صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4668

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

في ظلال الدستور: «نصائح صحية لحياة أفضل» كتاب لكل مواطن ولكل مقيم

  • 27-12-2020

وهو كتاب صدر في الكويت منذ بضع سنوات، حرصت على أن يكون الحديث عنه في ظلال الدستور، لأن التوعية الصحية هي إحدى مسؤوليات الدولة وفقا لالتزامها برعاية الصحة العامة والوقاية من الأمراض، الذي فرضته عليها المادة (15) من الدستور، حيث يتحمل وزير التربية والتعليم المسؤولية الأولى عن هذه التوعية في المدارس، ليكون هذا الكتاب ضمن مناهج التعليم، ويتحمله معه وزيرا الصحة العامة والإعلام.

أكتب عنه بعد وباء كورونا، وقد صدر منذ سنوات، حيث كشف انتشار هذا الوباء أنه أكثر فتكا بالمرضى من الأمراض المزمنة، فوجد مرتعه الخصيب في الولايات المتحدة الأميركية، أغنى وأقوى دول العالم قاطبة، وحيث تكشف الإحصائيات فيها قبل ابتلاء العالم بهذا الوباء، أن مواطنا أميركيا يموت كل دقيقة ونصف بسبب أمراض القلب.

وهو ما ألزم مؤلف هذا الكتاب الدكتور رياض الطرزي، وهو من أشهر جراحي القلب المفتوح في العالم، ومن الرواد الأوائل لجراحة شريان الأورطي، بأن يشرح في هذا الكتاب العوامل المسببة لأمراض القلب، وغيره من أمراض السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، ووسائل التحكم في هذه العوامل أو الحد من آثارها.

وقد كتب هذا الكتاب بأسلوب بسيط، ليفهمه كل إنسان دون مشقة أو عناء، كتب عن جسم الإنسان وأسراره وكأن جسم الإنسان كتاب مفتوح أمامه عليم بأسراره، وفوقه العليم القدير، ليضيف إلى أعمال المعرفة الإنسانية، سِفراً وموسوعة لحياة الإنسان وأدق تفاصيلها ما يعجز غيره عن الإلمام به في مجلدات.

وهو يجول ويصول في كتابه بين العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين، والتي لا يمكن التحكم فيها، مثل السن والوراثة، وبين العوامل التي يمكن التحكم فيها، وهي التدخين والسمنة والضغوط النفسية، فضلا عن ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ومرض السكري، لكي تبقى الوقاية من أمراض القلب هي الوسيلة المثلى والفضلى، بتغيير النمط اليومي لحياة الإنسان، سواء عن طريق نظام غذائي سليم، أو من خلال ممارسة الرياضة.

ويقسم د. الطرزي الكوليسترول إلى نوعين: النوع الضار وهو المسمى L.D.L ، والنوع النافع وهو المسمى H.D.L. ويزيدنا اطمئنانا بأننا لسنا في حاجة إلى تناول الأغذية التي يتكون منها الكوليسترول النافع، لأن الجسم يصنعه، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يتعدى 300 غرام للإنسان يومياً، أما الكوليسترول الضار فتتسبب به الزيوت الحيوانية والنباتية.

وينصح بالإكثار من تناول الأسماك الغنية بالأوميغا-3، بدلا من الإكثار من الأغذية الغنية بالدهون والاقتصار على بيضة عادية واحدة يومياً، حيث يرى أن طريقة ونوعية الدواجن تؤثر على معدل الكوليسترول في صفار البيض. ويحدد الوسائل لعلاج ارتفاع الكوليسترول، والنظام الحياتي العلاجي، ومتى يجب تناول العقاقير المضادة للكوليسترول، والمكملات الغذائية من خضراوات وفواكه وبقول وحبوب الشوفان وفول الصويا، ويحدد أنواعاً من الزيوت النباتية، كما ينصح بزيوت الأسماك والثوم.

ويرجع السمعة السيئة لمطاعم الوجبات السريعة بسبب استخدامها لدهون (Trans-fat) غير المشبعة والتي تتحمل الاستعمال المتكرر، ولا تفسد بسرعة أو تصدر عنها روائح كريهة أو زنخة، ويشير في كتابه إلى مكمن الخطورة في الدهون الضارة، في القصور التشريعي، حيث تخلو أغلفة المنتجات من رصد كمية الدهون الضارة، وكل ما تجده على غلاف المنتج "زيوت نباتية مهدرجة"، ويطالب بإصدار قانون يلزم المنتجين بتسجيل كميات الدهون المشبعة بالكوليسترول الضار.

وفي التدخين المسبب لأمراض القلب وسرطان الرئة يرى أن السجائر التي تحتوي على قطران مخفف لا تقلل من خطر الإصابة بهما، وأن هناك تقارير تشير إلى أن مدخني الأنواع الحقيقية من السجائر يقومون بتدخين كميات أكبر واستنشاق السجائر بطريقة أعمق، لتعويض النقص، فهم معرضون للسموم نفسها التي يتعرض لها مدخنو السجائر العادية.

وفي الرياضة، والعلاقة بين ممارستها وبين معدل نبض القلب، يطرح معادلة حسابية، لمعرفة معدل النبض المطلوب، وهي (۲۲۰- السن). وهذا هو أقصى معدل للنبض يمكن أن تصل إليه، ولكنك بحاجة إلى ما بين 60٪ إلى 70٪ منه فقط، فمثلا إذا كانت السن 45 عاماً فأقصی معدل النبض سوف يكون (220- 45)= 175 نبضة في الدقيقة، ثم يجب حساب 6۰٪-۷۰٪ أي 175 × 60 تقسيم 100= 105 نبضات في الدقيقة، و175 × 70 تقسيم 100= 122 نبضة في الدقيقة. إذاً معدل النبض المطلوب هو: ١٠٥-١٢٢ نبضة في الدقيقة.

ويضع جدولا لأنواع الرياضة، والفترة الزمنية المطلوبة في ممارستها لفقدان كيلو غرام واحد من الدهون، يضم المشي الطبيعي، والسريع، والركض والغولف والسباحة والتنس والإسكواش، ورياضة الدراجة.

ويحذر من الرياضة العنيفة لأكثر من ساعة، وينصح بتناول وشراب الطاقة، عندما تفقد كميات كبيرة من الأملاح والماء، لأن فقدان أكثر من 2% من وزن الجسم خاصة في الطقس الحار قد يؤدي إلى الغثيان والدوران والصداع، ويحذر من احتواء الشراب لدى ممارسة الرياضة على أكثر من 8% من السكر، لأن هذه الزيادة ستمنع امتصاص الشراب من خلال الأمعاء.

ولا أجد فيما سردته من عجالة عن هذا الكتاب إلا قطرات من فيض ما فيه من غزارة علم في محتوياته.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.

المستشار شفيق إمام