عاجزين عن العمل بسبب التعقيدات والعراقيل وغياب الدعم.

وأوضح البسام أن أغلب هؤلاء يشتكون ويعانون، وقبل أزمة فيروس كورونا "تلقينا وعوداً من وزير التجارة السابق خالد الروضان بزيادة المواقع لتلك المشاريع، لكن للأسف لم يحدث، ومع دخول أزمة كورونا توقف كل شيء".

وأكد أن المطلوب سماح مطلق في الأماكن الحيوية أمام المدارس والمساجد والحدائق العامة والواجهات البحرية مقابل شروط مقنعة، على سبيل المثال، رخصة الطباعة والتصوير أعدادها تقارب الـ 150 رخصة، متسائلاً هل يمكن لخدمات هذه الرخصة الوقوف في منطقة برية؟

واستطرد: وكذلك رخصة بيع الزهور تحتاج إلى موقع مناسب لها للبيع مثل المستشفيات، وبعضهم يضطر لإيقاف مركبته في مكان مخالف؛ لأن أغلب الأماكن المسموح لهم بوقوف العربة فيها غير آهلة بالسكان، على سبيل المثال مزارع الصليبية، لذلك كل تخصص يحتاج إلى موقع يلبي خدماته، متمنياً إيجاد حلول جذرية وسريعة لأصحاب العربات.

وفي ختام حديثه، وجه رسالة إلى المسؤولين عبر "الجريدة" قال فيها "إنه في حال لم يتم إيجاد أماكن مخصصة للوقوف ودعم أصحاب العربات المتنقلة، نطالب بإلغاء الرخصة وتعويضهم".

العقبات تتصاعد

وبحرقة تظهر في صوت تخنقه العبرة، تحدث أمين سر اتحاد العربات المتنقلة ثامر الحبشي عن المعوقات التي تواجه أصحاب هذا المشروع، مؤكداً أن وتيرة العقبات تتصاعد ضدهم، حتى عقب استخراجهم الرخص اللازمة، مما يحبط طموحهم رغم أنهم يريدون الاندماج في القطاع الخاص بعد تركهم القطاع الحكومي، استجابة للدعوات البراقة التي لم يجدوا لها تشجيعاً على أرض الواقع.

وأشار الحبشي إلى إن رخصة "عربة متنقلة"، التي تأمَّل أصحابها أن تكون لهم باب خير ورزق، جاءت عكس توقعاتهم، وأنهم محاربون من الجهات التي تساهم في تقديم الرخص.

وأضاف أن أصحاب هذه العربات التزموا بجميع الشروط واستخرجوا جميع الأوراق المطلوبة من الجهات المعنية، مستغرباً: "رغم من كل هذا الالتزام في استخراج جميع الأوراق المطلوبة، فوجئت أيضاً بمخالفة وزارة الداخلية لعربتي وسحب بطاقات العمال، ومطالبتي بالإغلاق، وهذا التدخل جديد أيضاً ولا أعلم سببه، متابعاً: بكل شفافية أقول، إنني تكلفت مبالغ طائلة، خصوصاً أن العربة المتنقلة تتراوح أسعارها ما بين 15 و25 ألف دينار.

وتمنى وقف هذا التخبط في القرارات قائلاً: ذهبت للوزراء السابقين مطالبا باعطائي موعداً للالتقاء بهم لرفع شكوى لأنني أمين سر اتحاد العربات المتنقلة وصاحب عربة خاصة، حتى أتمكن وزملائي أصحاب العربات المتنقلة من مقابلتهم ورفع الشكوى لهم، لكن لا مجيب، وهذه هي الحال مع المسؤولين الجدد.

ولفت الحبشي إلى مطالبتهم أيضاً بـ"السماح لهم بالوقوف في المناطق الصحراوية، التي يمر من خلالها الكثير من أصحاب الماشية ومرتادي الشاليهات، "حتى نسترزق ونفيد أصحاب تلك المناطق البعيدة، فوجدنا أيضاً محاربة من المسؤولين وكأننا أعداء"، مردفاً: نحن أولاً وأخيراً أبناء الوطن، والدولة تتجه إلى دعم المشاريع الاقتصادية، من خلال خطة التنمية الوطنية، متسائلاً أين التشجيع ورفع كفاءة الإنتاج التي يتحدثون عنها اليوم؟!

أزمة كورونا

وأضاف أن أصحاب العربات المتنقلة ساهموا مع بداية أزمة فيروس كورونا بدعم ومساعدة الجمعيات التعاونية في دخول المناطق المأهولة، "ولم نفكر لا في صحتنا ولا بشيء، بل كانت وقفة بطولية نفتخر بها لأننا أبناء أوفياء للوطن، وهذا واجب وطني"، مستطرداً: والآن وسط رغبتنا في دعم الحكومة لنا لتسهيل أمورنا في العمل وإزاحة العراقيل، والسماح لنا بالوقوف في أماكن متنوعة مثل المواقف الخاصة بصالات الأفراح والمدارس ومراكز حفظ القرآن والمناطق التعليمية وأماكن المشاة، فوجئنا بعدم التجاوب، وضاعت صرخاتنا في وادي المسؤولين.

