صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4633

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العالم يؤبّن أمير الإنسانية وصانع السلام صباح الأحمد

جلسة خاصة للجمعية العمومية في الأمم المتحدة تكريماً للأمير الراحل

  • 14-10-2020

أجمع أعضاء الأمم المتحدة على مكانة الأمير الراحل سمو الشيخ صباح الأحمد كرائد للعمل الإنساني وللدبلوماسية الوقائية، مستذكرين مناقبه ومآثره وما خلّفه من إرث تاريخي في مجال الإنسانية وصناعة السلام.

أبّن العالم، عبر منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائد العمل الإنساني وعميد الدبلوماسية ورائدها، صانع السلام فقيد الكويت والأمتين العربية والإسلامية، الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه.

وخلال جلسة خاصة عقدتها الجمعية العامة لتأبين سموه، وقف المشاركون دقيقة صمت حدادا على روحه الطاهرة، مستذكرين مناقبه ومآثره وما خلّفه من إرث تاريخي في مجال الإنسانية والدبلوماسية الوقائية وصناعة السلام، والوساطة في حل النزاعات، وتعزيز مقاصد ميثاق الأمم المتحدة.

رائد للدبلوماسية الوقائية

وقال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فولكان بوزكر، في كلمة له: "إن الراحل عرف عنه أنه رائد للدبلوماسية الوقائية لالتزامه بالسلام وحلّ النزاعات عبر الحوار، حيث كان وزيرا للخارجية لأربعة عقود، وكان له دور محوري في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعزيز التعاون في منطقة الشرق الأوسط والعالم".

وأضاف بوزكر انه خلال قمة اعتماد أهداف التنمية المستدامة في عام 2015، أكد الشيخ صباح التزام الكويت بخطة الأمم المتحدة 2030 بوضوح، إذ لم يأت ذلك من فراغ، حيث كان منذ انضمام الكويت للمنظمة في عام 1963 شريكا فاعلا للأمم المتحدة، وعاملا على تحقيق أهدافها في المجالات كافة.

وأشار الى أن الأمم المتحدة أقرت بعمل هذا القائد البارز والفارس في مجال العمل الإنساني، حيث ساهمت هذه الريادة في إنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح، وحفزت آخرين للمشاركة في العمل الإنساني، وهذا الكرم والسخاء من الكويت وأميرها الراحل تجاوز الشرق الأوسط الى مختلف أنحاء العالم.

رسول سلام

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في كلمته: "لقد كان سموه رجل دولة متميزا وإنسانيا بارزا وباني جسور ورسول سلام، ونحزن مع الكويت على خسارته، فقد أعطى سموه الأولوية للتعاون والتعددية، وقاد الكويت للانضمام إلى الأمم المتحدة في عام 1963، وأدار السياسة الخارجية لبلاده لما يقرب من 60 عاما؛ أولا كوزير للخارجية ثم كحاكم".

وأضاف: "طوال فترة حكمه، نال سموه التقدير والاحترام من القريب والبعيد لقيادته البارزة والتزامه بصنع السلام، وقد كان دائما على استعداد لمدّ الجسور بين الأديان والثقافات والبلدان في الجوار وما وراءه، وبفضل البصيرة والحكمة السياسية والمثابرة، شكّل سموه الخط الدبلوماسي الوقائي للكويت في المنطقة وعلى الصعيد الدولي".

وأشار غوتيريش الى أن الأمير الراحل لعب دورا حيويا في التوسط في الأزمات وتيسير الحوار ونشر رسائل السلام والتسامح والتعايش، واصفا إياه بصديق مقرّب للأمم المتحدة، وكان سموه أيضا على الخطوط الأمامية لتعبئة المجتمع الدولي في أعمال التضامن.

وتابع قائلا: "كنت المفوض السامي لشؤون اللاجئين وفي ذروة أزمة اللاجئين السوريين مع الوضع السياسي المعقّد في الوقت الحالي، كان من الصعب للغاية حشد التضامن الدولي لدعم اللاجئين السوريين، وكان سموه هو الذي قرر عقد أول مؤتمر للتضامن، وبدأت الكويت بعرض سخي للغاية، لدرجة أن جميع الدول الأخرى شعرت بالحاجة إلى فعل الشيء نفسه، وتمكنّا من تقديم استجابة فعالة لأزمة اللاجئين السوريين".

وأضاف: "في ظل عدم وجود دولة أخرى تطوعت للقيام بذلك، دعا سموه مرة أخرى إلى مؤتمر التضامن الإنساني مع الشعب السوري واللاجئين السوريين، وحافظ على دعم كبير وقيادة كريمة للغاية، وكانت مبادرته وقيادته حاسمة في بعض أهم الجهود الإنسانية حول العالم، وتحسنت حياة الملايين من المحتاجين بسبب تعاطفه والتزامه".


وأكد غوتيريش: "لقد ساهمت الرؤية الطموحة للراحل في تطور الكويت الحديثة، وتجلى عمله لدعم وتمكين المرأة على جميع المستويات في جهوده لضمان حق المرأة في التصويت بالكويت، ولقد فقد العالم قائدا عالميا ورمزا للإنسانية".

