صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بايدن وهاريس يصنعان التاريخ... اليهودي

العائلات اليهودية المختلطة تقود الإدارة الأميركية الجديدة

  • 25-01-2021

عندما تولى جو بايدن وكامالا هاريس منصبي الرئيس ونائبه في الولايات المتحدة، فإنهما صنعا التاريخ بكل أنواعه، بما في ذلك التاريخ اليهودي.

بعض الحقائق التاريخية واضحة جداً: سيكون بايدن أكبر رئيس يشغل البيت الأبيض على الإطلاق، وستكون هاريس أول امرأة وشخص أصله جنوب آسيوي يشغل منصب نائب الرئيس.

بعض الحقائق الأخرى أقل شعبية: أولاد بايدن الثلاثة تزوجوا جميعهم من يهود، مما جعله جداً للعديد من الأحفاد اليهود.

كذلك زوج هاريس، دوغ إمهوف، يهودي، ويحتفل الزوجان بالأعياد اليهودية معاً. وتميز حفل زفافهما في عام 2014، بتقليد كسر الزجاج اليهودي، ويطلق طفلا إمهوف من زواجه الأول على هاريس لقب «مومالا»، وهو مزيج من كلمتي كامالا و«ماميلا» اليديشية (إحدى لهجات العبرية).

في عيد هانوكا الأخير، نشر الزوجان هاريس وإمهوف مقطع فيديو على «تويتر»، وهما يضيئان الشمعدان (المينروه). وتقول نائبة الرئيس الأميركي في الفيديو: «أنا أحب هانوكا، لأنه يتعلق بالنور وجلب الضوء، حيث يكون هناك ظلمة»، ولفظت هاريس هانوكا بحرف «شيت» العبري، أي الحاء العربي، بدلاً من «الهاء» الإنكليزية، مضيفة: هذا احتفال دائم بـ «تيكون عولام» (إصلاح العالم)، والذي يتعلق بالنضال من أجل العدالة وكرامة جميع الناس والتفاني.

العائلات اليهودية المختلطة، التي ستقود الإدارة الأميركية الجديدة ليست حالة شاذة، فهي رمز لقصة يهود أميركا، فمعظم هؤلاء يتزوجون من خارج الدين اليهودي (58 في المئة، وفقاً لأحدث مسح وطني أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2013).

مع ذلك، وبدلاً من التخلي عن اليهودية، يقوم هؤلاء الأزواج المختلطون بشكل متزايد بتربية أطفالهم كيهود، أو الاحتفال بالتقاليد اليهودية جنباً إلى جنب مع أعياد الديانات الأخرى.

وبحسب إحصاء مركز «بيو»، فإن نحو 45 في المئة من اليهود المتزوجين من ديانات أخرى يربون أطفالهم كيهود، بارتفاع نحو 28 في المئة عن عام 1990.

وبينما كان يُنظر، قبل نصف قرن، إلى اليهود الذين تزوجوا من دين آخر على أنهم خسارة للمجتمع اليهودي، فإن العائلات المختلطة هي اليوم جزء لا يتجزأ من الجالية اليهودية الأميركية.

في حركة الإصلاح، وهي أكبر طائفة دينية يهودية في الولايات المتحدة، يعقد الحاخامات حفلات القران المختلطة، والعديد من المعابد اليهودية فيها أعضاء من غير اليهود، كذلك فإن بعض الطقوس خلال خدمات المعابد مفتوحة لغير اليهود.

وفي عام 2015، دخلت حركة إعادة البناء، التي تضم نحو 100 كنيس وتعتبر أصغر الطوائف اليهودية الليبرالية في أميركا، التاريخ، عندما أسقطت الحظر على قبول الطلاب المتزوجين من ديانات أخرى في المدرسة الحاخامية التابعة لها.

أما في صفوف حركة المحافظين، فأكثر من ربع العائلات تضم أفراداً من غير اليهود، وفقاً لمسح مركز «بيو». حتى بين العديد من اليهود الأرثوذكس، بدلاً من نبذ اليهود المتزوجين من ديانات أخرى، أصبح من الشائع اتباع نهج ترحيبي تجاه الأزواج من مختلف الأديان، على أمل أن يتحول الزوج غير اليهودي في نهاية المطاف إلى الدين اليهودي.


بشكل عام، تحسنت المواقف السائدة لدى الأميركيين عموماً تجاه اليهود، ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت أعداد كبيرة من الأميركيين تحتقر اليهود بطريقة أو بأخرى: في عام 1958، قال 62 في المئة فقط من الأميركيين إنهم مستعدون للتصويت لمرشح سياسي يهودي مؤهل جيداً، مقارنة بـ 91 في المئة عام 2015. وفي 1964، وجد استطلاع أن 43 في المئة من الأميركيين حمّلوا اليهود مسؤولية موت السيد المسيح، مقارنة بـ 26 في المئة عام 2004.

