صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل هو المكتوب على الجبين؟!

  • 21-02-2021

من يكترث للمشهد السياسي القادم، بعد تعليق جلسات المجلس شهراً؟! لا يهم هذا المشهد أبداً، فالسلطة هي دائماً من تكتب القصة والسيناريو والحوار، وتقوم بالإخراج، وتلعب دور الممثل البطل ودور الكومبارس، في قاعة السينما السياسية التي تملكها، الجمهور يلعب دور المشاهد فقط، ولا يُطلب أو يراد منه غير التفرج كالأطرش بالزفة، ويسلم أمره للصدفة والقدر.

ليس المشهد السياسي القادم، وكيف سيكون وينتهي -كما جاء في حوار الزميلين وليد الجاسم وعبدالرزاق الشايجي (بشريط فيديو متداول)- هو ما يجب أن يشغل هذا الجمهور المشاهد، بل المشهد الاقتصادي- المالي المتأزم، وكيف ستتصرف معه السلطة، وما حلولها وتصوراتها للخروج من عنق الزجاجة، هذا إذا افترضنا أن لديها تصورات محددة للقادم من الأيام.

محمد البغلي في الصفحة الاقتصادية لهذه الجريدة، يذكّر السلطة بأن الأزمات عادة تخلق الفرصة والمناسبة للقيام بإصلاحات اقتصادية في الأزمات، التي تمر بها الدولة، فالناس يكونون أكثر تقبلاً للإصلاح والتضحية، متى كانت الحلول المفترضة جدية وعادلة، هي فرصة لتجنب "لعنة النفط" كما صوّرها صاحب فكرة إنشاء منظمة الأوبيك الفنزويلي جوان الفونزو، في بداية ستينيات القرن الماضي.

في الأيام القليلة الماضية، وبعد ارتفاع أسعار النفط قليلاً ستكون على الأرجح المناسبة لتأجيل كل الحلول المتصورة، فالتأجيل والتسويف هو الطبع الأبدي لهذه السلطة، ولا يبدو أنها تملك غيره، فترك الأمور تسير بسياسة "خلوها على البركة" والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، هو نهج السلطة الأبدي.

كيف تفكر السلطة، لما بعد أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، "خصخصة" منفلتة على طريقة نيوليبرال، فتسلم معظم الخدمات والمشروعات لقطاع خاص هو بطبيعته تابع لإنفاق الدولة، ومن ثم تترك القرعة ترعى، أم ليبرالية مقيدة "كينزية" (نسبة للعالم الاقتصادي كينز، الذي تبنى فكره فرانكلين روزفلت وأنقذ اقتصاد بلده والعالم الغربي من أخطر أزمة كساد في الثلاثينيات قبل الحرب الثانية)، لكن هنا لسنا دولة صناعية، ولسنا أكبر اقتصاد بالعالم، فهنا في الولايات المتحدة الكويتية دولة ريع تسلطية يضرب بها الفساد السياسي والاقتصادي في كل مكان وكل زمان، ما العمل والقلق يتمدد لنفوس الكثيرين من الناس اليوم من استمرار هذا الحال الملتبس على السلطة؟

عيوننا ليست زرقاء مثل الغربيين ولا هي "مشخطة" ضيقة آسيوية كي نقلد سياسات غربية أو نتبنى حلول دول آسيوية، مثل الصين ودول جنوب آسيا التي تحدت واقعاً متخلفاً وقفزت للأمام وضمنت مستقبلها، عيوننا تنظر للأعلى تبحث عن المكتوب على الجبين، كيف يمكننا أن نرى هذا المسطر على الجبين؟! اسألوا أهل البخاصة، ولن تجدوا إجابة!

حسن العيسى