صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عداء «الإخوان» للوطن

  • 21-10-2020

غرس الوطنية من الأهداف الرئيسة التي تسعى النظم التربوية إلى تحقيقها، فأي نظام تربوي ناجح يجعل هدفه الأول غرس الروح الوطنية لدى الإنسان، فتربية المواطن على حب وطنه والإخلاص من أجله واجبة، وقد تبنت النظم التربوية هذا الهدف عبر العصور التاريخية القديمة والحديثة، وتختار هذه النظم المناهج ووسائل التعليم المختلفة لغرس هذا الهدف المهم، وحب الوطن، بكل تأكيد، غريزة لدى الإنسان، فالإنسان الطبيعي قد جبل وفطر على حب الوطن الذي ولد ونشأ فيه.

وساد اعتقاد لدى الكثير منا أن العبارة التي تقول "إن حب الوطن من الإيمان" هي حديث شريف، لكنها ليست كذلك بل هي قول مأثور وصادق، ومن أفضل ما نقوله في حب الوطن الأم ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته، فإنه التفت إلى مكة قائلا بما في معناه، ما أحبك من بلد وما أطيبك إلي، ولولا قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك، كما كان يدعو أن يحبب الله له المدينة كما حبب له مكة.

يتبين لنا مما مضى أهمية حب الوطن لدى الإنسان، لذا نستغرب عندما نقرأ في أدبيات جماعة الإخوان رأيهم في أن فكرة الوطن والأمن القومي لا قيمة لها في أدبيات الجماعة، فالمؤسس الأول يرى أن الوطن حفنة من تراب عفن، ويرى أن الوطن وسيلة لا غاية، فالغاية أهم من الوسيلة، وغايتهم الوصول إلى أستاذية العالم.

ويقال إن محمد مهدي عاكف أحد المرشدين قال، "طز" في مصر، الإخوان فوق الجميع"، وقال آخر إن الماليزي المسلم أقرب إلي من المسيحي المصري، فمثل هذه الآراء التي تميز بين المواطنين في الوطن الواحد بسبب الدين مخالفة لمبادئ الدستور في معظم الدول الحديثة، وذلك لإثارتها الكراهية والفتن والتمييز العنصري بين أبناء المجتمع الواحد، واستمعت الى شريط متلفز لقيادي من الإخوان يخاطب مجموعة من المنتمين، حيث يقول إذا طلب منكم رئيسكم في العمل الالتزام بقوانين العمل فلا تسمعوا له لأن هذه عبودية وذل، وهكذا يغرسون في أتباعهم النزعة الفوضوية والخروج على القوانين وعدم الرضوخ إلا لأوامر الجماعة.

ولعل ذلك أهم الدوافع التي جعلت الجماعة لا تعير اهتماما للأمن القومي والولاء للدول التي تنتمي إليها، لتعطي أعضاءها مبررا للخروج على الدولة ومحاربتها إذا اقتضت مصلحة الجماعة ذلك، فعندما ينضم أي شخص لعضوية الإخوان يقسم يمينا أن يضع نفسه تحت تصرف القيادة سامعا مطيعا لأوامرها، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، معاهدا على الكتمان وبذل الدم والمال، فإن خان العهد أو أفشى السر فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء الجماعة منه، ويكون مأواه جهنم وبئس المصير، وتاريخهم مليء بالخروج على الدولة، و"خوارج العصر" من أفضل التسميات التي تنطبق على هذه الجماعة.

استخدمتهم أميركا في ما يسمى "الربيع العربي" لنشر الفوضى في مصر وكثير من الدول العربية، وقد كشفت الرسائل الإلكترونية المسربة من بريد هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة أن مصر كدولة ومؤسسات ووحدة وطنية، كانت مستهدفة للتفكيك والضياع، وكان الإخوان إحدى الأدوات المهمة لتحقيق هذا الغرض، وتصدى لهم الجيش المصري وهدد أوباما بقطع المساعدات الأميركية، ودعمت دول الخليج مصر للصمود أمام تلك المؤامرة الدنيئة.

وهكذا تؤكد الأحداث أنهم بمثابة طابور خامس أو حصان طروادة للدول التي تريد أن تعبث في أمن المنطقة، وفي هذه الأيام تستخدمهم حكومة تركيا الحالمة بعودة الخلافة العثمانية، لذلك نقلوا نشاطهم إلى إسطنبول، ويطلقون على أنفسهم التنظيم الدولي. وبالرغم من مرور قرن على نشأتهم، فإنهم بعيدون عن تحقيق أهدافهم، وقد يكتفون أن يكونوا أداة لدول كبرى تستهدف المنطقة، وقد يكون هذا سر استمرارهم، فمعظم قادتهم يعيشون في الغرب خصوصا من بيدهم المال.