صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4639

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إما أن تحيا الكويت أو يحيا سيفوه!

  • 04-12-2020

ساعات قليلة تفصلنا عن انتخابات مجلس الأمة ٢٠٢٠ ومخرجاتها، والتي لن تتغير ملامحها كثيراً حسب الاعتقاد السائد والشعور الطاغي لدى السواد الأعظم من الشعب، فلا يمكن للمرء الذي يسلك السلوك نفسه في كل محاولة أن يتوقع نتائج مغايرة، ولا يمكن أن يبقى سيفوه شماعة لثقافتنا السياسية المشوهة للأبد، فإما أن تحيا الكويت أو يحيا سيفوه.

لن يخفي الكمام غداً هوية سيفوه أو يغير سلوكه الانتخابي إطلاقاً، سيفوه لا تغيره الملمات والأزمات والكوارث، سيفوه يرفض التفكير والتغيير والتطوير ويتمسك بانتمائه الوهمي الضيق ومحددات تفكيره النفعية الرخيصة، فلا مكان للمبادئ والقيم والمفاهيم الوطنية العميقة في قائمة أولوياته لأنه ببساطة لا يستوعبها كما يجب، ولكن في الوقت نفسه هناك نسخ أنيقة ولبقة لسيفوه لم تنل ما تستحقه من اللوم والتحقير بقدر ما ناله سيفوه الناخب بالرغم من خطورتها ودناءتها، مثل سيفوه المرشح وسيفوه التاجر وسيفوه الشيخ. فالصورة النمطية لسيفوه كانت وما زالت مرتبطة بالمواطن البسيط دون غيره، فجميعنا نتذكر كيف منع عرض رائعة «هذا سيفوه» المسرحية لعمالقة الفن الكويتي حين تجرؤوا وربطوا هذا المثل الشعبي بجشع التجار.

فسيفوه المرشح الذي تدفعه رغباته الشخصية المعتلة في الترشح لا تتم بنجاح إلا بتزكية سيفوه الشيخ ودعمه سواء بالخفاء أو بالعلن وذلك للدفاع عن مصالح سيفوه الشيخ الخاصة. تطورت الأمور فأصبح سيفوه التاجر وشركاته الضخمة أيضاً يدعمون سيفوه المرشح الذي يرونه أداة مناسبة وفعالة للضغط والحماية والتشريع لضمان ازدهار أعمالهم، والجميع يعتمد على سيفوه الناخب المخروش، رخيص التكاليف، ضيق الأفق الذي يساعدهم في تحقيق مآربهم.

فرسالتنا لسيفوه الذي لا يدرك أنه سيفوه هي كالتالي: وراء كل سلوك دافع، ووراء كل دافع حاجة إنسانية أساسية نسعى إلى تحقيقها، أي ما يحدد سلوكنا هو حاجاتنا، وفي الإطار الوطني لن يزيدك انتماؤك القبلي أو العائلي رفعة حين يكون المرشح الذي اخترته لنا لصاً فاسداً، ولن يشبع مرشحك الطائفي حاجة الأمن والأمان لديك حينما يكون المرشح الذي اخترته لنا انتهازياً، ولن يحقق ذاتك أبداً ذلك المنصب أو المبلغ الذي وعدك به مرشحٌ أجيرٌ وضيعٌ، فعلاج سلوك سيفوه يجب أن يمر بمرحلة تأسيسية تساعده في تمييز حاجاته الأساسية والتي يجب أن تبدأ في تقدير ذاته واحترامها أولاً، حتى نتوقع منه الاختيار الأنسب الذي يتماشى مع صحوته الإنسانية حتى لو كانت متأخرة.