صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4670

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

على أنغام سيمفونية المصالحة الخليجية

  • 06-01-2021

على وقع "المصالحة الخليجية"، هل المطلوب أن نتفاءل أم نتشاءم، أم "نتشاءل"؟

لا جدال في أن أي صلح وتخفيف للتوتر هو محمود ومرغوب ومندوب، وعلينا أن ندعمه دون شروط، خاصة بسبب ما يتعرّض له الناس من انسداد السبل.

ويبقى السؤال المركزي هو: لماذا اختلفوا، ولماذا قرروا العودة إلى محراب المودة؟

بالنسبة للكويت، هي تسعى للوساطة بالدفع الذاتي، مصلحتها وبنيتها تقومان على دعم الاستقرار ليس في المنطقة فحسب، فما بالك إن كان وصل ما انقطع بين الأشقاء في الخليج؟ ليس في ذلك جديد.

بدأت بوادر المصالحة الأخيرة، وهي ليست الأولى على أية حال، بعد أن وصلت الأطراف المعنية إلى سكة مسدودة، وتوالت الأحداث، المرهقة والمتعبة، ومتغيرات كبيرة كالتغير في أميركا.

من الواضح أنه لن يتم بحث الشروط الـ ١٣ المصاغة باستعجال، استجابة لضغط وزير الخارجية الأميركي السابق تيرلسون، الذي طرده الرئيس ترامب برسالة "تويتر". هذه المصالحة ليست إلا بداية لطريق طويل، من إجراءات بناء ثقة مفقودة، وهي المسألة الأصعب للتقدم للأمام، نأمل لها أن تتحقق.

أزمة الخليج هي جزء من خليج الأزمات، وهي أزمة لها علاقة بواقع "التعاون الخليجي" ذاته، قبل الأزمة، والمطلوب بحثه وتفكيك نقائصه، ونواقصه، لا أن نتعامل معه كواقع وردي مشرق. نتمنى بصدق أن يكون كذلك، لكنه ليس كذلك. إنجازات "التعاون الخليجي" متواضعة للغاية، والأدلة على ذلك كثيرة.

فما هو حجم التجارة البينية بين دول الخليج الست؟ وإلى أي درجة هناك تنسيق بين "الأمن الوطني" لكل دولة على حدة وبين "الأمن الإقليمي الخليجي"؟ فدول الخليج تسعى لأمنها الوطني منفردة، مع كل ما يعنيه ذلك من إدخال عناصر خارجية، سواء بوجود عسكري أجنبي مباشر، واعتماد توظيف عناصر أجنبية في الجيش الوطني، أو الاعتماد الكلي على مصادر سلاح أجنبية محملة بتوظيف سياسي.

تتم المصالحة هنا دون مصارحة، ولا بأس بذلك لكسر الجمود.

المطلوب أن يجلس زعماء الخليج ليتباحثوا في كيفية الخروج بصيغة توفر الأمن للجميع، ومراجعة العسكرة، والتفكير في كيفية الانفتاح على الشعوب وإشراكها بالقرار، فلدينا تصدر القرارات ولا علاقة للناس بها، وتتم مصالحة على أرض هشّة، وتبادل مصالح إقليمية ودولية لتنكسر غداً.

بالطبع يحق للناس الابتهاج بالتواصل مع إدراك أن أزمة الخليج هي أزمة هيكلية، داخلية، لا يمكن حلّها ترقيعياً، لكنها تحتاج عملاً دؤوباً متواصلاً، تحفظ الخليج وأمنه، على أرضية مشاركة الناس بالقرار، لا افتعال أزمات وتوظيفها إعلامياً.