صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4567

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حديث لا تنقصه الصراحة

  • 16-10-2020

ماذا لو حذا العراقيون حذوكم، وكذلك فعل السوريون فاستجاروا كما استجرتم بالكويت لتدرأ عنهم جورا جارت به تركيا المجاورة لهم؟ فمنذ سنوات طويلة والعراق يتعرض لعمليات سرقة محاورها الأرض والنفط والمياه من جارتيه تركيا وإيران، وكذلك كانت حال سورية يتم سرقة أرضها ومياهها فما الذي فعلته جامعة الدول العربية؟

عندما يتم التفريط بحق ويصاحب التفريط به إفراط في اللاجدية منذ البداية فماذا تظنون أن يفعل الكويتيون إزاء قضية مصيرية تعاملتم معها بروح الدعابة، ومن قبل ساهمت مؤسساتكم المالية بتمويل عملياتها ومراحل إنجازها؟ هل قمتم بشن حرب لتثبيت حقكم ولمستم من الكويت إحجاماً عن مؤازرتكم؟

إن الكويت التي تطالبون بانتفاضتها (ونحن نعي تماما مغزى ما تقصدون) لم تعد تلك الخزينة الممتلئة فاغرة فاها لكل من يريد أن يغرف منها، الكويت أصبحت ينابيع ناضبة تكاد لا تعول أبناءها بفعل ما فعله الفاسدون من أبنائها ووافديها، ولعل هناك من ينقل لكم أن الشعب الكويتي بات يتكون من طبقتين: طبقة صغيرة موسرة جداً تجد ما تنفق وأخرى كبيرة معدمة جداً لا تجد ما تنفق، ولعل هناك من ينقل لكم أن الذي يتحكم في رقاب الكويتيين ويملك زمام حياتهم المعيشية ثلة وافدة تمكنت في غفلة من أصحاب الأرض، فأمسكت بتلابيب القوانين المعمول بها وصاغتها ليصبح الكويتي عاجزاً عن إيجاد عمل يقيه ذل السؤال، فينتظر سنوات في حين يجد الوافد، ومن جنسية معينة، عملا له قبل أن يطأ أرض الكويت في تفاوت صارخ بين الفئتين (الموسرة والمعدمة) وبين المواطن والوافد مجسدا أوضاعاً لا تمت إلى الواقع المعقول بصلة، والتي ستغيرها فئة الأغلبية المعدمة بطريقة أو بأخرى، فقد "بلغ السيل الزبى ولم يعد في القوس منزع".

إن سرعة الحصول على المال تعني سرعة تبديده، وسهولة جنيه تعني صعوبة توجيهه إلى المنتج من المشاريع، ولنا في ذلك تجارب عديدة على مدى سنوات طويلة خلت، ففي حين نجد أن الدولة الرسمية عندكم تشكو الفاقة والعوز على الرغم مما تحصل عليه من قروض كبيرة (نحن نعلم أنها غير قابلة للوفاء بها) نجد أن ميزان عملياتكم الجارية يئن من التخمة المالية بفعل ما يحوله مواطنوكم المنتشرون في بقاع الأرض وبالأخص أرض الكويت انعكست مظاهرها على ما تملكه من مركبات فارهة ووحدات سكنية فخمة.

إبان عهد الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر بُدئ بمشروع قناة جونغلي (ولاية في جنوب السودان) بهدف تنقية مجرى النيل الأبيض القادم من بحيرة فيكتوريا (أكبر خزان مائي طبيعي في القارة الإفريقية حيث تبلغ مساحتها 70 ألف كيلو متر مربع) وترفد نهر النيل بما نسبته 17% من مياهه.

لقد أدرك الزعيم عبدالناصر أن هذه البحيرة التي تتوسط الهضبة الاستوائية (أوغندا، كينيا، زائير) لا تقل في أهميتها عن بحيرة تانا الواقعة في الهضبة الحبشية (إثيوبيا)، بل إن هذه البحيرة زيادة على ثروتها المائية الهائلة تتقاسمها خمس دول، في حين تتقاسم مياه النيل الأزرق عشر دول (دول حوض وادي النيل).

عندما كانت موارد الدولة المصرية ليست كما هي عليه الآن قام عبدالناصر بتمويل مشروع تنظيف مجرى النيل الأبيض من كل ما يعوق سرعة تدفقه، ولكن عندما توقف (لأسباب أنانية واهية أثارها الزعيم الانفصالي جون قرنق)، سلمتم بالأمر وانصرفتم عن محاولة إحيائه واستئناف العمل فيه، لقد كان جيل الثورة بحق جيل بناء وتعمير يصون ولا يبدد.

في النهاية نقول إن انتفاضة الكويت التي تطالبون بها لن تجد نفعاً، فهي خاوية الأمعاء، كما أنها (الكويت) لا تستطيع أن تتخطى الحدود وتتجاوز القارات لتقطع اليد التي طالت وتجاسرت عليكم.