وقال الحبشي: أعيد وأكرر أن معاناتنا لا يسمعها المسؤولون، خصوصاً أن عدد الرخص تجاوز الـ 3000 رخصة، في حين أن المواقع المرخصة يبلغ عددها 400 موقع فقط، وباختصار الفكرة ناجحة ولكن التطبيق فاشل، والقصور من المسؤولين عن هذا المشروع.


وأردف: "استوفينا جميع الشروط من الجهات المعنية، وحين انتهينا من استكمال جميع الإجراءات لاستخراج المركبة، وأصبحت جاهزة للعمل صدمنا بوضع بلوك من القوى العاملة، وغيرها من المخالفات ، بسبب عدم توافر موقع للوقوف"، متسائلاً "ما سبب عدم التنسيق ما بين الجهات الحكومية، وهي الهيئة العامة للقوى العاملة ووزارة التجارة ووزارة البلدية، وغيرها من الجهات المسؤولة عن تسهيل معاملات صاحب العربة؟ لكن للأسف دور الجهات الحكومية المعنية في هذا الأمر ما زال لا يرقى لمستوى الطموح الذي كنا نأمله".

ووجه الحبشي كلامه إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد قائلاً: "نطالب بدعم مشاريع "الفود ترك"، والاستماع لمطالبنا ووقف التعسف ومحاربتنا من الجهات الحكومية.

تخبط القرارات

أما بدرية أحمد صاحبة مشروع عربة "كندة للمشروبات البادرة والساخنة ومنتجات الحلويات السكرية" فقالت، البلدية تخالفنا على الموقع الذي نقف عليه بالرغم من وجود ترخيص موقع من التجارة، ونعاني قلة المواقف وهي قليلة جداً بوجود عدد كبير من العربات المتنقلة، وأحياناً تنتهي الحجوزات من الموقع، الذي نرغب بحجزه فنقع في حيرة خصوصاً أن جميع الجهات المسؤولة عن هذا الأمر تخلي مسؤوليتها من هذا الأمر.

وأشارت أحمد إلى التخبط في القرارات بين الوزارات وتحديهم بعضهم لبعض على حساب صاحب العمل، موضحة أن رسوم حجز الموقع، التي تبلغ 40 ديناراً شهرياً هي قيمة عالية خصوصاً أنه لا توجد خدمة مقابلها سوى الوقوف في مكان يحق لأي مواطن بالدولة الوقوف فيه.

وتابعت: "ولا ننسى أن التراخيص تأخذ وقتاً كبيراً جداً مع وجوب زيارة أكثر من جهة مثل "الشؤون" و"البلدية" وهيئة الغذاء والمرور والتجارة وقوة الإطفاء، وهذه الجهات للأسف لا يوجد ربط بينها لتسهيل إجراء معاملات استخراج الرخص".

وأضافت: كما أن بعض المعاملات تأخذ وقتاً طويلاً يصل إلى شهرين وأكثر، مثل ترخيص الإعلان، مما يضطر صاحب العمل لإيقاف العربة، وهذا الإيقاف تترتب عليه خسائر، مقارنة بفترة الترخيص القصيرة ومدتها سنة فقط وتتجدد بنفس الإجراءات الطويلة.

الفضلي: تحديد نوع الرخص يظلم المبدعين
أشارت ريهام الفضلي صاحبة مشروع "المرسم للعب وأدوات الأطفال" إلى معاناتها بقلة الأماكن المخصصة لوقوف العربة، مؤكدة عدم وضوح القوانين من نواحٍ عدة، "فضلاً عن عدم التنسيق بين الجهات المعنية في مشروع العربات المتنقلة، ناهيك عن الطلبات التعجيزية التي تطلبها منا الجهات المختصة".

وأكدت الفضلي أن "مشكلة حجز موقع يعتبر أمراً مؤرقاً، وانت وحظك فأقل من ثانية قد تحجز موقعاً وقد يفوتك الحجز، لذلك هناك أصحاب عربات متنقلة يقفون في أماكن مخالفة، وأحياناً في أماكن مصرح لها، لأنهم مجبورون أن يعملوا ويعوضوا خساراتهم.

ولفتت إلى أن تحديد نوع الرخص المطروحة يهدر حق المبدعين لأن التراخيص المحددة للعربات المتنقلة محدودة جداً، موضحة أنها واجهت صعوبات كثيرة حتى استطاعت استخراج رخصة مرسم للأطفال، حيث كان أقرب اسم للتخصص الذي رغبت فيه "المرسم للعب وأدوات الأطفال"، رغم أن رغبتي كانت توسيع هذا الفن ليكون للجميع.

