صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مركزية برنامج العمل في العملية الإصلاحية

  • 23-10-2020

أنا ضد مقولة أنه يجب أن تتحجر جهودنا في دائرة النقد للحكومة دون تقديم الحلول، كما وردت في كلمة الدكتور عبيد الوسمي في ندوة الإصلاح ( قرار لا شعار) قائلاً: ليس مطلوباً منا أن نقدم حلولا ما دمنا لا نملك القرار وليس جزءاً من مسؤوليتنا إعطاء الحلول.

أرى أن المسؤولية بشكل رئيس منوطة بنا كشعب، فلا نلقي المسؤولية كاملة على الحكومة، فكما أكدنا في مقالات سابقة أن برنامج عمل الحكومة الذي تقدمه فور تشكيلها إلى المجلس لا تتحقق له الفورية إلا إذا كان من صُنع واقتراح منظمات المجتمع المدني بكل أشكالها السياسية والمهنية، وسنلقي بحزمة أخرى من الضوء هنا على تفاصيل ذكرها الدستور ومذكرته التفسيرية تضيء على الموضوع وتجلِّي أبعاده، فقد نص الدستور في المادة ٩٨ "تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج".

وفي المذكرة التفسيرية ورد الآتي: المادة 98:

"أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس، بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسميا للحكومة، وهي- كمسؤولة في النهاية أمام المجلس– لابد أن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور".

لاحظوا أن المُشرِّع أشار إلى ما ينبغي أن يكون، وهو في صدد شرح هذه المادة، وهو اشتراط أن تنال الحكومة ثقة المجلس لبقائها في الحكم، وواضح أن أبرز وأهم ما يمنح الحكومة الثقة هو برنامج العمل.

المُشرِّع كأنه يقول كان ينبغي أن يتم ذلك، ولكن الدستور عَدَل عن ذلك إلى إجراء آخر هو أن يبدي مجلس الأمة ملاحظاته على برنامج العمل جملة وتفصيلا، وتأكيدا منه على مركزية برنامج العمل فقد شدَّد المشرع وجوب أن تُحِل الحكومة ملاحظات المجلس في المكان اللائق بها كحكومة مسؤولة أمام المجلس واللائق به كمجلس، علماً أن مجرد عدم أخذ الحكومة بملاحظات المجلس على البرنامج يوجب تحريك المساءلة السياسية التي تصل إلى حد إعلان عدم التعاون أو حجب الثقة عن الوزير المختص... راجع النظام الدستوري في الكويت، د. عادل الطبطبائي (834– 839).

وأخيرا أذكر أخي الدكتور عبيد الوسمي بأن النقد الحصيف الذي أجاده إذا تكامل مع تقديم برنامج العمل فستتفجر منهما طاقة تأثير في الجماهير في منتهى القوة لأن البرنامج باشتباكه مع الحاجات الملحة للمواطن وضمانات مستقبله يولد القناعة الصلدة التي تتحطم عليها الوعود السياسية المضللة، وتتفكك جهود نواب الخدمات الذين يملكون شبكة خبيثة شرسة لربط المواطن بهم.