صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

انتخابات ليست كالانتخابات

  • 26-10-2020

الانتخابات القادمة، والتي سيبدأ التسجيل فيها اليوم، ويُفترض أن تتم بعد 40 يوماً، لن تكون كأي انتخابات مضت. هي الانتخابات الثامنة عشرة منذ الاستقلال سنة 1961، بما في ذلك انتخابات المجلس التأسيسي.

الملاحظ أن أغلب مجالس الأمة لا تُكمل مدتها، فهناك مجالس تم إيقافها نهائياً خارج النطاق الدستوري، أو تم إبطالها بالمحكمة، ومجالس تم حلها دستورياً، أي أن انتخابات جديدة تمَّت بعد 60 يوماً من الحل. رسمياً هناك 15 مجلس أمة فقط، فيما واقع الأمر 17 مجلساً، فهناك مجلسان تم شطبهما. وبالتالي، فإذا قبلنا بالرقم 15، فإن عدد مجالس الأمة التي أكملت مدتها لأربع سنوات يكون 7 مجالس، بما فيها المجلس الذي رحل قبل أيام، فالغلبة للمجالس غير المكتملة المدة، فلغة الأرقام تشير إلى حجم الأزمة. لدينا 17 مجلساً تم شطب اثنين منها رسمياً، ولم تتم 8 منها مدتها القانونية، وبالتالي فإن المجلس القادم، إذا أكمل مدته، فسيكون متعادلاً مع غيره، على طريقة المسابقات الكروية.

مؤشر عدم الاستقرار وسببه الأول سلوكيات الحكومة وعدم اقتناعها بالديمقراطية أساساً، أدى إلى هشاشة السلوك الانتخابي، فشبح الحل للبرلمان يسيطر على الذهنية العامة، فما إن تحدث أزمة بين الحكومة والمجلس، حتى يسارع الناس إلى توقع الحل، بل صار استكمال المجلس لمدته القانونية بحد ذاته إنجازاً، بصرف النظر إن كان الأداء مفيداً أم غير ذلك.

الانتخابات القادمة تأتي في سياق أزمة كورونا، وهي أزمة طاحنة، ومن المتوقع زيادة الإصابات بـ"كورونا" نتاجاً للانتخابات ونشاطها، ولا أعلم إن كانت هناك دراسة لتداعيات الانتخابات على صحة الناس، أو أيهما أهم.

خلال 59 سنة، وهي عُمر الحياة النيابية، جرت تعديلات كثيرة على العملية الانتخابية تركَّزت أكثرها في الأدوات، وليس في صلبها. كان أكثرها في الدوائر الانتخابية، وهي المحطة الأكثر احتقاناً، إلا أن السُّلطة عادة ما تنفرد فيها، كان آخرها الصوت الواحد المثير للجدل.

والشيء بالشيء يُذكر، أنه عندما تقرر البدء في إعداد الدستور سنة 1961، حيث كانت القوى الشعبية، إن جاز التعبير، تريدها دائرة واحدة، فيما الحكومة كانت تريدها عشرين دائرة، وتم الاتفاق على حل وسط، وهو عشر دوائر، ففوجئ الجميع بصدور مرسوم بعشرين دائرة انتخابية. اعترضت القوى الشعبية، وهدَّدت بمقاطعة الانتخابات، فما كان من الشيخ عبدالله السالم إلا أن سحب المرسوم الذي نُشر بالجريدة الرسمية، وأصدر مرسوماً جديداً بعشر دوائر، ليعزز الثقة في مسيرة الديمقراطية، ولتبدأ على بساط أحمدي، لكن تلك الثقة لم يطل بها الزمان، فصدرت قوانين غير دستورية، وتم حلُّ المجلس البلدي 1966، وكانت ثالثة الأثافي تزوير انتخابات 1967. وللحديث بقية.