صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل يتكرر سيناريو هاري ترومان مع دونالد ترامب؟

  • 26-10-2020

رغم تسارع التصويت المسبق سواء بالحضور شخصياً أو عبر البريد، لا تزال فرق استطلاعات الرأي تؤكد احتفاظ مرشح الحزب الديمقراطي بتقدمه على منافسه الجمهوري، متجاهلة بشكل تام حدوث أي مفاجآت على غرار أول انتخابات أميركية بعد الحرب العالمية الثانية.

مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، تظهر أغلب استطلاعات الرأي تفوّق المرشح الديمقراطي جو بايدن على نظيره الجمهوري الرئيس دونالد ترامب، في نتائج دفعت كثيرين للحديث عن استحالة كسر هذه التوقعات وحتمية فوزه.

وتناسى هؤلاء ما حصل في انتخابات 1948، التي مثلت أول انتخابات أميركية تلت الحرب العالمية الثانية، حينما تحدّثت الاستطلاعات عن استحالة فوز المرشح الديمقراطي هاري ترومان وقرب موعد رحيله عن البيت الأبيض، وبعدها حصلت مع ترومان مفاجأة لم تكن تخطر على بال أحد، إذ كسر جميع توقعات الاستطلاعات وضرب بها عرض الحائط ليفوز بفترة رئاسية ثانية.

وعقب وفاة الرئيس فرانكلن روزفلت في 12 أبريل 1945، حصل ترومان، نائب الرئيس حينها، على صلاحيات الرئيس ليواصل قيادة البلاد خلال واحدة من أصعب فتراتها التاريخية فتمكن من حسم الحرب ضد الألمان، وأجبر اليابان على الاستسلام، واستخدم ضدها القنبلة الذرية، ونجح في ضم الولايات المتحدة الأميركية لمنظمة الأمم المتحدة.

وفي الانتخابات النصفية لعام 1946، خسر الديمقراطيون أكثر من 50 مقعدا بمجلس النواب لتؤول بذلك الأغلبية للجمهوريين.

وأمام هذه النتائج الكارثية، تحدّث الديمقراطيون عن ضرورة تغيير سياستهم وإقصاء ترومان الذي اعتبر رمزا للفترة السابقة، مؤكدين ملل الشعب من السياسة القديمة، وسعيهم للقطيعة مع كل ما يمت بصلة لنظام روزفلت الذي حكم نحو 12 عاماً.

ترشيح ترومان

ولرئاسيات عام 1948، حاول الحزب الديمقراطي ترشيح وجه جديد فعرضوا الترشح على الجنرال دوايت أيزنهاور لكنه رفض، فاتجه نحو المسؤول بالمحكمة العليا وليام دوغلاس فاعتذر بدوره عن ذلك. ومع انقطاع السبل، وافق الحزب الديمقراطي، عقب جدال واسع، على ترشيح ترومان لمواجهة المرشح الجمهوري توماس ديوي.

وقبل انتخابات 1948، تحدّثت الاستطلاعات عن تقدم ديوي بفارق شاسع قدّره البعض بنحو 13 في المئة. وعنونت صحف عدّة كنيويورك تايمز مؤكدة أن انتصاره محسوم مسبقاً كما نشرت مجلة "لايف" صورة على غلافها له بعوان "الرئيس التالي للولايات المتحدة".

ورفض ترومان كل هذه النتائج المسبقة واعتبرها عارية من الصحة، فتنقل خلال الأشهر للانتخابات لمسافة تجاوزت 20 ألف كلم بين مئات المدن لدعم حملته وتحسين صورته مساهما بذلك في زيادة شعبيته. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تحدّث البعض عن تقلص الفارق بين الطرفين وتقدّم ديوي بنسبة 5 في المئة.

ويوم الانتخابات، واصلت وسائل الإعلام الترويج لفكرة انتصار ديوي، وتحدثت عن إمكانية فوزه بفارق شاسع. ومع حلول الليل، توجّه ترومان لفراشه مبكراً ليستفيق فجراً على خبر فوزه وتقدمه بفارق مليوني صوت بالانتخاب المباشر. وبالمجمع الانتخابي، نال ترومان 303 أصوات مقابل 189 صوتاً فقط لديوي ليفوز بذلك بولاية رئاسية ثانية.

وبشكل خاطئ، عنونت صحيفة شيكاغو تريبيون (Chicago Tribune) مبكراً بعددها الصادر في 3 نوفمبر 1948 خبر انتصار ديوي مثيرة بذلك سخرية الجميع.

وبعد صدور النتائج، التقط هاري ترومان صورة شهيرة جابت أنحاء العالم رفع خلالها مبتسماً هذا العدد من صحيفة شيكاغو تريبيون.

