صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4704

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العلنية والسريّة في النصوص الدستورية واللائحية

  • 31-12-2020

أشار كل من الدستور الكويتي واللائحة الداخلية لمجلس الأمة الى مصطلحي "العلنية" و"السرية" في عدد من المواد التي نجد بقراءة متأنية لأحكامها أن العلنية فُرضت في كل ما من شأنه تكريس الشفافية والنزاهة المرتبطتين ارتباطاً وثيقاً برقابة الأداء التي يمارسها المواطن أو الجهة المختصة على النائب أو متخذ القرار أو القائم بالتصرف والعمل، في حين اقترنت السرّية دوماً بكل ما يتعلق بضمان حق الإنسان وكفالة حريته بإبداء رأيه دون أي تأثير عليه في ذلك، وكذلك ارتبطت السرية بكل ما يتعلق بالمحافظة على خصوصيات بعض الملفات والنقاشات.

بناء على ما تقدم، كرست العلنية كأصل عام في عدة نصوص تتصل بعمل السلطة القضائية من جهة ووظيفتي النائب التشريعية والرقابية من جهة أخرى، فقد نصت المادة (165) من الدستور أن "جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون"، وبهدف تأكيد حق الناخب بمراقبة أداء ممثليه وتمكيناً له بمتابعة عملهم، نصت المادة (94) من الدستور وتبعتها المادة (69) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أن المبدأ في جلسات مجلس الأمة هي العلنية، وفرضت المادة (110) من اللائحة أن يكون أخذ الآراء على مشروع القانون "علنيا بطريق رفع اليد"، وكذلك نصت المادة (91) على أن يؤدي عضو مجلس الأمة اليمين الدستورية أمام المجلس في جلسة علنية.

وفي سياق مختلف اقترن لفظ العلنية في أحكام المادتين (121 و131) من الدستور والمادة (26) من اللائحة بالمزايدات والمناقصات التي يكون موضوعها مالاً من أموال الدولة، حيث تم النص على الحظر أو السماح بالمشاركة فيها من قبل النائب أو الوزير ضمن إطار الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو إساءة استعمال السلطة.

بالمقابل، نجد أن المادة (80) من الدستور وتبعتها المادة (1) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، تبنتا "السرية" كأصل عام في الاقتراع المتعلق بمنصب أو بشخص، الأمر الذي يعتبر ضمانة لحرية الفرد- ناخباً أم نائباً- في الاختيار وإبداء الرأي بعيداً عن أي حرج أو ضغط أو مساءلة أو حتى مراقبة، فنصتا على أن يتم اختيار أعضاء مجلس الأمة بطريقة "الانتخاب العام السري المباشر". وبغية تحقيق الأهداف نفسها فرضت المادة (16) من اللائحة أن يكون التصويت على إسقاط عضوية النائب سريّاً، وذلك كون التصويت يتعلق بمصير نائب زميل قد يؤدي الإفصاح عن الموقف تجاهه الى حرج شخصي أو فرقة سياسية، وكذلك الأمر أشارت المادة (35) من اللائحة الى أن "يتم الانتخاب لمناصب مكتب المجلس بالتتابع وبطريق الاقتراع السري"، وذلك كي يتمكن النائب من أن يعبر عن رأيه بالتصويت بعيداً عن كل التأثيرات، وكل أنواع الترهيب والترغيب المعنويين أو الماديين.

وفي السياق نفسه ارتبطت السرية بخصوصية بعض الأعمال والبيانات والجلسات، وعليه نصت المادة (39) من الدستور على صون حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية، وربطت هذه الحرية بكفالة سريتها المرتبطة بخصوصية الأفراد وحقهم في الحفاظ عليها قيد الكتمان، كما نصت المادة (128) من الدستور على سرية مداولات مجلس الوزراء بغية تحصين العمل الحكومي من كل أنواع الضغوط والتأثيرات والتسريبات التي قد تؤدي الى الإضرار بالمصلحة العامة أو عرقلة اتخاذ القرار وتنفيذه، وكاستثناء على مبدأ علنية جلسات مجلس الأمة، وبهدف احترام حساسية بعض الملفات والمواضيع التي قد تكون مطروحة للنقاش أو التقرير بشأنها في جلسات مجلس الأمة العامة، نصت المادة (69) من الدستور على جواز عقد أي من الجلسات "سرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء على الأقل وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية"، فتخلى وفقاً لنص المادة (70) من اللائحة القاعة وشرفاتها "إلا من يرخص لهم المجلس بذلك من موظفي المجلس أو خبرائه" ومن بينهم الأمين العام لمجلس الأمة الذي يحضر جلسات المجلس العلنية، ويجوز له، وفق المادة (177) من اللائحة "بموافقة المجلس أن يحضر جلساته السرية".

من جانب آخر، وكاستثناء على علنية التصويت على مشاريع القوانين التي تناولتها المادة (110) من اللائحة في أحكامها، أجازت المادة نفسها سرية التصويت "في الأحوال الاستثنائية بموافقة المجلس"، يضاف الى ما سبق ومن حيث أن اجتماعات ومناقشات اللجان النيابية قد تتناول كثيراً من البيانات والملفات التي لا يمكن ولا يجوز كشفها للجمهور، فقد نصت المادة (54) من اللائحة على سرية مداولاتها وأعمالها.

بالمقابل، واستثناء على سرية العمل الحكومي، فقد حظرت المادة (70) من الدستور أن تتضمن المعاهدة التي تبرمها دولة الكويت شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية، وذلك وفق ما جاء بالمذكرة التفسيرية بهدف درء مخاطر "السرية التي تبلغ حد التناقض بين ما خفي وما أعلن، وهو تناقض يتنافى مع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة، كما يخالف الاتجاه الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة، أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة، إنما تكملها وتعمل على تنفيذها، فلا يشملها الحظر في هذه المادة، بل لعل الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان".3

د. بلال عقل الصنديد