وأعرب عن تطلّع الأمم المتحدة إلى استمرار الشراكة القوية والصداقة مع دولة الكويت بناء على إرث سموه، متعهدا بمواصلة دعم جهود الوساطة الكويتية ودورها في تعزيز السلام والاستقرار، ومعربا عن ثقته بأن جهود سموه الحثيثة في الدبلوماسية الإقليمية والدولية والاستقرار ستبقى أولوية لدولة الكويت.

من جانبه، قال ممثل الدول الافريقية في كلمته: «باحترام بالغ احيي نيابة عن المجموعة الافريقية الفقيد الشيخ صباح الاحمد الذي انتقل من عالمنا منذ اسبوعين وترك ارثا هاما من خلال مشاركاته وإسهاماته الكبيرة في تنمية دولة الكويت والجهود الإنسانية الدولية في كل انحاء العالم».

وأضاف أن المغفور له «كان صاحب رؤية وقيادة في الوطن وهو ما ادى الى تقدم كبير في مجالات هامة كثيرة حيث ساعدت جهوده على ضمان تمتع الكويت بشراكة ودور دوليين هامين»، مشيراً إلى أنه «منذ عامين بقيادة الشيخ صباح تبرعت الكويت بمئات الملايين من الدولارات من اجل عمليات الاغاثة والعمل الانسانية في بلدان افريقية كثيرة».

وأوضح أن «هذه الريادة الكويتية انقذت الارواح وحفزت الاخرين على المشاركة في العمل الانساني وبقيادته اصبحت الكويت شريكا هاما ومساهما في العمل الانساني مما ساعد على تحسين حياة الناس في انحاء العالم وكانت جهوده في تعزيز الحوار والسلام بالغة الأهمية، ولن تنسى ابدا».

من جهته، قال ممثل دول آسيا والمحيط الهادئ في كلمة مماثلة «ان المغفور له الامير الراحل سيتذكره الجميع لقيادته العظيمة ولأعماله التي اتسمت بالسخاء والتعاطف»، لافتاً إلى انه في عام 2014 قام الامين العام للامم المتحدة السابق بان كي مون بتقديم جائزة للفقيد لانجازاته في المجل الانساني «وسيتذكره الجميع لدوره العظيم في انشاء مركز انساني يبعث على الفخر لجميع الكويتيين، وقد جعل من الكويت دولة صانعة للسلام وللتنمية على المستوى الاقليمي والدولي».

وأوضح: «اليوم نخلد ذكراه ونحيي انجازاته، اذ نشكره ونشكر الكويت شعبا وحكومة على السخاء الكبير الذي اتسم به هذا البلد تجاه كل المحتاجين وسنتذكر دائما الشيخ صباح بصفته من اهم مناصري التسامح والسلام، حيث ابرز دائما الشجاعة وكان رجل دولة بكل معنى الكلمة، ووضع السلام كأولوية فوق كل شيء، ونحن اذ نحيي الذكرى 75 لانشاء الامم المتحدة سيتذكر الجميع الشيخ صباح كصانع للسلام وكقائد للعمل الانساني في هذه المنظمة وخارجها».

أما ممثل مجموعة بلدان شرق اوروبا فقال إن «سموه كان رجلا حكيما ورائدا في الدبلوماسية العربية وذلك بسبب شجاعته واقدامه واصراره على النهوض بالدبلوماسية في المنطقة وخارجها، وقد ترك للعالم اجمع تركة عظيمة لعقود وعقود، وأبقى على التزام الكويت بالتعاون الدولي لاسيما في اطار الامم المتحدة وكانت عزيمته قوية في مواجهة الحروب والغزو الاجنبي».

واشار الى ان الراحل «كان مساهما كبيرا في جهود التحالف الدولي الذي خلص الكويت من غزو العراق في عهد صدام حسين، وكان حدثاً أظهر انه ما من عضو في الامم المتحدة سيترك وحيدا في مواجهة مثل هذا العدوان، حيث عمل على المصالحة في الخليج ومنطقة الشرق الاوسط برمتها».

وأضاف أن «الراحل كان من بناة مجلس التعاون الخليجي وقد ابرز بلده التزاما قويا بتعزيز دور الامم المتحدة لاسيما من خلال عضوية الكويت غير الدائمة بمجلس الامن، فضلا عن استضافتها عدة مؤتمرات للمانحين، لاسيما لمساعدة سورية والعراق».

وأوضح أن «الكويت قد تكون دولة صغيرة من حيث الحجم، ولكن قلبها كريم سخي، وكان الفقيد مناضلا من اجل حقوق المرأة، ومهد الطريق لمزيد من الديمقراطية والازدهار في بلاده».

وذكر انه بقيادة الكويت تم النهوض بأهداف التنمية المستدامة وخطة 2030، وكذلك التعاون الانمائي عبر العالم، ولذا أعرب الكثير من قادة العالم عن تعازيهم في المغفور له، لاسيما في شرق اوروبا «حيث اعتبره الامين العام للأمم المتحدة الحالي رمزا للسخاء وشخصاً بانياً لجسور الثقافات والحضارات».

كما ألقيت عدة كلمات لممثلي عدد من الدول بالإضافة إلى ممثل الكويت الدائم في الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي.

رجل دولة متميز وإنساني بارز ورسول سلام نحزن لخسارته غوتيريش

الراحل رائد للدبلوماسية الوقائية لالتزامه بالسلام وحلّ النزاعات بالحوار بوزكر