أماكن محدودة

من ناحيته، قال أحمد سالم (صاحب عربة متنقلة - بقالة): التزمت بجميع الإجراءات المطلوبة لاستخراج عربة متنقلة، ومنذ عامين وحتى اليوم، أصبحت أعمل على مشروعي في تلك العربة، وقضيت شهوراً طويلة من وقتي، فقط لاستخراج الأوراق المطلوبة والإجراءات، لكن المعاناة كانت بالموقع الذي يجب أن تقف فيه العربة، وهي أماكن محدودة جداً، مضيفاً: وأغلب الأماكن بعيدة جداً، مثل منطقة كبد والوفرة والجواخير، ومناطق برية بعيدة، وحتى بعض الأماكن البعيدة غير مرخصة مع الأسف.

وأضاف سالم: كذلك نعاني جراء الحملات الكثيرة، التي تشنّها البلدية علينا، بسبب وقوفنا في أماكن نجدها مناسبة لنا، لكنها غير مرخصة، وفي مثل هذه الحال من الصعب أن نقف في مكان معزول غير مؤهل بالسكان، ونبيع، فهذا غير منطقي، والمدارس أغلبها داخلية، لذلك لا أحد يمرّ صوب البقالة، وحالياً اضطررت إلى أن أتصرف بالعربة حتى أتخلّص من العقبات التي أواجهها.

تلاعب في الحجز

في السياق، أكد كل من أحمد وحسين، صاحبا مشروع عربة متنقلة (بقالة A&H)، أنه "منذ ستة أشهر بدأنا العمل بعد استخراج الرخصة، التي كانت إجراءاتها طويلة، وأحياناً تكون جيدة وفي أيام أخرى عادية، وموسم الشتاء تزداد فيه الرحلات والكشتات، لذلك نقف أحياناً في منطقة الصبية، وهو موقع جيد ومناسب، لكننا نواجه بعض المخالفات من دوريات الشرطة أو البلدية.

وأكدا أن هناك "أمراً مهماً يجب النظر إليه بجدية، وهو وجود تاريخ معين لحجز موقع وقوف العربة وتاريخ انتهاء، ففي إحدى المرات أردنا حجز موقع للعربة في منطقة العديلية لأنها مميزة، ولأن الموقع الإلكتروني الخاص بوزارة التجارة سيوفر 12 موقعاً لأصحاب العربات المتنقلة، لكننا صدمنا جميعاً في لحظة فتح الموقع أن جميع الأماكن تم حجزها، ماعدا 4 مواقع، مما يدل على وجود تلاعب واضح، إذ كيف يمكن حجز أماكن 8 عربات لحظة فتح الموقع لاستقبال الحجوزات هل هذا منطقي؟"، في حين أن الحجز يحتاج إلى بضع دقائق لإتمام عملية الحجز بالكامل، مؤكداً أن "الأماكن هي إحدى العقبات التي نواجهها، ونطالب بزيادتها وتسهيل الأمر علينا".

حوادث مرورية وازدحامات

تحولت بعض مواقف العربات المتنقلة إلى أزمة تهدد مستخدمي الطرق السريعة أو الرئيسية في البلاد.

وشكا عدد من المواطنين من تسبب بعض تلك العربات بازدحامات وعرقلة للحركة المرورية، كما تسبب بعضها في حوادث مرورية متعددة، جراء وقوفهم الخاطئ في بعض المناطق والطرق، لاسيما على طريق المطلاع، الذي شهد حوادث مرورية كثيرة بسبب الوقوف المفاجئ للسيارات أمام العربات المتنقلة لشراء بعض احتياجاتهم، مما يدفع السيارات القادمة من الخلف إلى الاصطدام بهم.

كما شكا بعض السكان من أن العربات المتنقلة القريبة من المناطق السكنية تحدث إزعاجا للأهالي، فضلا عما تسببه من ازدحام شديد في الحركة المرورية.

مريم طباجة

تحاربنا كل الجهات المعنية ونطالب بدعمنا أو إلغاء الرخصة وتعويضنا البسام

تقييد حركتهم وأزمة توفير العمالة كوابيس تطاردهم وتهدد بفشل مشاريعهم

الأماكن قليلة وبعيدة وتخلصت من المشروع بسبب العقبات وعدم إيجاد موقف سالم

القطاع الذي أنشئ ليكون عاملاً مساعداً لمبادرات خاصة تحول إلى أعباء متراكمة

صرخاتنا ضاعت في وادي المسؤولين... والرخص تتجاوز الـ3000 والمواقع المرخصة 400 الحبشي

الوزارات متخبطة في القرارات وبعضها يتحدى بعضاً على حسابنا بدرية أحمد

الوعود بمعالجة المشاكل قبل عامين تبخرت مع أزمة «كورونا» والتداعيات الاقتصادية