سياسات بايدن

وفي افتتاحيتها، حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" من محاولة الديمقراطيين تصوير الاقتصاد على أنه كارثة تتطلب إنفاق تريليونات الدولارات، لكن على العكس فإن مرشحهم بايدن سيرث اقتصاداً يتمتع بزخم نمو قوي.

وأشارت "وول ستريت" إلى بيانات تؤكد أن الاقتصاد يتعافى من عمليات الإغلاق بشكل أسرع مما توقعه معظم الاقتصاديين، مبينة أن دراسة جديدة أجرتها مؤسسة "هوفر" أظهرت أنه سيكون لسياسات بايدن تأثير ضار على النمو وخلق فرص العمل ودخل الأسرة.


وأوضحت الصحيفة أن بايدن حافظ بذكاء على تركيز حملته الانتخابية على ترامب والأزمة الصحية، مما ساعده على تجنب الاضطرار إلى التحدث كثيراً عن سياساته الخاصة، ومقترحاته الاقتصادية.

أسبوع حاسم

وقبل أسبوع الحسم، بعث ترامب وخصمه بايدن برسائل متباينة للغاية، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد وجائحة "كورونا".

وفي لقاء من 3 عقدها في يوم واحد، أبلغ ترامب الآلاف من أنصاره بولاية كارولاينا الشمالية، أن الولايات المتحدة تخطت الصعب في مكافحة "كورونا"، مخيراً الأميركيين بين "انتعاشة كبرى أو الدخول في عزل عام يسعى بايدن لفرضه".

وفي ويسكونسن، قال ترامب، لمؤيديه بواكيشا: "أنا أقاتل من أجل الطبقة الوسطى، بينما بايدن يقاتل في الواقع من أجل نجله هانتر، وما فعلته عائلته وأعوانه وصمة عار".

وأضاف ترامب: "كنت أعيش حياة أسهل بكثير من هذه، واعتقدت أن الرئاسة أسهل قليلاً، ولم أكن أعرف أن المستنقع كان بهذا العمق"، مستدركاً: "لا أمانع في فعل ذلك. لكنني سأعود إلى المنزل، وأنام بعد انتهاء كل شيء".

وكما في ويسكونسن، خاطب ترامب خصمه الديمقراطي من سيركلفيل بولاية أوهايو، بقوله: "لم أكن لأترشح يا جو، إذا قمت بعمل جيد"، معتبراً أنه أول سياسي على الإطلاق يعلن أنه سيضاعف الضرائب أربع مرات.

بايدن وبنس

وفي بنسلفانيا المتأرجحة، حذر بايدن، خلال مؤتمر انتخابي شارك به أنصاره في سيارات وشاحنات لتجنب العدوى، من شتاء قاتم ما لم تبذل إدارة ترامب جهداً أفضل لاحتواء المرض.

وفي حين سخر ترامب من المشاركة القليلة للغاية في مؤتمره الانتخابي، تلقى بايدن للمرة الثانية دعماً من الرئيس السابق باراك أوباما.

واتهم أوباما ترامب بأنه "لم يبد أي اهتمام بإنجاز العمل أو مساعدة أي شخص باستثناء نفسه وأصدقائه، وعلى من تبقوا التعايش مع تبعات ما فعله" مندّداً بفشل خليفته في إدانة تفوّق العرق الأبيض وإطلاقه "الأكاذيب مرّات عديدة علناً".

وبعد اجتياحه البيت الأبيض وإصابته ترامب وزوجته ميلانيا وكبار مساعديه، تسلل الفيروس إلى مكتب نائب الرئيس مايك بنس، وأصاب 3، بينهم كبير موظفيه مارك شورت، ومستشاره السياسي، وتم وضعهم في الحجر الصحي.

وأوضح الناطق باسم نائب الرئيس ديفين أومالي، أن نتيجة فحوص بنس وزوجته أكدت عدم إصابتهما بالمرض وصحتهما جيدة، مشيراً إلى أنه بالاتفاق مع أطباء البيت الأبيض، سيواصل البرنامج الانتخابي.

وتفادياً لمخاطر "كورونا"، الذي سجل زيادة تجاوزت 84 ألف إصابة لليوم الثالث على التوالي، مددت العديد من الولايات فترة التصويت المبكر، وكذلك عبر البريد تحاشياً للمخاطر.

ومع انضمام ترامب إلى ما يربو على 58 مليوناً أدلوا بأصواتهم، توقع مشروع الانتخابات أن تصل نسبة الإقبال على الاقتراع المبكر إلى معدل غير مسبوق منذ أكثر من 100 عام.

أنا أقاتل من أجل الطبقة الوسطى وخصمي يعمل لمصلحة نجله الرئيس