صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

من حساب الرئيس

  • 22-01-2021

لم تكن الأيام الأولى من العام الجديد بسيطة بأخبارها أو خفيفة بأحداثها، وكأنها عرض أولي لما سيحصل في القادم من الأشهر، واحد من تلك الأحداث التي عشناها هو قضية اقتحام مبنى الكونغرس، ليس هنا الخبر الجديد، لكن ما حدث أوصلني لكتابة هذه المقالة، فبين كرامة وطن وحادثة اقتحام الكونغرس بالنسبة إلى حديثي هنا زاوية واحدة اشتركت بين الأمرين، وهي طريقة التواصل مع الشريحة المستهدفة.

في الكويت، الذي استطاع أن يوجه الرأي العام، حساب واحد في "تويتر"، جمع الناس التي تؤمن بالهدف نفسه وجعلها تتحرك في شوارع الكويت من نقطة الى أخرى، في حين شاهدنا في أميركا حساباً آخر يقوم بهذا الدور دون أدنى اعتبار لكونه حساب الرئيس!

من بين كل رؤساء العالم الذين يملكون حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، كيف أصبح ترامب متابَعاً بهذه الطريقة وتغريداته مؤثرة في الإعلام والواقع المحيط وغير المحيط؟ حتى أصبحت البرامج التلفزيونية الأميركية تبدأ المونولوج الخاص بها بتغريدة منه! قد نختلف معه بما يكتب بنسبة ٩٩٪ لكننا سنتفق أن تغريداته تجذب المتابعين بمختلف مراحلهم العمرية ومستوياتهم الأكاديمية، لأنه يغرد بعيداً عن البروتوكول الرئاسي أو السياسي. اختلفَ بطريقته عما تعود عليه الناس من رؤسائهم ومسؤولي الحسابات الحكومية التي تطبّعت بالجفاف واختيار المصطلحات التي لطالما ظنوا أنها تزيدهم قوة ووجاهة، لكنها على النقيض بالتأثير وهم لا يعلمون!

في بدايات مواقع التواصل الاجتماعي وازدهار العوالم الافتراضية، فُتحَ للناس باب ليقولوا ما يريدون ويبشروا بما يؤمنون، حتى ركبت الشركات والجهات الرسمية تلك الموجة بهدف الحضور مع الناس، لإيصال معلومة أو بيع منتج، وكلامها تسويق!

شاهدنا الشركات تتفاعل مع هاشتاغات، مراكز شرطة في أميركا تغرد وتبارك للمسلمين بحلول رمضان، ورئيس فرنسا مغرداً بالعربية، وجهات حكومية تشجع فريقها الوطني!

في هذا العصر إن اردت التأثير فتحدث بلغة الناس مهما كان مركزك ومكانك وبالطريقة التي تمكنهم من استيعاب رسائلك، حتى إن لم يوافقك العامةُ الرأي، فسيجعلك بنظهرهم قريباً، ودعوتي للجهات الحكومية التي أبت إلا أن تحضر في مواقع التواصل الاجتماعي أن تعي شريحتها المستهدفة، تغرد بما يُفهم وترد عما يُسأل، فوجود أكثر من مسؤول للموافقة على نشر تغريدة واحدة أمر غير منطقي.

في ذلك العالم، الدقة والسرعة أهم من صياغة التغريدة وشكل التصميم! كن قريباً تتكلم بما يفهمه العامة قبل الخاصة فتصل إلى المسامع وتؤثر بمن تريد، وتذكر قبل أن تكتب للناس.. أنت من الناس!

عمرعلي العثمان