صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4639

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طائرتا درون اختفتا من كاراباخ وراء اغتيال فخري زاده

رغم تعدد الروايات حول اغتيال العالم الإيراني النووي محسن فخري زاده، شرق طهران، يوم الجمعة الماضي، فإنها أجمعت على أن هذه العملية تشكل خرقاً أمنياً فاضحاً في توقيت محرج.

وتقول إحدى الروايتين الأكثر تداولاً، أن المهاجمين فجروا سيارة مفخخة، ثم هاجموا موكب فخري زاده بالرصاص قبل أن يفروا، بينما تشير الثانية التي نشرتها وكالة «فارس» المقربة من «الحرس الثوري» إلى أن الهجوم استُخدمت فيه شاحنة برشاش، وكلاهما يعمل بالتحكم عن بعد، عبر الأقمار الصناعية، وأنه لم يكن هناك حضور بشري في موقع الهجوم.

لكن هناك معلومات مثيرة قد تزيل بعض الغموض عن العملية الأمنية المعقدة، التي أودت بحياة «أبو البرنامج النووي العسكري الإيراني»، إذ كشف مصدر رفيع المستوى بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، عن تلقي المجلس تقريراً من الأجهزة الأمنية يكشف التفاصيل الأولية للهجوم.

ونقل المصدر عن التقرير أن العملية تمت باستخدام طائرتين دون طيار (درون)، دخلتا إيران من ناحية بحر قزوين، لافتاً إلى أن الشكوك تساور الإيرانيين بأنهما كانتا ضمن سرب من طائرات الدرون، التي أقلعت من قواعد في أذربيجان وحلّقت فوق مياه بحر الخزر لتدخل إيران، قبل بضعة أسابيع من الهجوم الدامي، في خضم الصراع بين أذربيجان وأرمينيا.

وأضاف أن بعض هذه الطائرات اختفت عن الرادارات الإيرانية، وتبين أنها حطت في مكان ما داخل إيران، وخبّأها عملاء محليون، في حين كانت الأجهزة الأمنية تعتقد أنها ضلت طريقها وتتوقع أنها سقطت ودُمرت.

وقال المصدر إن وزارة الاستخبارات الإيرانية كانت نبّهت جميع الجهات المعنية، بعد دخول هذه الطائرات الأجواء الإيرانية، وخصوصاً الشخصيات التي تتردد على منطقة دماوند ومدينة أبسرد، التي قتل فيها فخري زاده الذي كان أحد المحذَّرين بسبب تردده أسبوعياً وبشكل منتظم على هذا الطريق.


ولفت إلى أن التقرير يفترض أن الطائرتين أقلعتا يوم الحادث وطارتا فوق منطقة دماوند، وعندما وصل موكب زاده إلى النقطة المحددة للعملية قامت إحدى الطائرتين بإطلاق صاروخ على شاحنة صغيرة كانت متوقفة على جانب الطريق، الأمر الذي أدى إلى إصابة سيارة المرافقين، الذين كانوا يسيرون أمام الموكب، ويبدو أن فخري زاده ومرافقيه خرجوا من السيارة، خوفاً من أن يصيبهم صاروخ ثانٍ، لكن ثمانية مسلحين على متن 4 دراجات نارية كانوا بانتظارهم وأمطروهم بالرصاص من أسلحة رشاشة.

وتابع أنه جرى تبادل لإطلاق النار بين المهاجمين وأعضاء حماية فخري زاده، أصيب خلاله اثنان؛ أحدهما من المنفذين والثاني من المارة، مضيفاً: بعد نقل فخري زاده بالمروحية إلى طهران، نقلت سيارات الإسعاف الجرحى إلى المستشفيات المحلية، وفي الطريق واجهت السيارة التي كانت تحمل المنفذ والشخص العابر سيارة من نوع نيسان كان فيها 4 مسلحين ملثمين أمطروها بالنيران، ولم يتضح إذا كان هدفهم قتل زميلهم الجريح أم لتصورهم أن فخري زاده داخل سيارة الإسعاف.

وأكد المصدر أن الجريح الذي كان عابراً لقي حتفه، في حين أن المنفذ الذي أصيب بقي حياً ونقل إلى المستشفى العسكري، ولم يعلن عن توقيفه، لأسباب أمنية.

وذكر أن التحقيقات الأولية مع هذا الشخص أكدت أن مجموعات لا يعرف بعضها بعضاً كانت ضالعة بالعملية، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية استطاعت كشف المكان الذي كانت طائرتا الدرون مخبّأتين فيه حتى يوم العملية، وهي فيلا سافَر مالكوها قبل أسبوعين من إيران.

وبحسب المصدر، فإن الطائرتين حلقتا بعد انتهاء الهجوم باتجاه وسط بحر قزوين، وعلى الأرجح تم تدميرهما ذاتياً، أما صاحب الشاحنة المفجّرة أمام الموكب فقد خرج من إيران منذ شهر، وليس معلوماً حتى الآن هوية الشخص الذي قام بنقلها إلى موقع العملية.

وكان أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الأدميرال علي شمخاني، أكد أمس، في كلمة خلال دفن فخري زاده، أن عملية الاغتيال تمت بشكل معقد جداً وحرفي، وباستخدام أجهزة إلكترونية متطورة، دون إعطاء تفاصيل.