ورغم أن عام 2019 شهد أعلى مستوى منذ 40 عاماً في حوادث معاداة السامية في الولايات المتحدة، فقد أصبح من الشائع بالنسبة لغير اليهود الذين لديهم أفراد يهود في عائلاتهم التعبير عن فخرهم بأقاربهم اليهود.

بايدن، الكاثوليكي، هو أحد الأمثلة على ذلك. فقد قال في تجمع سياسي بأوهايو عام 2016: «أنا الكاثوليكي الأيرلندي الوحيد الذي تعرفه والذي حقق حلمه لأن ابنته تزوجت من جراح يهودي»، في إشارة إلى صهره اليهودي، هاورد كراين، الذي تزوج آشلي ابنة بايدن الصغرى، في حفل مختلط الأديان في عام 2012 برئاسة قس كاثوليكي وحاخام إصلاحي رقص فيه بايدن رقصة الهورا اليهودية التقليدية.

نجل بايدن، بو، الذي توفي بالسرطان في عام 2015، كان متزوجاً أيضاً من اليهودية هالي أوليفير، التي عرفت والدتها اليهودية بايدن منذ طفولته. وفي حدث أقيم عام 2015 في ولاية ديلاوير، قال بو بايدن مازحاً إنه كان معجباً بأوليفير عندما كان طفلاً: «كنت الولد الكاثوليكي، وكانت الفتاة اليهودية، ما زلت أحاول معها ولم أصل إلى أي مكان».

ابن بايدن الثاني، هانتر، تزوج أخيراً للمرة الثانية من ميليسا كوهين، مخرجة أفلام وثائقية يهودية من جنوب إفريقيا. وخلال لقائهما، حصل هانتر على وشم «شالوم» لمطابقة وشم زوجته، وأنجب الزوجان طفلهما الأول في مارس الماضي، ليرتفع بذلك عدد أحفاد بايدن إلى ثلاثة، مع طفلي بو وهالي.

بايدن، الذي أحد والديه يهودي، ليس أول رئيس للولايات المتحدة لديه أطفال متزوجون من يهود، هذا اللقب التاريخي ذهب لدونالد ترامب الذي تحولت ابنته إيفانكا إلى اليهودية على يد حاخام أرثوذكسي، قبل أن تتزوج زوجها اليهودي جاريد كوشنر في 2009، ويربي الزوجان أطفالهما الثلاثة كيهود ويمارسون «السبت» بانتظام، ويرسلون أطفالهما إلى المدرسة اليهودية اليومية.

كذلك تزوجت تشيلسي كلينتون، الابنة الوحيدة للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وهيلاري كلينتون، من اليهودي مارك ميزفينسكي، في عام 2010، بعد عقد من ترك والدها منصبه. وتعرف تشيلسي كلينتون عن نفسها بأنها «ميثودية»، لكنها أصبحت ناقدة صريحة لمعاداة السامية، وقد تصدت لعضوة الكونغرس إلهان عمر، وهي واحدة من ثلاثة مسلمين في الكونغرس، عندما هاجمت «أيباك».

ورغم أنه ليس لدى الرئيس باراك أوباما أي روابط عائلية يهودية، لكن الكثير من مستشاريه في البيت الأبيض والمقربين منه كانوا يهوداً، لدرجة أن أوباما انتهى به الأمر بإقامة عيد الفصح اليهودي، خلال السنوات الثماني التي قضاها في البيت الأبيض.

في المقابل، كانت هناك حالات النجاح الوشيك: جو ليبرمان اليهودي الأرثوذكسي كان على وشك أن يصبح أول نائب رئيس، في حال فوز آل غور بانتخابات 2000 الرئاسية. وجون كيري، الذي خسر الانتخابات الرئاسية أمام بوش في 2004، كان له أجداد من جانب والده ولدوا يهوداً، لكنهم تحولوا إلى الكاثوليكية، وشقيقه، كاميرون كيري، اعتنق اليهودية.

وبعد أن أدت هاريس اليمين في 20 يناير، أصبحت المرة الأولى التي يعيش فيها يهودي في أحد أكبر مسكنين رسميين في الولايات المتحدة، وهو المرصد البحري الأميركي، المقر الرسمي لنائب الرئيس.

هناك قصة يهودية أميركية أخرى يجسدها هاريس وإمهوف: الزواج المختلط بين الأعراق؛ فقد أصبح عدد متزايد من اليهود الأميركيين يتزوجون من خارج عرقهم، بما في ذلك كل من اليهود البيض والملونين، الذين يشكلون ما بين 6 و15 في المئة من اليهود الأميركيين.

بالطبع وكون هاريس أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس في تاريخ أميركا، فإن معظم الاهتمام المحيط بإمهوف لن يكون حول أنه يهودي، بل كونه أول «سيد ثانٍ» second gentelman في أميركا، اللقب الذي استُقر عليه باعتباره بديلاً للتسمية التقليدية: «السيدة الثانية».

يورييل هايمان- جيروزاليم بوست